لوړې موتی - برخه لومړۍ
الجزء الأول
ولما استشهد أخوه محمد بن إبراهيم عليه السلام وهو بمصر دعا إلى نفسه وبث الدعاة وهو مستتر، فأجابه عالم من الناس في بلدان مختلفة كمكة والمدينة والري وقزوين وطبرستان وتخوم والديلم، وأقام بمصر عشر سنين فاشتد به الطلب هناك من عبدالله بن طاهر وهو عامل مصر للمأمون، فلم يمكنه القايم هناك فعاد إلى الحجاز وتهامة، وخرج جماعة من دعاته إلى بلخ والطالقان والجوزجان فبايعه خلق كثير، وسألوه أن ينفذ إليهم بولده ليظهروا الدعوة هناك فانتشر أمره قبل التمكن، فوجهت الجيوش في طلبه فألجاه ذلك إلى الجولان في البلدان فدخل اليمن والتجأ إلى البدو، ودخل عدن، وخرج إلى بلاد السودان، ودخل إلى مصر، ثم إلى الحجاز وانحاز إلى حي من البدو فاستخفى فيهم، ثم أراد الخروج في وقت من الأوقات من المدينة فأشار عليه أصحابه أن لا يفعل، وقالوا: إن المدينة والحجاز يسرع إليهما الجيوش، فلما مات المأمون، وتولى أخوه المعتصم شدد في طلبه، وأنفذ عساكرا عظيمة في تتبع أثره، وجرد المعروف ببغآ الكبير وانشاش في جيش عظيم، كاملي الآلة، مزاحي العلة بالأرزاق والأرفاق لا شغل له إلا طيافة الأقاليم لرصده عليه السلام، فأحوج إلى الانفراد عن أصحابه وانتقض أمر ظهوره، ذكره السيد أبو طالب، قال: فله بيعات كثيرة في أوقات مختلفة، أولها: سنة تسع وتسعين ومائة، والبيعة الجامعة لفضلاء أهل البيت كانت سنة عشرين ومائتين في منزل محمد بن منصور المرادي بالكوفة بايعه هناك أحمد بن عيسى بن زيد فقيه آل الرسول وعابدهم وعبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن الفاضل، الزاهد،، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، وكانت فضيلة السبق إلى منابذة الظالمين قد انتهت إلى هؤلاء، وكانوا قد امتحنوا بالخوف الشديد، فروى أحمد بن عيسى بن زيد عليهم السلام قال:طلبنا هارون أنا والقاسم بن إبراهيم وعبدالله بن موسى فتفرقنا، فوقعت أنا إلى ناحية الري، ووقع عبدالله بن موسى إلى الشام، وخرج القاسم إلى اليمن فلما توفى هارون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مر بنا القصة، ولم يزل المأمون مدة حياته وجل القلب مجروح(1) الكبد من مخافة القاسم بن إبراهيم عليه السلام لما يعلم من فضله، وميل فضلاء الأمة إليه، وكان طاهر بن الحسين مائل الهوى إلى آل أبي طالب، ولما استولى عبدالله بن طاهر على مصر، واتسقت له الأمور، قال بعض إخوة المأمون له: يا أمير المؤمنين، إن عبدالله بن طاهر يميل إلى ولد(2) أبي طالب، وكذا [كان](3) أبوه قبله، فدفع المأمون ذلك وأنكره، ثم عاد بمثل هذا القول فدس إليه رجلا، ثم قال له: أمض في هيئة الغزاة والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم، واذكر مناقبه، وعلمه، وفضائله، ثم صر بعد ذلك إلى بطانة عبدالله بن طاهر، ثم ائته فادعه ورغبه في استجابته له وابحث عن دفين نيته بحثا شافيا، وأتني بما تسمع منه ففعل الرجل ما قال له وأمره، به حتى إذا دعا جماعة من الرؤساء الأعلام قعد يوما بباب عبدالله بن طاهر وقد ركب إلى عبيدالله بن السري بعد صلحه وأمانه، فلما انصرف قام إليه الرجل فاخرج من كمه رقعة فدفعها إليه فأخذها بيده فما هو إلا أن دخل خرج الحاجب إليه فأدخله عليه وهو قاعد على بساطه، وقد مد رجليه وخفاه فيهما، فقال له: قد فهمت ما في رقعتك من جملة كلامك فهات ما عندك، قال ولي أمانك وذمة الله معك؟
قال: لك [ذلك] (4).
قال: فأظهر له ما أراد، ودعاه إلى القاسم بن إبراهيم وأخبره بفضائله، وعلمه، وزهده،.
فقال له عبدالله: أتنصفني؟
قال: نعم.
قال: هل يجب شكر الله على العباد؟
[قال: نعم] (5).
قال: فهل يجب شكر بعضهم على بعض(6)؟
قال: نعم.
مخ ۵۰۰