596

============================================================

المفسرون في قول الله عز وجل (أو لم نعمريم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير) [فاطر: 37]، قال: النذير: الشيب(1)، لما كان الشيب بين يدي الموت والهرم، جعله(2) الله نذيرا ينذر بالموت. قال عدي في هذا المعنى: [الخفيف] و(3) وابيضاض السواد من نذر الشر وهل بعده لأنس نذير فجعل الشيب نذيرا لأنه يعلم بالموت والفناء وتغيير الحال. وقد جاء التبشير بالعذاب، ولم يجوء في الإنذار بالجنة. قال الله عز وجل (فبشرهم بعذاب أليم) [آل عمران: 21]. قال أبو حاتم: سألت ثعلب(4) عن هذا فقال: هذا على جه الاستعارة، أي ما يقوم لهم مقام البشارة، وأنشد: وخيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع(5) فجعل التحية للضرب، أي ما يقوم مقام التحية، على جهة الاستعارة. وقال غيره: هو على جهة الوعيد والتهديد(3). وليست هاهنا بشرى، ولكنه على طريق الوعيد، كما يقال للرجل: أبشر بالخزي، وأبشر بالذل. ومثله قوله عز وجل (قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار [إبراهيم: 30]، ليس هذا أمرا، إنما هو وعيد. ومثله في القرآن كثير.

ر180] الخليل قال الله عز وجل (واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء: 125]، فقيل لإبراهيم "خليل الله". ويروى عن جعفر بن محمد رضي الله عنه أنه قال: اتخذا (1) تفسير الطبري 168/22، وتفسير غريب القرآن ص 362 .

(2) في ب: وجعله.

(3) الاختيارين للأخفش الأصغر ص 705، وديوان عدي بن زيد العبادي ص 85. وفي ل: من نذير. وفي ه: لحي: (4) في أغلب الأصول: ثعلبا، وقد أردت توحيدها.

(5) البيت لعمرو بن معدي كرب في العمدة 292/2، وخزانة الأدب 55/4، وشعر عمرو بن معدي كرب ص 149.

(6) النص من "قال أبو حاتم" إلى هنا زيادة من م وأخواتها وه، لم يرد في ب ول.

مخ ۱۵