386

============================================================

المتفرقون في أهوائهم وبدعهم وضلالاتهم، لا يستوجبون اسم الكفر، لإقرارهم بسول الله صلى الله عليه وآله، وقبولهم ما أتى به من أحكام الدين والشرائع، و يستوجبون اسم الجهل، لأنهم ضلوا عن السنة وعن(1) حقائق الدين، وابتدعوا بأهوائهم. وقد بين الله في كتابه حيث يقول ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) [الأحزاب: 33]، فلما جعلها أولى، دل على أن هناك جاهلية أخرى، لأنه لا كون "أولى" إلا ومعها أخرى. وقول رسول الله صلى الله عليه وآله يصحح ذلك، حيث يقول: من مات لا يعرف إمام زمانه فميتته جاهلية. ويؤكد ذلك قول جعفر بن محمد رضوان الله عليه حيث يقول: هي جاهلية ضلالي، لأنهم لم ستوجبوا اسم الكفر، واستوجبوا اسم الضلال.

قال العالم: لما كان العلم(2) ينقسم على قسمين؛ علم جليل، وعلم لطيف صار الجهل ينقسم على قسمين؛ فصارتا(3) جاهليتين. فأما أهل(4) الجاهلية الأولى فهم الذين أنكروا نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأبوا قبول ما أتى به، وهم(5) الذين كانوا على عبادة الأصنام قبل مبعثه عليه السلام. فهؤلاء هم أهل الجاهلية الجهلاء، وهي الجاهلية الأولى(6)، جاهلية كفر. وأما الذين قبلوا رسول الله صلى الله عليه وآله، وآمنوا به، وأقروا بما أتى به من الأحكام والسنن،ا وتعلموها(7) وعلموا ما فيها، فهم أهل العلم الجليل الظاهر العام. وقد جهلوا لطائف العلوم وما اختص الله به رسوله صلى الله عليه وآله، وعلمه رسول الله أصحابه الذين اختصهم وحث الناس على طلبه، ودل عليه فقال: "أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب"(8) . وقال علي عليه السلام "إن هاهنا (1) في ب : وبين حقائق الدين.

(2) في ب : العلم الديني .

(3) في م: فصارت.

(4) أهل: سقطت من ب.

(5) هم : زيادة من ل.

مخ ۳۸۳