1100

وانهزم أبو زياد وصعصعة حتى صار إلى قرية بالبون، يقال لها: الغيل وهي حصن حصين، وفيها كان معسكرهم، وتبعهم الهادي فقاتلهم بالغيل قتالا شديدا حتى أمسى عليه(1)، ثم انصرف إلى ريدة سالما غانما، لم يقتل من أصحابه أحد، فلما كان في بعض الطريق لقيه أصحابه الذين كانوا انهزموا عنه فانصرف بهم فبات في ريدة فلما أصبح أمر بقطع رؤوس المقتلين [فقطعت] (2) ثم أمر بها فحملت إلى صعدة ونجران، ثم أتاه أبو العتاهية بعسكر من همدان، ولما وصل أبو العتاهية سار الهادي حتى نزل بمدر فأقام بها أياما، ثم قدم عليه أخوه عبدالله بن الحسين في نحو ثمانين رجلا من مضر ومعه نفر من العلويين، قدموا معه من الحجاز وقدم بحرمه فصيرهن بصعدة، ولما وصل أمره الهادي أن يلقى دعاما ويسأله النصرة على بني ظريف، وكان قد وعده بذلك فأخلف(3) واعتذر وقال: إن القوم في جماعة لا طاقة لكم بها، واعتل بعلل فرجع عبدالله بن الحسين إلى الهادي فأعلمه بما كان من خذلان الدعام له، فخرج الهادي قاصدا إلى صنعاء حتى كان بالقرب منها، ثم إن آل يعفر وآل ظريف خرجوا من صنعاء ومن شبام ومن (ظهر) في لقائه وهم في جيش عظيم [من الخيل] (4) زهاء خمسمائة فارس وألفي راجل، وكان عسكر الهادي زهاء ستمائة راجل وأقل من مائة فارس، فلما تلاقوا صف الهادي إلى الحق عسكره، وجعل أبا العتاهية-رحمه الله- في الميسرة في عامة الخيل، وصار الهادي في الميمنة ومعه ثلاثون فارسا من مضر، وجعل الطبريين في القلب، وحملت خيل القوم على أبي العتاهية فثبت مكانه وحمل عليهم الهادي ( عليه السلام) حتى خالطهم فصرع فيهم ورجعوا منهزمين، وحمل أبو العتاهية في آثارهم، وحقق الهادي عليهم الحملة وخالطهم طردا وطعنا، فقتل صاحب علمهم وغيره من الفرسان، وولوا هاربين [ولم يزل الطرد لهم حتى وصلوا موضعا يقال له: العسرة وافترقوا في الأودية والشعاب هاربين] (1) واستأمن [منهم] (2) جماعة من الفرسان، واتبعت رجالة الهادي رجالة القوم فقتلوا منهم كثيرا، وغنموا سلاحا كثيرا وغنائم واسعة، وسار الهادي إلى الحق راجعا حتى لقي عسكره فعبأه، ودخل بأحسن حال يوم الجمعة من شهر رجب سنة ثماني وثمانين ومائتين، لم يقتل من أصحابه إلا رجل عقيلي فقط، وكان الناس يتعجبون من صبر الهادي إلى الحق عليه السلام وأصحابه مع قتالهم لهؤلاء الكفار مع كثرة خيلهم ورجالهم، وكان الهادي يقول: لو كان معي ألفا راجل وخمسمائة فارس مؤمنين لدفعت بهم عامة الأرض، وكان يتمثل بقول الشاعر:

ويوم كأن المصطلين بحره

صبرنا له حتى ينوح وإنما ... وإن لم يكن(3)حر وقوف على جمر

تفتح أبواب الكريهة بالصبر

وكان إذا قتل قتيلا قال: اللهم، لحربهم لك حاربناهم، ولردهم لكتابك قتلناهم، ومن بعد الدعوة لهم إلى الحق نابذناهم، فاحكم بيننا وبينهم بالحق وأنت خير(4) الحاكمين.

مخ ۸۹