501

============================================================

فالإرجاء على ما قلنا هو لقب(1) قد لزم كل من فضل أبا بكر وعمر على علي، كما أن التشيع قد لزم كل من قال بتفضيل علي على أبي بكر وعمر. وإنما سموا "مرجئة" لأنهم أرجأوا عليا، أي أخروه، وقدموا أبا بكر عليه. فهذا اللقب.

لازم لكل من ذهب هذا المذهب من أي الفرق كان.

وقد قال في ذلك محارب بن دثار(2) شعرا، وهو رجل مشهور المنزلة ومن رواة الحديث المذكورين بتحقيق ما قلنا، ويعترف في شعره باسم "الإرجاء"، و يستصوبه ويتبجح به، وهو قوله: [الوافر] بأن أرجي أبا حسن عليا يعيب علي أقوام سفاها عن العمرين(2) برا أو شقيا وإرجائي أبا حسن صواب وعثمان وماج الناس فيه فقالت فرقة قولا بذيا وقد قتلوه مظلوما بريا وقال الآخرون إمام صدق ولا شين ولست أخاف شيا(4) وليس علي في الإرجاء لبس فهذا يصحح أن الإرجاء هو تأخير علي وتقديم أبي بكر، ويثبت اسم الإرجاء لكل من قال بذلك، كما أن التشيع لقب(5) هو لازم لكل من قال بتفضيل علي على أبي بكر. وقد قال بعض شعراء الشيعة، وهو السيد بن محمد(3): [المتقارب] رفيقي(1) لا ترجئا واعلما بأن الهدى غير ما تزعمان الاشارة تلميح إلى تقريب الدولة للشيعة الزيدية في عصر المهدي، لأن هؤلاء تم استبعادهم من قوائم الشيعة التي كان يتداولها ديوان الزنادقة.

(1) في ب: نعت.

(2) تولى القضاء في الكوفة لخالد القسري، وتوفي سنة 116 ، انظر ترجمته في التاريخ الكبير لبخاري 28/8، وسير أعلام النبلاء 379/4، وفيه مصادر أخرى.

(3) في جميع الأصول: على القطرين . والتصحيح من الأغاني .ا (4) الأغاني 191/7، والأخير فيه : وليس علي في الإرجاء بأس ولا لبس... وعلى القصيدة رد لمنصور النمري في المصدر نفسه، وانظر مجموع شعره ص 149.

(5) لقب : زيادة من ل.

(6) في م وأخواتها وه: السيد الحميري.

(7) هكذا في ل وم وأخواتها وه، وفي ب: خليلي.

495

مخ ۴۹۸