الزينة
الزينة
============================================================
فدعاه ثم دعاهم فأقامه فيهم فبين مصدق ومكذب جعل الولاية بعده لمهذب ما كان يجعلها لغير مهذب(1) والحديث مشهور قد رواه العامة والخاصة.
وروت الشيعة في قراءتهم أن جعفر بن محمد رضوان الله عليهما قرأ الآية في (ألم نشرح لك صدرك): فإذا فرغت فانصب [الشرح: 7]، بكسر الصاد.
وقالوا: وتفسيرها إذا فرغت من إكمال الشريعة فانصب لهم عليا إماما . وأما القراءة المشهورة التي عليها الأمة (فانصب) ، بفتح الصاد، وفسروها : إذا فرغت من الصلاة فانتصب للدعاء(2). فقالت الشيعة: لما أمر الله عز وجل بذلك، نصب النبي عليا صلوات الله عليهما، وأشار إليه وأهله للإمامة، وقال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصو من نصره، واخذل من خذله. فمن نازعه في الإمامة ، ودعا إلى مخالفته، ونصب إماما بإزائه غيره، فقد ناصب رسول الله صلى اله عليه وآله، لأنه نصب عليا. وهذا نصب غيره، وخذل عليا عليه السلام وعاداه، وترك نصرته، وصار مع عدوه حربا عليه، فهو "مناصب" ، لأنه ناصب النبي صلى الله عليه وآله، ففعل مثل فعله.
ونصبت الشيء معناه: أقمته ورفعته ودعوت إليه. ومنه اشتق "النصب" التي كانت تنصب في الجاهلية(3)، لأنها كانت ترفع وتقام ويدعى إليها. والمناصب: المفاعل، والمفاعلة تكون بين اثنين، كما تقول: صارعه، وقاتله، إلا في أحرف قد ذكرناها(4) في غير هذا الموضع.
و أما التاصب فهو أيضا قريب المعنى من ذلك، لأن هذا ينصب غير محاك لفعل غيره، ولكنه لما لم يجذ إماما يقتدي به ، نصب إماما اختاره برأيه من غير أن تقدمت به سنة، أو جرت فيه من إمام عدل إشارة، بل نصبه باختياره وأطاعه بهواه.
يقال: نصب، فهو ناصب. وتكون المناصبة في العداوة أيضا، يقال: ناصبه في (1) ديوان السيد الحميري ص 111- 113.
(2) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 532 .
(3) في ب : الذي كان ينصب في الجاهلية .
(4) الجملة من "والمفاعلة" سقطت من ب.
مخ ۴۸۹