1200

وكانت هذه مملكته ستة عشرة سنة، وكان الراضي يخاطبه في كتبه بأمير الأمراء، وكان عاقلا محاربا وهو الذي ربى إخوته ركن الدولة ومعز الدولة أحسن تربية ولا سيما معز الدولة فإنه أحسن تربينه إلى أن صار أعظم منه، وما زال أمر بني بويه يتزايد إلى أن تقدم معز الدولة أبو الحسين إلى بغداد وهو أصغرهم وأشهمهم وأعلاهم مرتبة في جيش كثير في أول خلافة المستكفي كما ذكرنا)(1)، ثم أن قهرمانة المستكفي وتعرف بعلم صنعت دعوة وأحضرت جماعة الديلم فاتهمها معز الدولة أنها أرادت أن تعقد على الديلم بيعة في نقض رئاسته فركب إلى دار المستخلف لثماني بقين من جمادى يوم الخميس من سنة أربع وثلاثين ووقف بين يدي المستكفي على رسمه وتقدم رجلان من الديلم فمدا إليه أيديهما وصاحا صياحا عظيما بالفارسية فقدر أنهما يريدان تقبيل يده فمدها إليهما فجذباه وسحباه بعمامته في عنقه، وقام معز الدولة وقبض الديلم على علم القهرمانة وابنتها وساقوه إلى دار معز الدولة ماشيا فاعتقل فيها، ثم خلع وسملت عيناه، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق فيها شيء، وتوفي في دار معز الدولة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وهو ابن ست وأربعين سنة، ثم أحضر الملقب بالمطيع وبويع له كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر هذا في (الشافي)، وعاصر المستكفي هذا من فضلاء أهل البيت -عليهم السلام- نقيب النقباء وفاضل الفضلاء أبو أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-.

مخ ۸۸