Fiqh Theories
النظريات الفقهية
خپرندوی
دار القلم والدار الشامية
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
۱۴۱۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
بيروت
ژانرونه
اعترت الحدود شبهة سقط حق الله تعالى، لأن حقوق الله تعالى تبنى على المسامحة(١).
٥ - الحدود لا تثبت إلا بالنص عليها في القرآن والسنة، وينطبق عليها القاعدة القانونية ((لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص))، ولذلك فلا يقاس عليها غيرها من الجرائم والمحرمات والمحظورات، التي تدخل في التعزير(٢)، وأساس الفرق بين الحدود والتعزير هو النص على عقوبة الحد، وعدم النص الشرعي على عقوبة التعزير، كما سنرى.
٦ - الحدود متى ثبتت أمام الحاكم لا تقبل العفو ولا الصلح ولا الإبراء ولا التنازل عنها.
لأن الحدود من حق الله تعالى، فلا يملك أحد أن يسقط هذا الحق، والإنسان يستطيع التصرف بالصلح والإبراء بحقه، والحدود ليست من حقه، بل إن ولي الأمر، وهو الإمام الحاكم الذي يمثل حق الله تعالى، وينوب عن المجتمع، لا يحق له أن يتصرف بحقوق الله تعالى في الحدود، وإنما يتصرف في حقوق الله بما أذن له الشرع فيها، والحدود لم يفوضها له، ولم يخوِّله حق الإبراء والتنازل والصلح(٣).
والحكمة من هذا أن الحدود تخص - من جهة - المجتمع، وتتعلق - من جهة أخرى - بالأهداف والمقاصد الرئيسة في الشريعة فاستأثر الله تعالى بها(٤).
٧ - وأخيراً، فإن الحكمة من الاقتصار على ستة حدود فقط أنها تتعلق بأساس المجتمع ومقاصد الشريعة وأهدافها العامة التي تعتبر من الضروريات التي لا تصلح الحياة بدونها(٢) وهذا المعنى يؤكد أهمية الحدود كمؤيد للأحكام الأصلية في الشريعة التي جاءت لتحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة
(١) التعزير في الشريعة الإسلامية ص ٣٠، فلسفة العقوبة ١٣/٢.
(٢) فلسفة العقوبة ٢٠٩/١، التشريع الجنائي الإسلامي ١٢١/١.
(٣) بدائع الصنائع ٤٢٠١/٩.
(٤) فلسفة العقوبة: ١٠٤/١، التشريع الجنائي الإسلامي: ٦١٨/١، ٦٣٦.
42