1224

قال: ولا شك أن الرجل إمامي المذهب وهو يتستر من العامة بأنه على مذهب الجبر والتشبيه لتغليظ سواد اتباعه وذلك سبيل من تقدمه محاولة الملك بأي أمر اتفق من رشاد وضلال.

قال الأسيوطي: ولما ظهر خوارزم شاه بخراسان وما وراء النهر في أيام الناصر بن المستضيئ واستعبد الملوك الكبار وأباد أمما كثيرة وقطع خطبة بني العباس من بلاده، وقصد بغداد وطلب من الخليفة السلطنة، وإعادة دار السلطنة إلى ما كانت وأن يجيئ إلى بغداد، وأن يكون الخليفة من تحت يده كما كانت الملوك السلجوقية فهدم الخليفة دار السلطنة ورد رسوله بلا جواب، ثم وقع عليه ثلج عظيم في همدان فرجع إلى خراسان.

ثم قام بالأمر بعد الناصر ابنه نصر الملقب بالظاهر بأمر الله محمد بن الناصر فبويع له بالخلافة يوم موت أبيه، وتوفي في الثالث عشر من رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ومدة خلافته ثمانية أشهر وقيل تسعة أشهر وأياما، ثم ملك ابنه أبو جعفر المستنصر بالله (بويع)(1) بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة، أمه أم ولد تركية، وأرسل الخلع إلى أولاد الملك العادل أبي بكر بن أيوب، ثم أن حاجبه قرى تعدي بلغة أنه يريد قتله فهجم عليه وأمسكه وأشهد عليه بالخلع وقتله فعمل له العراقي البلاد ثلاثة أيام لأجل إحسانه إليهم، وكان ذلك في سنة أربعين وستمائة، وهو ابن ثلاثين سنة، وكانت خلافته ثماني عشرة سنة، وقال الأسيوطي: أن المستنصر مات في السنة المذكورة يوم الجمعة عاشر جماد الآخرة، ولم يذكره قتله، قال: وفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة ظهرت نار في أرض عدن فكان يطير شرارها في الليل إلى البحر ويصعد منها دخان عظيم في النهار.

مخ ۱۱۴