39

Fiqh Theories

النظريات الفقهية

خپرندوی

دار القلم والدار الشامية

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

ژانرونه

فقهي قواعد

الاجتماعي في الدولة، وعقوبة المرتد هي القتل، والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (سورة البقرة) الآية: ٢١٧، وقوله ﷺ: ((مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ))(١)، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ المُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ))(٢).

ويختص هذا الحد بالاستتابة قبل القتل، فإن تاب المرتد ورجع إلى الإسلام سقط الحد عنه، وإن أصر على العناد والكفر والتمسك بالأوهام قتل، كما أنه يفترق عن غيره بأن عقوبته يمتد أثرها إلى الحياة المدنية، فيعاقب بمصادرة أمواله، مع اختلاف الفقهاء في مدى المصادرة، وفقد الورثة حقهم في جميع التركة أو في بعضها(٣).

والكفر بحد ذاته ليس مبيحاً للدم، لأنه لا إكراه في الدين، وإنما السبب في إباحة دم المرتد أن الردة سبب في محاربة المسلمين والعدوان عليهم، وتقوية الكفار واللجوء إليهم، ونقل الأخبار والأسرار إلى الأعداء، ومحاولة فتنة المسلمين عن دينهم(٤).

ويلحق بحد الردة عقوبة البغي بالقتل أيضاً، وهي عقوبة الاعتداء الموجه إلى نظام الحكم والقائمين فيه، وهذا يؤدي إلى الفتن والاضطراب، وتأخر الجماعة وانحلالها(٥)، والأصل في عقوبة البغي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ

(١) رواه البخاري وأصحاب السنن الأربعة وأحمد عن ابن عباس؛ (نيل الأوطار ٢٠١/٧، الفتح الكبير ١٧٥/١).

(٢) رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد عن ابن مسعود، (نيل الأوطار٧/٧، الفتح الكبير ٣٥٦/٣).

(٣) التشريع الجنائي الإسلامي ٦٦٢/١، مغني المحتاج ١٣٣/٤، حاشية الدسوقي ٣٠١/٤، المغني: ٩/٩.

(٤) الإسلام عقيدة وشريعة ص ٢٥٢.

(٥) التشريع الجنائي الإسلامي ٦٦٢/١، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، الشيخ محمد أبو زهرة ١٧٠/١، مغني المحتاج ١٢٣/٤، حاشية الدسوقي ٢٩٨/٤.

39