* ديباجة المؤلف

بسم الله الرحمان الرحيم وبه نستعين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وءاله وصحبه وسلم تسليما.

الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد عبده ورسوله ورضي الله تعالى عنءاله وأصحابه وعن التابعين له في دينه.

وبعد ، فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفوه وغفرانه ورحمته ، بشفاعة نبيه المذكور في كتبه ، وأفضلها كلامه العزيز في قرءانه : أحمد بن قاسم بن أحمد ابن الفقيه قاسم بن الشيخ الحجري الأندلسي : من نعم الله تعالى أن جعلني مسلما في بلاد الكفار منذ أعرف نفسي ، ببركة الوالدين رحمهما الله تعالى ... (11) إرشادهما ، وقد جعل الله في قلبي محبة للخروج [من بلا] (12) د الأندلس مهاجرا إلى الله تعالى ورسوله ، والقدوم [ل] (13) بلاد المسلمين ، وقضى الله تعالى الغرض والمراد ، وبلغنا إلى

مخ ۱۹

مدينة مراكش بالمغرب. وبعد ذلك باثنتي عشرة سنة فرج الله تعالى على الأندلس المسلمين الذين كانوا فيها تحت قهر النصا [رى وظله] هم فأمر (14) عليهم سلطان البلاد المسمى بفلب الثالث من اسمه بالخروج جميعا من بلاده. واتفق لكثير من المسلمين الأندلس عند خروجهم أن نهبهم في البحر النصارى وأكثرهم الفرنج البحرية الذين اكتروهم ودفعوا لهم أجرتهم على أن يبلغوهم في عافية وأمان إلى بلاد المسلمين ، وخانوهم كل واحد من الرياس في سفينته. وبعد أخذ كل ما كان لهم أخرجوهم في بعض الجزر من بلاد المسلمين ، وأربع من تلك السفن المنهوبة خرجت بالمغرب الأقصى ، فأحسن المسلمون البربر بالأندلس ، وجاءوا إلى مدينة مراكش ، وهي دار سلاطين المغرب ، وطلبوا من السلطان مولاي زيدان ابن السلطان مولاي أحمد ابن السلطان مولاي محمد الشيخ الشريف الحسني أن يأذن لهم في إرسال بعض من أصحابهم مع رجل [من] (15) الأندلس الذين كانوا قبلهم بتلك المدينة ، واتفق نظرهم أن نمشي بأصحابهم ، وأعطانا للسلطان كتابه وذهبنا إلى أسف : هي مدينة على البحر المحيط ، وفيها ركبنا وبلغنا إلى بلاد الفرنج ، ووقع لي كثير مع علمائهم من القسيسين والرهبان والقضاة في شأن الأديان ، واحتجت أقرا الإنجيل الذي بأيديهم الآن ، ومنه ومن غيره من كتبهم وجدت ما نرد عليهم ، ونبطل حججهم ، ونصرني الله عليهم مرارا عديدة. وذكرت بعد ذلك حين وليت إلى مراكش شيئا من الحكايات والمناظرات والأجوبة مني إليهم لبعض الإخوان. وطلب مني غير واحد من علماء المسلمين أن أعمل تأليفا بذلك ، ولم يتفق العمل ، إلى أن أمرني شيخنا وبركتنا بمصر المحروسة بالله وهو العلامة الشهير علمه وثناؤه في الأقطار والبلدان : الشيخ علي بن محمد المدعو زين ابن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن الأجهوري المالكي ... (16) بأكثر مما طلبوا ، وجعلت التأليف رحلة سميتها برحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب ،

مخ ۲۰

وذكرت فيها أولا بلاد الأندلس في أي موضع هي من معمور الدنيا والأقطار المجاورة إليها ، والعرض والطول في صقعها وعرض ارتفاع القطب الشمالي عليها ، ودرج طولها من الدنيا الذي هو ابتداؤه من الجزر الخالدات المسماة الآن بقنارية. ثم ذكرت من سكنها من الأجناس القديمة قبل دخول المسلمين إليها وفي أي سنة كان افتتاحها ، وما اتفق في أخذها. ثم ذكرت بعض الملوك الصالحين المجاهدين ، وأيضا بعض رسائل لسان الدين بن الخطيب. ثم ذكرت الزمن الذي كانت بأيدي المسلمين إلى أن احتوت النصارى على جميعها. ثم ذكرت كيف كان حال المسلمين بين النصارى بعد أن أدخلوهم جميعا كرها منهم في دينهم ، وكانوا يعبدون دينين : دين النصارى جهرا ، ودين المسلمين في خفاء من الناس. وإذا ظهر على أحد شيء من عمل المسلمين يحكمون فيهم الكفار الحكم القوي : يحرقون بعضهم ، كما شاهدت حالهم أكثر من عشرين سنة قبل خروجي منها. وأيضا ذكرت ما اتفق لي بمدينة غرناطة مع القسيس الكبير (17) في قراءة الرق المكتوب بالعربية والعجمية ، وفيها ذكر يوحنا الذي كتب ربع الإنجيل فيما يكون ويحدث في الدنيا إلى أن تفنى ، وأيضا شيئا مما كان مكتوبا في الكتب التي وجدت تحت الأرض في تاريخ ألف وثلاث سنين من الهجرة أو قريبا منها مكتوبة في ورق الانك (18) بالعربية من عهد سيدنا عيسى عليه السلام أو قريبا منه. وما اتفق لنا في الخروج من بين النصارى ، وكيف لطف الله بنا وفكنا منهم سالمين بفضله. وذكرنا أيضا الأسباب التي قال سلطان النصارى أنها حملته على إخراج المسلمين من بلاده ، وأيضا ما رأيت في أسفاري ، ورحلتي المشرقية والمغربية والجوفية من ... (19)، وما وقع من الكلام والمناظرات مع النصارى ... (20) والقسيسين والرهبان وأكابرهم في أمور [الدين ب] بلادهم الفرنجة

مخ ۲۱

وبلاد فلنضس (21)، وأيضا مع اليهود [و] (22) قرأت الرحلة المذكورة على الشيخ الفاضل المذكور [الذي أم] رني (23) بمصر بعمل الكتاب. ولما رآني عازما على الرجوع [لبلا] د (24) المغرب التي جئنا منها لأداء الفرض ، وزيارة [قبر أف] ضل من ظهر على وجه الأرض ، والوقت ضايق ، كتبنا له منها نسخة ، كما كان في غرضي. أمرني أن أختصر منها نبذة لطيفة ، ونذكر ما وقع لي من الكلام في الدين مع النصارى.

وها أنا أشرع بعون الله أكتب في هذه الورقات ما وقع لي من المناظرات وكل مسألة ألهمني الله تعالى بالجواب عليها في الحين على البديهة. وأذكر نصوصها من الكتب ببرهانها. وإن كان لي وقت قبل الرحيل من مصر نكتب من الرحلة أيضا ما وقع لي مع علماء اليهود بالبلاد المذكورة وبسببهم قرأت التوارية التي هي أربع وعشرون كتابا : الخمسة الأوائل في أمور دينهم ، والباقي من الكتب في التواريخ ، وجدتها مترجمة من العبراني إلى العجمي الذي نعرفه ، وزادني الله تعالى يقينا ومحبة في دين الإسلام ، وذلك مما أنعم الله تعالى به علي ، نسأله سبحانه بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يلطف بي في الدارين وأن يختم لي بالعبادة ، ولمن يقرأ في هذا الكتاب أو يسمعه ، وأن يخص من فضله من أمرني بكتبه بما يشاء من فضله من خيره وإحسانه ، وأن ينصر جميع المسلمين على القوم الكافرين. وقد سميت الكتاب بناصر الدين على القوم الكافرين ، وهو السيف الأشهر ، على كل من كفر ، وجعلته ثلاثة عشر بابا :

** الباب الأول :

الصومعة القديمة ، وشيء من الكتب التي وجدت في خندق الجنة بقرب مدينة غرناطة مكتوبة بالعربية في ورق من رصاص من الزمن القريب بعد سيدنا عيسى عليه السلام .

مخ ۲۲

** الباب الثاني :

سالمين منهم بعد أن كنا في أيديهم متعرضين للهلاك بلطف من الله تعالى.

** الباب الثالث :

أن جئت ببلاد المسلمين باثنتي عشرة سنة.

** الباب الرابع :

عندهم بهبرد غرسي (25)، ثم إلى مدينة روان (26) وما اتفق لنا فيها.

** الباب الخامس :

وما اتفق لي مع بعض النصارى من المناظرات.

** الباب السادس :

(28)، وذكر ما زاد كل واحد من البابا في دين النصارى ، وذكر الباب جوان الذي كان امرأة ففضحه الله بحضرة الناس (29).

** الباب السابع :

** الباب الثامن :

** الباب التاسع :

القسيسين والرهبان والقضاة ، وقضاء شيء من الغرض الذي مشيت بسببه.

أما المرأة المقصودة فهي Alias Jilberta .

وانظر تفاصيل عن هذه النقطة عند : L. Cardaillac, Morisques et Chretiens , pp. 981 391.

مخ ۲۳

** الباب العاشر :

** الباب الحادي عشر :

** الباب الثاني عشر :

** الباب الثالث عشر :

مخ ۲۴

* مسار الرحلة

** *

1599 م.

** *

** *

رجوعه بمصر وتونس :

** *

** *

الكتاب.

** محطات الرحلة بالتتابع :

غرناطة.

إشبيلية.

شنت مريا ، شنتمرية ، ( Santa Maria ).

البريجة ، (مدينة الجديدة الآن).

مخ ۲۵

أزمور.

مراكش.

آسفي.

مرسى هبردي غرسي ، مرسى البركة.

استغرقت الرحلة البحرية بين الميناءين ، آسفي. ومرسى هبردي غرسي ، مرسى البركة ثلاثين يوما

بريش (باريس).

برضيوش (بوردو).

بريش (باريس).

شاندينشي ، ( Saint Denis )

أولونه.

برضيوش (بوردو).

طلوشة ، ( Toulouse ).

برضيوش (بوردو).

بريش (باريس).

روان.

مرسى هبردي غرسي ، مرسى البركة.

فلنضس.

وضمنها :

أمستردام.

ليدا. (Leyde).

الهاية ، لاهاي.

مخ ۲۶

* نص الرحلة

* الباب الأول

* في ذكر ما وقع لي بمدينة غرناطة مع القسيس الكبير

* في شأن قراءة الرق الذي وجد في الصومعة ،

* وأيضا بعض ما صح عندي من الكتب

* المكتوبة بالعربية في ورق الرصاص

وهذا الباب هو في الرحلة في الباب الثاني عشر منها.

اعلم رحمك الله أن في عام ست تسعين وتسع مائة (31) من الهجرة ومن حساب النصارى عام ثمان وثمانين وخمس مائة وألف أمر القسيس الكبير (32) بمدينة غرناطة بهدم صومعة قديمة كانت في الجامع الكبير ،

انظر : D. Cabanelas ,Ll morisco granadino ,p.771 .

وعند وفاته (سنة 1588) سيخلفه الأسقف Don Pedro Castro نوفمبر 1589) لمتابعة القضية.

مخ ۲۷

وكانت تسمى من قديم الزمان تربأنه (33) قبل الإسلام ، وذلك بعد أن بنوا صومعة قريبا منها ، عالية جدا. ولما أن هدموا القديمة وجدوا في حيطها صندوقا من حجر وفي داخله صندوقا من رصاص ، وفيه وجدوا رقا كبيرا مكتوبا بالعربية والعجمية المتصرفة في بلاد الأندلس ، ونصف خمار الصالحة مريم عليها السلام أم سيدنا عيسى عليه السلام ، وعظما من جسد أشطبان (34) الصالح عندهم. فأما ما كان في الرق بالأعجمية فقرئ وما كان بالعربية فنادوا الأكيحل الأندلسي ، كان ترجمانا بالإجازة ، والشيخ الصالح الجبس ، وغيرهما من الأندلس الكبار السن الذين يعرفون القراءة العربية ، وأمرهم القسيس بترجمة ما في الرق من العربي كل واحد وحده ، وتارة يجمع بينهم ، ولم يحيطوا بفهمه حقيقة والقسيس الكبير تعلم يقرأ بالعربية ، وبعد أن وجدوا الرق بسبع سنين جاء رجل من مدينة جيان ببعض كتب بعثها له بعض الأسارى من بلاد المغرب فيها ذكر كنوز في بعض المواضع ، فكان ذلك الرجل بقرب غرناطة على بعد ميل منها أو نحو ذلك ، وكان الموضع يسمى بخندق الجنة ، فحرك حجرا ووجد تحته غارا وفي ركن الغار رمادا ورصاصا مكتوبا باللطين يقول فيه : هذا الموضع أخرق فيه القسيس سسليوه (35). وهذا سسليوه كان الذي كتب الرق ، وذلك أن النصارى كان عندهم في كتبهم خبر بموت سسليوه وأنه كان من تلميذ سيدنا عيسى عليه السلام وأنه قتل على دينه ، وأنه من الشهداء عندهم ، ولا علموا بموضعه. ومن عادتهم أن كل من يقتل على دينه من القسيسين يثبتون اسمه مع الصالحين ، ويذكرون موضعه الذي قتل فيه لتزوره الناس. فأمر القسيس الكبير بالدخول في الغار وينظرون فيه ويفتشون لعلهم يجدون كتبه المذكورة في رومة في دار دينهم ، وموضع الباب الذي هو كبير القسيسين والرهبان وإمام جميعهم. والخبر في

انظر :

Clecia Sarenelli Cerqua, Al Hagari in Andalusia in Studi Maghrebini III, Napoli , :. 26 ، ، 3 ، 1968

مخ ۲۸