214

المدخل

المدخل

خپرندوی

دار التراث

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Maliki jurisprudence
سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
وَالْإِضْرَارِ وَالْمَسْكَنَةِ مَعَ نِيَّةِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ الْمُتَقَدِّمِي الذِّكْرِ فِي التَّقْسِيمِ، وَنَوْعٌ مِنْ الِاعْتِبَارِ وَالتَّعَلُّقِ بِمَوْلَاهُ وَالشُّكْرِ وَالرُّجُوعِ إلَيْهِ فِي أَكْلِهِ وَفِي تَخْلِيصِهِ مِنْ آفَةِ أَكْلِهِ فَإِنَّ لَهُ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالطَّعَامِ وَآخَرَ بِالشَّرَابِ فَإِذَا أَخَذَ لُقْمَةً سَوَّغَهَا لَهُ الْمَلَكُ وَمِثْلُهُ فِي الشَّرَابِ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ يَشْرَقُ تَخَلَّى عَنْهُ الْمَلَكُ بِإِذْنِ رَبِّهِ حَتَّى يَنْفُذَ فِيهِ مَا قُدِّرَ عَلَيْهِ فَيَحْتَاجُ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِي تَسْوِيغِ هَذِهِ اللُّقْمَةِ وَالشَّرْبَةِ فَكَيْفَ بِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُفَكِّرُ فِي حَالِهِ حِينَ الْأَكْلِ إذْ أَنَّهُ مُتَوَقَّعٌ لِلْمَوْتِ فِي كُلِّ لُقْمَةٍ وَفِي كُلِّ شَرْبَةٍ، وَكَثِيرٌ مَنْ جَرَى لَهُ ذَلِكَ. أَلَا تَرَى إلَى مَا جَرَى فِي مَجْلِسِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حِينَ قَالَ: إنَّ اللَّهَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ بِالنِّعَمِ قَتَلَ بِالنِّعَمِ وَلَوْ كَانَ مَا كَانَ، أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَيَقْتُلُ بِالزُّبْدِ فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ الْمَجْلِسِ قَالَ: مَا أَتَغَدَّى الْيَوْمَ إلَّا بِالزُّبْدِ حَتَّى أَرَى مَا قَالَهُ الْحَسَنُ أَأَحَدٌ يَمُوتُ بِالزُّبْدِ فَأَخَذَ خُبْزًا وَزُبْدًا وَجَاءَ إلَى بَيْتِهِ فَرَفَعَ لُقْمَةً فَأَكَلَهَا فَشَرِقَ بِهَا فَمَاتَ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ.
وَقَدْ قَالَ ﵊ لَمَّا أَنْ طَلَبَ أَهْلَ الْكِتَابِ لِلْمُبَاهَلَةِ فَامْتَنَعُوا «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَعَلُوا لَمَاتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرِيقِهِ»، أَوْ كَمَا قَالَ: فَإِذَا كَانَ الْمَوْتُ مُتَوَقَّعًا مَعَهُ فِي حَالِ بَلْعِهِ رِيقَهُ فَمَا بَالُكَ بِاللُّقْمَةِ، أَوْ الشَّرْبَةِ، وَالْمَوْتُ مُتَوَقَّعٌ مَعَهُ فِي حَالِ طَلَبِهِ لِلْحَيَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي غَالِبِ الْحَالِ لَا يَطْلُبُهُمَا النَّاسُ إلَّا لِلْحَيَاةِ، وَقَدْ يَمُوتُ بِهِمَا فَنَفْسُ سَبَبِ الْحَيَاةِ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ إنَّ الْمَلَكَ الَّذِي يَتَنَاوَلُ اللُّقْمَةَ وَالْآخَرَ الَّذِي يَتَنَاوَلُ الشَّرْبَةَ وَظِيفَتُهُمَا التَّسْوِيغُ لَيْسَ إلَّا وَلَهُ مَلَكٌ آخَرُ مُوَكَّلٌ بِالْغِذَاءِ فَيَقْسِمُ قُوتَهُ عَلَى الْبَدَنِ فَيُرْسِلُ لِكُلِّ عُضْوٍ وَجَارِحَةٍ وَعِرْقٍ مَا يَصْلُحُ لَهُ وَيَحْتَمِلُهُ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ فَيُعْطَى اللَّطِيفُ لَطِيفًا وَالْكَثِيفُ كَثِيفًا قُدْرَةُ قَادِرٍ، وَمَلَكٌ آخَرُ يَأْخُذُ مَا لَا قُوتَ فِيهِ وَهُوَ الْفَضْلَةُ فَيُرْسِلُهُ لَلْمُصْرَانِ فَلَوْ بَقِيَ مَعَهُ ذَلِكَ الثُّفْلُ لَمَاتَ بِهِ، أَوْ زَادَ خُرُوجُهُ

1 / 219