441

وقال الحجوري: ولما فرغ أبوبكر من قتال أهل الردة امر الجيوش وحث الناس لغزوا (لروم) ب(الشام)وأمر الأمراء وهم: يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة وكتب إلى خالد بن الوليد يأمره بالمسير إلى (الشام) فسار واستخلف المثنى بن حارثة على ما فتحه من (أرض فارس) وأمره أبو بكر على جميع من ندبه لحرب (الروم)، فافتتحوا من (الشام) (بصرى) و(وحوران) و(البثينة) و(البلقاء) من أعمال (دمشق) ولقيتهم (الروم) ب(أجنادين) ثم ب(مرخ الصفر) فهزموا وقتلوا قتلا ذريعا،وسار المسلمون إلى (دمشق) فنزلوا عليها وتوفي أبو بكر وهم محاصروها، انتهى.

وروي أن أبا بكر أول من جمع القرآن بين لوحين، وذلك أن المسلمين لما أصيبوا ب(اليمامة) وخاف ابو بكر أن يهلك من القراء طائفة وإنما كان في صدور الرجال وفي الرقاع فجمعه وجعله بين لوحين وسماه مصحفا، هذا حكاه القضاعي.

قلت: الرواية المشهورة أن عليا عليه السلام أول من جمعه بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل قبل قتال أهل الردة.

وروي أنه لما احتضر أبو بكر قال للكاتب أكتب هذا ما عهد عبد الله بن عثمان آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الساعة التي يبر فيها الفاجر ويسلم فيها الكافر إلى: ثم أغمي عليه فكتب الكاتب عمر بن الخطاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: إقرأ ما كتبت فقرأ وذكر اسم عمر فقال: إنى لك هذا؟ قال: ما كنت لتعدوه، فقال: أصبت ثم قال: أتمم كتابك فلما فرغ الكتاب دخل عليه قوم من الصحابة منهم طلحة فقال له: ما أنت قائل لربك غدا قد وليت علينا فظا غليظا تفرق منه النفوس، وتنفض عنه القلوب.

فقال أبو بكر: اسندوني أسندوني فأسندوه، فقال لطلحة أبالله تخوفني إذا قال لي ذلك غدا قلت له: وليت عليهم خيةر أهلك.

مخ ۴۵۵