لوړې موتی - برخه لومړۍ
الجزء الأول
فقالا: نصبر معك على هذا فبايعهما البيعة التي وصفنا وزاد ليصبران معي على البأساء والضراء والشدة والرخاء والجوع والعرى حتى يحكم الله بيننا وبين عدونا وأنا نعبد الله حتما حقا وهو خير الحاكمين، فلما كان آخر يوم من جمادي الأولى من سنة أربع وثمانين ومائتين أمر الهادي بجمع الناس، ثم خرج بهم إلى خارج (صعدة) فعباهم بنفسه ميمنة وميسرة وقلبا، فقال رجل من همدان: ما رأيت مثل هذه التعبية، فقال له يحيى بن الحسين: هكذا عبا رسول الله -صلى الله عليه وآله- أصحابه يوم بدر ويوم أحد، قال علي بن محمد: الشك مني ثم حصل يحيى بن الحسين يصف القتال، وكيف يطعن بالرمح وكيف يضرب بالسيف، ثم أخذ الرمح فأراهم ما وصف لهم فقال الهمداني وهو محمد بن بهار وهو مذور بالفروسية والشجاعة: ما أرى مثل أبي الحسين وما يقدر أحد يقول فيه شيئا، فاحابه أحمد بن عباد الأكبلي وهو مذكور بالفروسية وقال: ما يقوى أحد يعمل بالرمح كمثل ما يقوى عليه أبي الحسين، ثم رجع الهادي وأصحابه إلى (صعدة)، فلما كان يوم السبت أمر بمضربه فضرب خارج (صعدة) وأمر الناس بالخروج وبات ليلته تلك في المضرب وسار من عده إلى نجران في عسكر كثيف من خولان وغيرهم فلقيته وادعة، وشاكر، ويام والأخلاف وسروا بقدومه وبايعوا ورغبوا في الحق لما كان قد جرى بينهم من الفتن والقتل وانقطاع الطرق وذهاب الأموال وهتك الحرم، وخراب المنازل، فوعظهم الهادي عليه السلام وأصلح بينهم واختلطوا ثم سار هو وهم جميعا حتى نزل قرية الهجر بنجران فنزل بها وأقام أياما وكتب الصلح الذي بين أهل الذمة من أهل نجران والمسلمين، وذلك أنه عليه السلام طلب أهل الذمة الذين قد اشتروا من أموال المسلمين وأمرهم برد ما شروه على المسلمين لئلا تبطل الأعشار لأن أهل الذمة لا عشر عليهم فضجوا من ذلك كثيرا فقالوا: يا ابن رسول الله: خذ منا ما تريد ولا تخرج هذه الأموال من أيدينا فصالحهم عليه السلام على التسع فما كان على المسلمين فيه العشر، وعلى نصف التسع، فما كان على المسلمين فيه نصف العشر، وكتبت نسختين فوضع أحداهما مع أهل الذمة، وحفظ الآخرى عنده ومن نسخته قليل ذلك وكثيره سوى يؤخذ منه على قدر سقي أرضه من كل ما سقي بماء السماء التسع كان ذلك فرقا أو فرقين أو عشرة أو عشرين ففي كلما خرج من أموالهم قل أو كثر من الثمار تسع ما سقت السماء ونصف التسع مما يسقى بالسواقي وغير ذلك من الأشياء الأتساع فيا أحبوا من شرا أموال المسلمين وأجزنا لهم شرا ما أحبوا من جميع الأموال يؤدون عن ذلك ما سمينا من الصلح بينهم وبين المسلمين ومنه: وهذا الصلح جائز بين المسلمين وبين من رضى به من جميع أهل الذمة بسائر البلدان لا يمنعهم من قبوله مسلم ولا يحول بينهم وبينه إلا آثم، وكتب هذا الصلح في شهر جمادي الآخرة لسبع بقين منه من سنة أربع وثمانين ومائتين شهد أحمد بن عبدالله بن خالد المداني وكتب شهادته، والحسين بن علي بن فطيمة وكتب شهادته، ثم سرد الهادي عليه السلام شهودا كثيرا وأقام الهادي عليه السلام بنجران إلى ثمانية عشر من رمضان، وسار إلى بلد يقال له ظما من بلاد شاكر وهم من همدان، وكانوا قد بايعوه، فوثب عليهم رجل من شاكر على عمال الهادي فأغلظ لهم وأخذ مفتاح البيت الذي فيه الطعام فحينئذ سار الهادي من ساعته إلى ظاه فشرع في خراب بيت الرجل المفسد ووقف هو بنفسه لأنه كان فيه طعام وتمر لصاحبه فوقف عليه خوفا أن يأخذ العسكر منه شيئا فما أخذوا منه تمرة ولا حبة طعامن ولما رأى الخراب صاحب البيت أقبل بنفسه إلى الهادي فأخذه وأخذ معه رجلا كان عاونه على الفساد فحبسهما وقيدهما واستعمل على نجران احمد بن محمد بجل من ولد العباس بن علي، وكان ورعا، عالما، عادلا في أحكامه، وأوصاه بتقوى الله، ثم رجع الهادي عليه السلام إلى (صعدة)، ثم خرج إلى وسح، وهي بالسين والحاء المهملتين.
قال علي بن محمد: وهي بلد عظيم الجبال، صعب المراس لم يكن أحد من السلاطين يطلع به ولا يريده.
قال....بن محمد بن سعيد.....وغيره ممن أثق به أنه كان مع سلطان آل يعفر الألوف الكثيرة فلقيهم رجل يقال له البحري من بني بحر وعشيرته فقتلهم وما أفلت منهم إلا أقل من ماية رجل، ودخله الهادي إلى الحق بالهيبة التي جعلها الله له، ثم رجع إلى (صعدة)، والبحري الذي قتل عسكر يعقر يسير بين يديه وأبو الدعيس الشهابي وأبنا رضى، وهؤلاء النفر كانوا يأخذون جباية البلد فوصل بهم الهادي إلى الحث إلى (صعدة).
مخ ۴۷۳