لوړې موتی - برخه لومړۍ
الجزء الأول
خبر أسر المرتضى عليه السلام لما رجع الهادي عليه السلام من حرب وائلة بعد أن قطع أعناب المفسدين منهم، وخرب أماكنهم لما أحدثوا في(1) الطرق من الفساد في مدة غيبة الهادي(2) عليه السلام بصنعاء، ثم استأمنوا إليه بعد ذلك فأمنهم وضمن بعضهم على بعض، وحبس جماعة منهم، ورجع إلى صعدة فأقام بها وقتا فوقعت الخلفة بين آل يعفر وعبيدهم، فكتب أبناء يعفر إلى الدعام بن إبراهيم يسألانه أن يكتب لهما إلى الهادي عليه السلام ويستنهضه على أن يسلما له ما في أيديهما ويحاربا معه العبيد، فكتب الدعام إلى الهادي كتبا كثيرة، فأعلمه الهادي عليه السلام بقلة وفاء الناس، وعدم استقامتهم، فلما أكثر أبناء يعفر على الدعام الكتب والرسل نهض بنفسه إلى الهادي عليه السلام فلقيه بأشبل على ميلين من صعدة، وكان من كلامه له قد: استوت لك الأمور، وقد استوثقت لك من القوم، وليس عاد إلا النهوض، هكذا حكاه صاحب سيرة الهادي عليه السلام فنهض معه من صعدة يوم الأحد ليومين ماضيين من جمادى الأولى سنة تسعين ومائتين فوصل إلى خيوان فأقام به أياما، وقد كان ابن الضحاك الخيواني في ذلك الوقت مائلا إلى العبيد آل طريف فهرب من البلد فأتى ناس من البلد إلى الهادي عليه السلام فكلموه في قطع ماله وهدم منزله، فكره ذلك ونفذ [حتى صار](3) إلى بيت زود فأقام بها، وكتب الدعام إلى ابني يعفر أن يلقياه إلى البون، ففعل وخرج في لقائهما حتى التقوا بالغيل، وقد كان الهادي إلى الحق وجه محمد بن سعيد مع الدعام ليأخذ أيمان ابني يعفر فأخذ عليهما الأيمان والعهود، والمواثيق، واتفقوا على أنهما يحربان من نهجهما ويسير الهادي إلى إلى الحق عليه السلام أو الدعام إلى ناحية صنعاء فعزموا على ذلك، وانصرف كل إلى موضعه فاستنظرت همدان الهادي إلى الحق عليه السلام فلبث عليهم، وأقام ببيت زود فقل عليه الماء فتحول إلى موضع يقال له: فيلح بالظاهر، وأقام به حتى استهل جمادى الآخرة، ثم سار إلى ريدة فأقام بها أياما، ثم سار إلى مدر فأقام به أياما، ثم مضى إلى مشرق خولان فلقيه بعض الخولانيين، ومضى حتى نزل قرية يقال لها: صبل، وجعل فيه عسكر، ثم جاءه الخبر أن ابن خلف قد نزل بقرية، يقال لها: بيت عقب، فحاذر على عسكره الذين بصل، فخرج الليل حتى نزل بيت حاضر فأقام به وقتا، وكان ينتظر مادة من قبل الجعفري وأبناء الروية فلبثوا وقل المرفق في البلد فتخلف عنه كثير من الناس، وخرج عسكره من صنعاء فتعرضوا بأهل صبل فاقتتلوا ساعة، ووقع بينهم جراح، ثم أخرج ابن خلف بعض عسكره حتى أنزله بالقرب من عسكر الهادي إلى الحق فأخرج الهادي عسكرا من الخولانيين الذين كانوا معه فعسكروا في وجوه القوم واقتتلوا وأصابت بينهم جراح وقتلى، وأمدهم الهادي إلى الحق عليه السلام برجال من الهمدانيين، وأصيب رجلان من أصحاب الهادي إلى الحق، وأصيب من الآخرين جماعة، وطردوا حتى علقوا في قلعتهم، وأقام الهادي إلى الحق أياما حتى ضاق بعسكره الأمر، وأحتل عليهم أهل الموضع الذي كان به، فارتحل بالليل حتى بات اليوم الثاني بموضع يقال له: مطرة فأقام بها يومين، ثم مضى إلى مدر فنزل بها واستأذن من كان معه من خولان وهمدان وأهل نجران وأقام بمدر في عسكر قليل، فلما بلغ آل طريف قلة من معه نهضوا في عساكر كثيرة حتى نزلوا بالقرب منه، ووقف آل يعفر في موضعهم فلم يتحركوا، فأشار عليه الناس أن ينهض من مدر إلى موضع يقال له: أتوة، فنهض ونزل بها، وأقام [بها] (1) أياما وأرسل الصوارخ في همدان فلم يأته أحد، وكان كلما وصلت رسله قرية من قرى همدان نهض أهلها إلى آل طريف للطمع، وسار آل طريف يوم الثلاثاء أول يوم من رجب إلى الهادي إلى الحق عليه السلام إلى موضعه فاخرج عسكره فعباه ميمنة وميسرة وقلبا، وكان معه من العلويين والطبريين جماعة فلما قرب القوم إلى الميسرة حملت على ميمنتهم فطردوهم وقتلت فيهم، ونفذت ميسرتهم إلى ميمنة الهادي عليه السلام ، وكان فيها رجل من أهل خيوان يقال له: محمد بن بهال-عليه لعنة الله- هكذا لعنه صاحب سيرة الهادي عليه السلام [وإنما أقول عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين](1) فلما دنى من القوم أشار إليهم بالتقدم فتقدموا وانهزم من غير قتال، وأخلى الموضع الذي كان فيه، فطلع القوم منه حتى صاروا من وراء الهادي عليه السلام وأصحابه الذين وقفوا معه، وهم في ذلك الوقت يطردون من تجاههم ويقتلون فيهم، فلما صاروا من خلفهم حالوا بينهم وبين الطريق ولم يتخلف إلا الهادي إلى الحق والعلويون والطبريون ونفر من أصحابه [يسر](2) فوجه ابنه أحمد الناصر إلى الدعام يسأله أن يصير إليه فيمن معه فكره ذلك، وكان من رده عليه: أن قل لأبيك ينجى نفسه فليس هذا وقت قتال، ولما نظر ذلك ابنه أبو القاسم(3) المرتضى قال له: تخلص من هذا الموضع فإني أرى الأمر قد اشتد عليك فانظر ما وراءك(4) وتجاهك فالتفت فأبصر القوم قد أخذوا عليه الطريق، والتفت عساكرهم من وراءه وعلم أن الطبريين ليس لهم منفذ فثن رجله من الركاب على أن ينزل فيقاتل مع الطبريين ويواسيهم بنفسه، فكره ذلك عليه الطبريون، وسألوه بالله أن لا يفعل، وقالوا: إن هلاكك هلاك الإسلام، ونحن فقد رزقنا ما كنا نطلب فامض لعل الله يخلصك، فمضى والتقاه القوم من تجاهه فلم(5) يزل يقاتل هو ومن معه حتى تخلص، واستشهد منهم من استشهد، وكانت رماح القوم تناله، وكان يقرعها عنه بسوطه، فقال له بعض خدمه: يا سيدي، سل سيفك، فقال: والله لا كان ذلك أبدا ولا أسل سيفي إلا أرويه فطعنه رجل من القوم فالتفت فضرب بيده في رمحه فكسره، ورمى بنشابة في وجهه، ومضى نافذا بعدما أصابته جراح كثيرة، ومضى ابنه أبو القاسم المرتضى طريقا في فرقة من الخيل فلم يزالوا يقاتلون ومضوا في مواضع وعرة، حتى وقعوا في حيد لا منفذ به فمنهم من أخذ ومنهم من أقحم دابته في الهواء فنفذ، وعورض أبو القاسم من تجاهه فصار آخر من لحق، وكان تحته مهر ضعيف فوقف به ولحقته خيل القوم فناوشهم ساعة فلم يقدروا منه على شيء وأصيب برجمة في رأسه فسقط من فرسه مغشيا عليه، ولحقه القوم فطمعوا بإصابته، وكان فيمن لحقه ابن الضحاك الخيواني فحال بين القوم وبين إصابته وأخذوه فرجعوا به إلى ابن خلف-لعنه الله- ونفق فرسه في موضعه ومضوابه وبمن معه من أصحابه، حتى باتوا بمدر ليلة الأربعاء، ثم أصبحوا فغدوا بهم إلى صنعاء وأركبوهم على الإبل، وأركبوا أبا القاسم على بغلة، وطافوا بهم في الأسواق، وقيدوا أبا القاسم بقيد ثقيل فمكث وحده يومين وقد حبس أصحابه في الحبس، ثم جاءوا بمحمد بن سعيد، وكان قد أسر معه فصيروه إليه فكانا معا وأقاما بصنعاء رجب وشعبان، ورمضان، وعشرا من شوال، ثم أخرجوهما في الليل وأركبوهما عمارية، ومضوا بهما إلى بيت بوس فأقاما أياما، ورجع الهادي إلى الحق عليه السلام فصار إلى ورور وأقام بها واستنهض همدان وأرادها(1) على النهوض فثقلت، وكتب إلى الجعفري يسأله أن يوجه إليه معونة من المال يستعين بها فقعد عن ذلك، وأقام بورور والدعام يكاتب ابن خلف في الصلح والخلاص لمن عنده ولم يزل حتى وقع بينه وبين ابن خلف مراسلة وكلام على أن الهادي إلى الحق ينصرف من ورور فإذا وصل صعدة خلا ابن خلف ابنه وأصحابه، وأخذ على ذلك عهده وميثاقه، فلم يجبه الهادي إلى ذلك، وأقام بورور وقتا يدعو الناس ويحشدهم على حرب ابن خلف ويسألهم النصرة عليه فلم يجيبوا إلى ذلك، فبيناهم(2) كذلك إذ وصل خبر إلى الهادي عليه السلام أن قائدا لبني العباس يقال له: جفتم، قد وصل إلى مكة، فتخوف الهادي إلى الحق عليه السلام على من وراءه فصار إلى صعدة، ولما وصل هذا القائد المسمى جفتم أقام بموضع يقال له: أرتل ستة أيام موقفا لم يأذنوا له في المصير إلى صنعاء، فلما كان في اليوم السابع خرجوا إليه في تعبية القتال حتى وافقوه واستأمن إليهم أصحابه، وأخذوه أسيرا هو وابنه وابن أخيه، وحبسوهم في بيت بوس، ثم أخذوا ابن أبي الخير من قلعة نجر فحبسوه في بيت بوس.
قلت: وهكذا كانت آخر دولة بني العباس كل أهل جهة يتغلب عليها أهلها وأمراؤها، وخدمهم وقوادهم، وللمرتضى عليه السلام أشعار كثيرة وهو في الحبس منها:
لا تكثروا إن قلبي ليس يفزعه
ما زرتكم بقنا الخطى من عبث
لكن همدان خلونا وما حفظوا
ولو تناصفت الأبطال في جدد ... ثقل الحديد وحق الغر أجدادي
في يوم أتوه لو أوفوا بميعادي
لنا(1) ذمام رسول الله في النادي
ما كان عمرك رهط العبد أندادي
إلى آخرها، ومنها:
أتعلم يا ركيك بني طريف
وفي أملي البقاء لملك دنيا
ولكني نهضت بثأر ربي ... بأني ما نهضت من الحجاز
تدوم وما أمنت من المرازي
أذل الظالمين لدى البرازي
إلى آخرها، ومنها:
بطعن في الخواصر والتراقي ... وفي الأوساط ينفذ كالحزازي
إلى آخرها، ومنها:
وأبيك يا ابن العبد إن قيودكم
فاربع(2) عليك فليس شيمة مثلنا
أعلي تجلب بالقيود وإنما ... لأقل في عيني من البوغاء
جزع النفوس لمعضل(3) البلواء
هوي الحياة مخالف آبائي
ومنها:
لو شئت أن لا تعتريني محنة
ورفضت كل محبب طاوي الحشا ... لأ قمت بين مطارحي ووطاء
وهجرت كل صوارمي وقناء
إلى آخرها، ومنها:
قالت وقد هالها حبسي وأجزعها ... تجاهل القوم فيكم بعدما علموا
ومنها:
إن العبيد أضل الله سعيهم
كانوا لديك أسارى في الحديد فما
لم يبلغوا بعدما خانوك ما أملوا ... بابن النبوة ما جادوا وما كرموا
رعوا ذمامك في الحسناء لو فهموا
وما استقام لهم ملك وقد كلموا
إلى آخرها، ومنها:
مخ ۱۰۲