164

Al-Sharh Al-Kabir ala Al-Muqni

الشرح الكبير على المقنع

ایډیټر

عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو

خپرندوی

هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۵ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وداودَ؛ لأنَّ الصحابةَ، ﵃، أكَلُوا الجُبْنَ لمّا دَخَلُوا المَدائِنَ (١)، وهو يُعْمَلُ بالإنْفَحَةِ (٢)، وذَبائِحُهم مَيتَةٌ؛ لأنَّهم مَجُوسٌ. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّه مائِعٌ في وعاءٍ (٣) نَجِسٍ، أشْبَهَ ما لو حُلِبَ في إناءٍ نَجِسٍ. وأمّا المَجُوسُ فقد قِيل: إنَّهم ما كانوا يَذْبَحُون بأنْفُسِهم، وكان جَزّارُوهم اليهودَ والنَّصارَى، ولو لم يُنْقَلْ ذلك عنهم، كان الاحْتِمالُ باقِيًا (٤)، فإنَّه قد كان فيهم اليهودُ والنَّصارَى، والأصلُ الحِلُّ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ، وقد رُوي أنّ الصحابةَ، ﵃، لَمّا قَدِمُوا العراقَ كَسَرُوا جيشًا مِن أهلِ فارِسَ، بعدَ أن وَضَعُوا طَعامَهم ليأكُلُوه، فلما فَرَغَ المُسْلِمون منهم جَلَسُوا فأكَلُوا الطَّعامَ، وهو لا يَخْلُو مِن اللَّحْمِ ظاهرًا، فلو حُكِمَ بنجاسَةِ ما ذُبِحَ في بلدِهم لَما أكَلُوا مِن لَحْمِهم، وإذا حَكَمْنا بطهارةِ اللحمِ، فالجُبنُ أوْلَى، وعلى هذا لو دخلَ الإنسانُ أرضًا فيها مَجُوسٌ وأهلُ كتابٍ، كان له أكْلُ جُبْنِهم ولَحْمِهم؛ لما ذكرْنا.

(١) المدائن: مدن مجتمعة بناها الفرس بين الفرات ودجلة، توسطوا بها مصب الفرات في دجلة، ثم تحول عنها الناس إلى الكوفة والبصرة وواسط وبغداد، وذكر ياقوت أن المسمى بهذا الاسم في زمانه بليدة شبيهة بالقرية، بينها وبين بغداد ستة فراسخ. معجم البلدان ٤/ ٤٤٥ - ٤٤٧.
(٢) الإنفحة، بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها. وهي لكل ذي كرش شيء يستخرج من بطنه أصفر يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن. المصباح المنير.
(٣) في م: «إناء».
(٤) في م: «كافيا».

1 / 176