Al-Shafi'i: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
الشافعى حياته وعصره – آراؤه وفقهه
خپرندوی
دار الفكر العربي
د ایډیشن شمېره
الثانية
د چاپ کال
۱۳۹۸ ه.ق
صلى الله عليه وسلم ، ولقد كان بنو المطلب وبنو هاشم حزباً واحداً ، يقاومه بنو عبد شمس فى الجاهلية ، وكان لذلك أثره فى الإسلام فى أمرين :
أحدهما : أن قريشاً لما قاطعوا النبى صلى الله عليه وسلم ومن يناصره من أهل بيته انضم إلى نصرته بنو المطلب، مسلمهم وكافرهم فى ذلك سواء، وقبلوا الأذى معه عليه السلام .
ثانيهما : أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل لهم فى سهم ذوى القربى المنصوص عليه فى قوله تعالى: (( واعلموا أنما غنمتم من شىء فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل))، ولم يجعل ذلك لبنى عبد شمس وبنى نوفل .
روى جبير بن مطعم أنه قال : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوى القربى من جبير على بنى هاشم وبنى المطلب ، ومشيت أنا وعثمان ابن عفان ، فقلت يا رسول الله : هؤلاء إخوتك من بنى هاشم لا ينكر فضلهم ، لأن الله تعالى جعلك منهم ، إلا أنك أعطيت بنى عبد المطلب ، وتركتنا ، وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال صلى الله عليه وسلم (إنهم لم يفارقونا فى جاهلية ولا إسلام ، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شىء واحد ، ثم شبك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى يديه فى الأخرى) (١).
هذا ما يعتنقه الجمهور بالنسبة لنسبه ، ولكن بعض المتعصبين ضده من المالكية والحنفية فى الوقت الذى ساد فيه التعصب للمذاهب إلى درجة التنافر بين مقلديها - زعموا أن الشافعى لم يكن قرشياً بالنسب ، بل كان قرشياً بالولاء ، لأن شافعاً جده كان مولى لأبى لهب ، ولم يلحقه عمر بموالى قريش ، ثم ألحقه عثمان من بعد عمر بهم ، وهذا الزعم باطل ، وهو يخالف المشهور الذى ذكره الشافعى عن نسبه ولم يكذبه فيه أحد من مخالفيه فى عصره ، وإن الثقات من الرواة قد نقلوه وتناقلته كتب الأخبار واستفاض ،
(١) من أجل ذلك طلب الشافعى أن يجعل له نصيب فى سهم ذوى القربى فأجيب طلبه .
15