البرټ کامو: لنډه مقدمه
ألبير كامو: مقدمة قصيرة جدا
ژانرونه
اختيار الكلمات هنا مثير للاهتمام. وصف كامو مشاعر الأقدام السوداء باعتبارهم ضحايا بكلمات «السخط» و«الامتعاض»، أما بالنسبة إلى «جموع العرب» فإن مشاعرهم كانت ذات طبيعة غريزية «الخوف» و«العداوة». حتى في وصفه للمذابح في سطيف وقالمة، لم يكن بمقدور كامو إلا أن يخذل من هم يستحقون تعاطفه.
ومن ثم، لم يشغل القتل الجماعي للجزائريين على يد السلطات الفرنسية والأقدام السوداء إلا بعض السطور المغلوطة في مقال كامو. لعل كامو كان يعي أن انتشار المعرفة بتلك الجرائم التي ترعاها الدولة سيقوض من مصداقية صورة فرنسا كإمبراطورية مستنيرة ومحبة للخير. لا شك أن مذابح سطيف وقالمة تعد إلى يومنا هذا مسألة محظورة في التاريخ الفرنسي؛ إذ نادرا ما تجري مناقشتها، وهي غائبة إلى حد كبير في كتب التاريخ. رغم ذلك، كانت تلك المذابح بداية نهاية الاحتلال الفرنسي للجزائر. فبعد أقل من عشر سنوات، بدأت حرب الاستقلال الجزائرية.
هيروشيما
بعد 3 أشهر من يوم النصر وبداية المذابح الجزائرية، أسقطت طائرات الولايات المتحدة قنبلة نووية على هيروشيما، فقتلت 80 ألف شخص على الفور. كان ثمة سيل من التهاني والتعليقات الإيجابية في الصحافة الفرنسية. وكان كامو وحده وسط نظرائه في الصحافة والعالم الأدبي الفرنسي صريحا في إدانته: «وصلت الحضارة الصناعية للتو إلى أقصى مراحل وحشيتها». وذهب كامو إلى إدانة العلم أيضا:
في عالم عاجز عن أن يضع أي قيود، متروك لمآسي العنف، غير مكترث للعدالة ولسعادة الإنسان البسيطة، في هذا العالم سيكرس العلم نفسه للقتل المنظم، ولن يكون أحد متفاجئا، إلا من عتو مثالي.
تفشت حالة عامة من خيبة الأمل في دوائر المثقفين بعد الحرب العالمية الثانية. عرف عن الفيلسوف والمفكر الألماني الشهير تيودور أدورنو تصريحه أنه بعد أوشفيتس سيكون من المستحيل كتابة الشعر. وطرح كامو سؤالا: «كيف يمكن للمرء ألا يرفض العلم بعد هيروشيما؟» في الواقع، استياء كامو من العلم كان سابقا على الحرب. كان رفض كامو لأي سيناريو يفسر كل شيء - سواء كانت الشيوعية، أو الدين، أو العلم، أو حتى التاريخ البشري ببساطة - يقع في قلب نظريته بشأن العبث، والتي اكتسبها وطورها خلال السنوات التي قضاها صحفيا.
الفصل الثالث
كامو والعبث
ما العبث؟ هل شعرت من قبل باضطراب عندما تساءلت أين أنت، اللحظة التي فقدت فيها كل إطار مرجعي إزاء الزمان والمكان والتاريخ؟ اندلاع مفاجئ - لكنه عادة عابر - للشك في معنى كل شيء؟ كان هذا الشعور هو العبث من منظور كامو. في مقاله الإبداعي الشديد التأثير عن العبث - بعنوان «أسطورة سيزيف» - وصف كامو اعتمال هذا الشعور في نفسه عندما رأى رجلا على الجانب الآخر من نافذة المقهى، يتحدث بحيوية في الهاتف: لم يستطع كامو أن يسمعه؛ ومن ثم أطلقت رؤيته لشخص آخر يتحدث بجدية إلى قطعة من البلاستيك العنان لهذا الشعور. وكان الإحساس العميق بالاضطراب الذي أحسه جراء ذلك أحد تجليات العبث.
العبث إحساس ينبع من التجربة. كانت التجربة في حالة كامو هي تجربة اقترابه من الموت؛ الهجوم الشرس لمرض السل في عمر السابعة عشرة. منذ تلك اللحظة وعلى مدار حياته، صارت صحة كامو هزيلة، وكان عادة ما يضطر إلى أن ينقطع عن العمل لأسابيع، إن لم يكن شهورا، لدرء المرض أو التعافي منه. كان مرضه بمثابة رسالة تذكير مستمرة له بأن كل المساعي الاجتماعية قد تصبح بلا معنى في أي وقت. الزواج، والعمل، والعدالة، والدين، والمعرفة، كلها تواجه الإحساس بالعبث. وضعه الوعي بحتمية الموت بمعزل عن الناس من حوله ممن يمارسون حيواتهم ويمضون فيها بنشاط متجاهلين فناءهم. في هذا الصدد، يتشابه العبث مع الوجودية: يقع في جوهرهما وعي بالفناء ومركزية الكائنات البشرية (متجاوزة الدين على سبيل المثال). مع ذلك، بالنسبة إلى الوجوديين يعد هذا الإحساس بالعبث نقطة بداية فقط؛ إذ تتسامى أحاسيس اللايقين الوجودي بالفن أو بالمسئولية البشرية والتفاعل الجماعي مع العالم. بالنسبة إلى كامو، إحساس العبث هو غاية في ذاته، ولا يمكن التسامي عليه، بل يتقبل ويعتنق.
ناپیژندل شوی مخ