1267

فلما كان سنة خمس عشرة وأربعمائة طمع صالح بن مرداس في حلب فحاصرها بجموعه حصارا شديدا إلى أن تسلمها من أهلها، واستعمل الجميل في الناس، وحاصر القلعة حتى أخذها، وصارت أعمال الشام من بعلبك إلى عانة له، وجبى الخراج، واستخدم الأجناد، واستناب الولاة، وتلقب أسد الدولة وخرجت حلب من يد صاحب مصر الظاهر لإعزاز دين الله، وملكها أسد الدولة صالح بن مرداس بن الحاكم، واستقل بالمملكة لا يدين لأحد، فجهز الظاهر لإعزاز دين الله من مصر لقتاله أمير الجيوش الدربزي أبو شكين في جيش كثيف، فالتقاه صالح بالقرب من (طبرية) ووقعت الحرب فقتل صالح في هذه الوقعة عند شاطئ نهر الأردن في جمادى الأولى سنة عشرين وأربعمائة، وقتل معه ولده الأصغر وبعث برؤوسهما إلى مصر، وأفلت شبل الدولة أبو كامل بن صالح بن مرداس من الواقعة فسار إلى حلب فملكها وكان له أخ يلقب معز الدولة أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس فقوى شبل الدولة على أخيه معز الدولة فأخرجه من حلب، وانفرد شبل الدولة بمملكة حلب، ثم وصلت جيوش أمير الجيوش الدربزي وهو مقدمها، فالتقاه شبل الدولة في نصف شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، فاقتتلوا فقتل شبل في هذه الوقعة، ووصل أخوه معز الدولة أبو علوان ثمال إلى حلب فملكها في شهر شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم خاف من أمير الجيوش فولى في القلعة ابن عمه وخرج من حلب ليستنجد ببني نمير وغيرهم من العرب فلم يتم له، ووصل أمير الجيوش الدربزي وأصحابه إلى حلب فتسلمها بمواقعة جماعة من الحلبيين في شهر رمضان من هذه السنة، وما زال أمير الجيوش بحلب مالكها وفي قلعتها غلامه بنجو تكين نائب عنه إلى أن مات أمير الجيوش بحلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فملكها بعده غلامه بنجو تكين وتلقب رضي الدولة، ثم سلمها أهل البلد إلى معز الدولة أبي علوان ثمال بن صالح بن مرداس في جمادى الآخرة من هذه السنة فاستقر بها وتلقب تاج الأمراء فخر الملك عمدة الإمامة وعمدة الدولة ومعزها ومجدها ذو العزيمتين، وما زال مالكا لها بحلب إلى أن سلمها لصاحب مصر طوعا في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وبقى نائب صاحب مصر فيها إلى أن عصى الأحداث من أهلها وسلموها إلى أبي سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وبقي صاحب مصر في القلعة واسمه مكين الدولة أبو علي الحسن بن علي بن ملهم فبقى الحصار عليه من أصحاب محمود بن نصر وقد اجتمع مع محمود خلق من العرب من بني كلاب وغيرهم، ثم وصل الأمير ناصر الدولة وسيفها أبو الحسين بن الأمير ناصر الدولة وسيفها أبي محمد الحسن بن الحسين بن حمدان ومعه جيوش المصريين إلى حمص فنزلها طالبا نصرة مكين الدولة.

فلما سمعت بنوا كلاب وبنوا خفاجة مجيئ ناصر الدولة إلى حمص ساروا إليه بجمع عظيم، فخاف ناصر الدولة منهم فعاد إلى بعلبك فعزموا على اتباعه، فمنعهم أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح بن مرداس، ورجعوا إلى قنسرين، فلما رجعوا أقفل ناصر الدولة إلى إقامته، وكاتب بني كلاب ووعدهم الأموال، فأجابه خلق منهم، واستخلفهم على نصرته وصار بهم وبمن معه إلى قنسرين، فانهزم من بجنبه من بني كلاب وغيرهم.

ثم سار ناصر الدولة إلى حلب فنزلها، ونزل إليه مكين الدولة من القلعة، وانهزم أبو سلامة محمود بن نصر، وكان ذلك في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ثم سار ناصر الدولة ومن معه قاصدا أبا سلامة محمود، فالتقوا في موضع من أعمال قنسرين، فانهزم ناصر الدولة وقتل من أصحابه نحو ألف رجل، وأسر ناصر الدولة نفسه لأنه لم ينهزم فبقى يقاتل حتى أسر، ونهب أهل الشام جميع عسكر ناصر الدولة حتى تركوهم حفا ة عراة، ثم وصل أبو سلامة محمود بن نصر إلى حلب فملكها، وتحيز مكين الدولة في القلعة في شعبان من هذه السنة.

مخ ۱۶۲