457

المدخل

المدخل

خپرندوی

دار التراث

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Maliki jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
صُورَتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ، فَأَمَّا رِوَايَةُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ فِي صِحَّتِهَا لِاشْتِهَارِ نَقْلِهَا مِنْ غَيْرِ مُنْكِرٍ لَهَا، وَلَا طَاعِنٍ فِيهَا، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ فَمِنْ مُصَحِّحٍ لَهَا، وَمِنْ طَاعِنٍ فِيهَا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى إنْكَارِ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ، وَقَعَ مِنْ طَرِيقِ التَّأْوِيلِ لِبَعْضِ النَّقْلَةِ تَوَهُّمُ أَنَّ الْهَاءَ تَرْجِعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَنَقَلَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَحْفُوظَةُ فَهِيَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَالْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى رَجُلٍ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ، وَأَبُوهُ أَوْ مَوْلَاهُ يَضْرِبُ وَجْهَهُ لَطْمًا، وَيَقُولُ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَك فَقَالَ: «إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ» . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَك، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَك فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ سَبَّ آدَمَ؛ لِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ عَلَى صِفَتِهِ، وَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا، وَمِنْهَا أَنَّ الْكِنَايَةَ فِي قَوْلِهِ عَلَى صُورَتِهِ تَرْجِعُ إلَى آدَمَ ﵇، وَلِذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا - أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَفَائِدَتُهُ الْإِعْلَامَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُشَوِّهْ خَلْقَهُ حِينَ أُهْبِطَ إلَى الْأَرْضِ.
وَالثَّانِي - أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ وَفَائِدَتُهُ إبْطَالَ قَوْلِ أَهْلِ الزَّيْغِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّهُ لَا إنْسَانَ إلَّا مِنْ نُطْفَةٍ، وَلَا نُطْفَةَ إلَّا مِنْ إنْسَانٍ، وَلَا دَجَاجَةَ إلَّا مِنْ بَيْضَةٍ، وَلَا بَيْضَةَ إلَّا مِنْ دَجَاجَةٍ لَا إلَى أَوَّلٍ.
الثَّالِثُ - مَعْنَاهُ وَفَائِدَتُهُ إبْطَالُ قَوْلِ أَهْلِ الزَّيْغِ، وَالْمُنَجِّمِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ بِتَأْثِيرِ الْعُنْصُرِ، وَالْفَلَكِ، وَاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ، وَالتَّرْكِيبِ، وَالْهَيْئَةِ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِعْلُ طَبْعٍ، وَلَا تَأْثِيرُ فَلَكٍ، وَخَصَّ آدَمَ بِالذِّكْرِ مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهَا، فَإِذَا كَانَ اللَّهُ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِخَلْقِهِ دُونَ مُشَارَكَةِ فِعْلِ طَبْعٍ، أَوْ تَأْثِيرِ فَلَكٍ فَوَلَدُهُ، وَمَنْ سِوَاهُمْ عَلَى حُكْمِهِ كَذَلِكَ.
وَقَدْ

2 / 150