384

============================================================

أوتيتم من العلم إلا قليلا) [الإسراء: 85]، فدل أنهم لم يعطوا علم ذلك، وأنهم أعطوا قليلا من العلم. وقال في آية أخرى (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم) إلىا قوله (ما يعلمهم إلا قليل) [الكهف: 22]. فبين اختلافهم في ذلك، ولم يدلهم عليه ظاهرا. وقال لرسوله عليه السلام (فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ولا تستفت فيهم منهم أحداه [الكهف: 22]، فأخبر أنه لا يعلم ذلك إلا القليل. ويروى أن ابن عباس تلا هذه الآية ثم قال: أنا من أولئك القليل. والأخبار في هذا كثيرة والشواهد واضحة. وقد ذكرنا في باب المثل أيضا طرفا منه .

فهذا هو العلم الخاص الذي كان بين الأنبياء عليهم السلام وأوليائهم و أصحابهم المختصين (1) دون عوام الناس. ثم ينقسم العلم الخاص قسمين؛ قسم بين الأنبياء وخواصهم، وقسم خص به الأنبياء عليهم السلام، وهو بينهم وبين الله عز وجل، أطلعهم عليه دون سائر الناس من علم الغيب. قال الله عز وجل (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول [الجن: 26 - 27]، فأعلمنا أنه إذا ارتضى عز وجل رسولا من خلقه أطلعه على ما شاء.

ثم ينقسم ذلك العلم أيضا قسمين؛ علم بين الله وبين أنبيائه ورسله، وعلم فرد به عز وجل، فلم يطلع عليه أحدا من خلقه. فقال تبارك وتعالى (يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو) [الأعراف: 187] . وقال يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار) [الرعد: 8]. وقال {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت) [لقمان: 34]. وقال وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام: 59]. فالله عز وجل لا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

وقسم عز وجل العلم أقساما، ورتب العلماء(2) فيه مراتب ودرجات، فقال (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة: 11]، وقال (1) هكذا في ب وه، وفي ل: المخصوصين.

(2) هكذا في ل وه، وفي ب: للعلماء.

مخ ۳۸۱