496

المدخل

المدخل

خپرندوی

دار التراث

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Maliki jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
عَلَى طَرِيقِ تَأْنِيسِ الْبَشَرِيَّةِ لِأَجْلِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ ﵊. أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ: إنِّي لَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَمَا لِي إلَيْهِنَّ حَاجَةٌ.
وَقَدْ قَالَ ﵊: «حُبِّبَ إلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ ثَلَاثٌ الطِّيبُ، وَالنِّسَاءُ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ» فَانْظُرْ إلَى حِكْمَةِ قَوْلِهِ ﵊: حُبِّبَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَحْبَبْت، وَقَالَ مِنْ دُنْيَاكُمْ فَأَضَافَهَا إلَيْهِمْ دُونَهُ ﵊ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﵊ كَانَ حُبُّهُ خَاصًّا بِمَوْلَاهُ ﷿ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﵊: «وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ»، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْمَعَانِي الْعَلِيَّةِ الشَّرِيفَةِ، فَكَانَ ﵊ بَشَرِيَّ الظَّاهِرِ مَلَكِيَّ الْبَاطِنِ، فَكَانَ ﵊ لَا يَأْتِي إلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ إلَّا تَأْنِيسًا لِأُمَّتِهِ، وَتَشْرِيعًا لَهَا لَا أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِلْجَهْلِ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ الْجَلِيلَةِ، وَالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ قَالَ الْجَاهِلُ الْمِسْكِينُ ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧] أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٥٠] فَقَالَ: ﴿لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وَلَمْ يَقُلْ إنِّي مَلَكٌ، فَلَمْ يَنْفِ الْمَلَكِيَّةَ عَنْهُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ أَعْنِي فِي مَعَانِيهِ ﵊ لَا فِي ذَاتِهِ الْكَرِيمَةِ، إذْ أَنَّهُ ﵊ يَلْحَقُ بَشَرِيَّتَهُ مَا يَلْحَقُ الْبَشَرَ.
وَلِهَذَا قَالَ سَيِّدِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ الشَّاذِلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي صِفَتِهِ ﵊: هُوَ بَشَرٌ لَيْسَ كَالْأَبْشَارِ كَمَا أَنَّ الْيَاقُوتَ حَجَرٌ لَيْسَ كَالْأَحْجَارِ، وَهَذَا مِنْهُ ﵀ عَلَى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ لِلْأَفْهَامِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ ﵊ كَانَ مَلَكِيَّ الْبَاطِنِ، وَمَنْ كَانَ مَلَكِيَّ الْبَاطِنِ مَلَكَ نَفْسَهُ، وَمِنْ هَاهُنَا يُفْهَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: «أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا»؛ لِأَنَّ هَذَا، وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ بَابِ التَّأْنِيسِ لِلْأُمَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﵊ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «إنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ»

2 / 189