Al-Muntakhab min Kutub Shaykh al-Islam
المنتخب من كتب شيخ الإسلام
خپرندوی
دار الهدى للنشر والتوزيع
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
د خپرونکي ځای
الرياض
ژانرونه
يعرف كل ما أمر به الرسول وكل ما نهى عنه وكل ما أخبر به، بل إنما عليه أن يعرف ما يجب عليه هو وما يحرم عليه، فمن لا مال له لا يجب عليه أن يعرف أمره المفصَّل في الزكاة، ومن لا استطاعة له على الحج ليس عليه أن يعرف أمره المفصَّل بالمناسك، ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما وجب للزوجة؛ فصار يجب من الإيمان تصديقًا وعملًا على أشخاص ما لا يجب على آخرين.
...
فإذا قيل: الأعمال الواجبة من الإيمان؛ فالإيمان الواجب متنوع ليس شيئًا واحدًا في حق جميع الناس، وأهل السنة والحديث يقولون: جميع الأعمال الحسنة واجبها ومستحبها من الإيمان؛ أي: من الإيمان الكامل بالمستحبات ليست من الإيمان الواجب، ويفرق بين الإيمان الواجب وبين الإيمان الكامل بالمستحبات، كما يقول الفقهاء: الغسل ينقسم إلى مجزىء وكامل؛ فالمجزىء: ما أتى فيه بالواجبات فقط، والكامل: ما أتى فيه بالمستحبات، ولفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب وقد يراد به الكمال المستحب.
وأما قولهم: إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع؛ فهذا صحيح، وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها، وقد يقرن به الأعمال، وذكرنا نظائر لذلك كثيرة، وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب، والأعمال الظاهرة لازمة لذلك، لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح، بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب؛ فصار الإيمان متناولًا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب، وحيث عطفت عليه الأعمال؛ فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة ...
الوجه الثاني: ... ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق
1 / 57