329

============================================================

51]، يعني دينا مستقيما . وهو في لغة العرب الطريق كما ذكرنا . وقد قالت فيه الشعراء. قال القعقاع بن عطية الباهلي: [الوافر] أكر على الحروريين مهري وأحملهم على وضح الصراط(1) وقال آخر، وهو جرير: [الوافر] أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم(1) يعني على طريق.

قال أبو عبيدة: في الصراط ثلاث لغات؛ صراط، وسراط، وزراط. ويروى عن ابن عباس وابن الزبير [أنهما](3) كانا يقرآن "السراط" بالسين. ويروى أن عمر قرأ بالصاد. واتفقت المصاحف على الصاد في جميع القرآن. وكان أبو عمرو يجيزهما ويقول: الصاد أعجب إلي، وعليه قراءة العامة. قال السجستاني: كل حرفي فيه طاء أو خاة أو غين أو قاف، فالسين والصاد فيه لغتان، نحو الصراط والسراط، والسلطان والصلطان، ومسلوخ ومصلوخ، وسلخت الشاة وصلختها، وسقر وصقر. ألا ترى في البقرة: يقبض ويبصط، بالصاد، وسائر القرآن: يبسط، بالسين؟ ويسطرون ويصطرون، وما أنت عليهم بمسيطر ومصيطر(4) . وقال: في الصراط لغة أخرى بين الصاد والزاي. يقولون: الزراط، والزقر، ليسث بزاي ال خالصة. قال: وذكر أبو عبيد عن عريان بن أبي سفيان أنه سمع أبا عمرو بن العلاء يقرأ كذلك. وعن عاصم بن بهدلة أنه قرأ: الزراط بالزاي الخالصة. وقال ال السجستاني: لا أظن هذا شيئا. وقد روي أن حمزة قرأ بالزاي الخالصة. ولو جاز (1) الكامل للمبرد 180/3.

(2) ديوان جرير ص 218، معاني القرآن للزجاج 49/1 ، تفسير الطبري 85/1 .

(3) زيادة منا لم ترد في الأصول.

(4) هذا التعليل صحيح من الناحية الصوتية . فالسين والصاد صوتان يشتركان في خاصيتي المخرجا الصوتي والهمس، ويختلفان من ناحية نوع التلفظ، لأن الصاد صوت مطبق، ترتفع فيه مؤخرة اللسان باتجاه الطبق الأعلى. والحروف التي يذكرها السجستاني (أي الطاء والخاء والغين والقاف) حروف مطبقة، ترتفع بها مؤخرة اللسان أيضا، وهذا ما يجعل السين هنا صادا .

وتعلل خاصية الإطباق عددا آخر من الظواهر الصوتية، مثل اللام المفخمة واللام المرققة.

وهذه ظواهر صوتية ما زالت موجودة في اللهجات العامية .

323

مخ ۳۲۶