1261

وأما القائم فإن قريشا ابن بدران أخذه إلى معسكره وضرب له خيمة بالجانب الشرقي، ونهبت العامة دار الخلافة فأخذوا منها من الأموال ما لا يحصيه إلا الله تعالى، وقطعت الخطبة في يوم الجمعة للقائم في جميع الجوامع، وخطب لصاحب مصر، وتحادث البساسيري وقريش في القائم بأمر الله، ثم اتفقا على نقله من بغداد وعلى أن لا يكون في يد واحد منهما فسلم إلى مهارس صاحب حديثه وعانه وهو بدوي ابن عم قريش وقالا له: اعتقله عندك حتى ينفق فأقام في السجن حولا كاملا، وأقام البساسيري ببغداد واستحضر قاضي القضاة ابن الدامغاني والخطباء والقضاة والأشراف وأخذ عليهم البيعة للمستنصر بالله أبي تميم معد.

واما طغر لبك فإنه ظفر بأخيه إبراهيم بن ينال في سنة إحدى وخمسين فقتله وقتل ألوفا من التركمانية المساعدين لنيال، وقوي أمره وعاد إلى سلطنته، وكتب إلى قريش بن بدران كتابا طويلا يأمره فيه برد الخليفة إلى بغداد ويعده أنه لا بأس عليه وأنه لا يخاف وإنما الخوف والبأس على البساسيري، فأشار قريش بن بدران على البساسيري بامتثال أمر طغر لبك وإرجاع القائم إلى بغداد، فساعده البساسيري على شروط ذكروها وأرجعوا القائم إلى بغداد، ثم رجع السلطان طغر لبك إلى بغداد وهرب منه البساسيري، فتبعه السلطان حتى قتله قالوا: ومن عجيب الإتفاق أن أسر القائم كان في يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني، وكان قتل البساسيري يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الثانية.

مخ ۱۵۳