الزينة
الزينة
============================================================
و أما الإسلام المحمود فالاستسلام لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وال ه بالطاعة وقبول شرائط الإسلام وتسليم النفس له بالعبودية والانقطاع إليه، مثل اسلام إبراهيم عليه السلام وما وصفه الله به حيث يقول: (إذ قال له ربه أسلم قال اسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [البقرة: 131- 132]. وكان إبراهيم عليه السلام مؤمنا، حيث قال الله عز وجل له "أسلم"(1)، وإنما أمره بإسلام نفسه إليه بإخلاص العبودية له ، وأن لا يدعي لنفسه ملكا على نفسه، وعلى ما ملكت يداه ، وأن ينقطع إليه من بين جميع خلقه. وبهذا وصى إبراهيم بنيه ويعقوب، وكانوا مؤمنين، أي كانوا مسلمين(2)، قد أسلموا إليه أنفسهم بالعبودية الخالصة، والاشتغال بعبادته، والقيام بطاعته، والانقطاع إليه من جميع الخلائق . وبذلك أمرا اله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله حيث يقول: (واذكر اسم ربك وتبتل إلي ه تبتيلا) [المزمل: 8]. قال المفسرون: أي انقطع إليه من الناس(3). والتبتل في كلام العرب: الانقطاع. قال الشاعر: [الطويل] منارة ممسى راهب متبتل(4) وقال الهذلي: [الكامل] لو أنها عرضت لأشمط راهب عبد الإله صرورة متبقله رنا لبهجتها وحسن حديثها ولهم من تاموره بتنزل يعني به الراهب المنقطع إلى الله بإخلاص العبادة له .
وقيل لمريم بنت عمران البكر "البتول"، لأنها كانت منقطعة إلى الله عز وجل بالعبادة. قال الله عز وجل في قصتها (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من (1) من "وكان إبراهيم" إلى هنا: سقطت من ب.
(2) هكذا في ل، وفي ب وم وه: أن يكونوا مسلمين.
(3) ابن قتيبة : تفسير غريب القرآن ص 494 .
(4) ديوان امرئ القيس بشرح السكري ص 228، وأوله : تضيء الظلام بالعشاء كأنها .ا (5) البيتان لربيعة بن مقروم الضبي في غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 169، والأول في الوساطة لجرجاني ص 195، وأشار إلى بيت للنابغة مطابق له، ولكن القافية فيه (متعبد) . وفي م : وقال النابغة.
40
مخ ۴۰۳