1051

المدخل

المدخل

خپرندوی

دار التراث

شمېره چاپونه

الأولى

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Maliki jurisprudence
•
سیمې
مصر
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا» وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ.
وَمِثْلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ لَمَّا أَنْ مَرِضَ فَعَادُوهُ وَقَالُوا: أَلَا نَدْعُو لَك بِطَبِيبٍ؟ قَالَ: الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي.
وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ لَمَّا أَنْ قِيلَ لَهُ: أَلَا نَأْتِيك بِالطَّبِيبِ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ شِفَائِي فِي رَفْعِ يَدِي إلَى شَحْمَةِ أُذُنِي مَا رَفَعْتهَا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: أَذْنَبْت ذَنْبًا فَأَنَا أَبْكِي عَلَيْهِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قِيلَ لَهُ: وَمَا هُوَ الذَّنْبُ؟ قَالَ: طَلَعَ لِي طُلُوعٌ؛ فَرَقَيْتُهُ فَاسْتَرَاحَ فَجَعَلَ الرُّقْيَةَ ذَنْبًا يُسْتَغْفَرُ مِنْهُ فَمَا بَالُك بِالطِّبِّ عِنْدَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ السَّنِيَّةِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ. فَهَذِهِ هِيَ الدَّرَجَةُ الْعُلْيَا
فَإِنْ عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنْ هَذِهِ الدَّرَجَةِ فَلْيَمْتَثِلْ السُّنَّةَ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَدْوِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي وَقَعَ النَّصُّ عَلَيْهَا مِنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ. وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ قَالَ «لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَدْفَعُ الْمَوْتَ لَدَفَعَهُ السَّنَا» وَقَالَ ﵊ «الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إلَّا السَّامَ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ وَهِيَ الْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ وَالسَّامُّ الْمَوْتُ.
مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: إنَّ الْأَطِبَّاءَ يَقُولُونَ: إنَّهَا تَنْفَعُ لَسَبْعَةَ عَشَرَ مَرَضًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَيْهَا.
قَالَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا أَنْ يَسْأَلَ الْأَطِبَّاءَ عَنْهَا فَإِنْ أَخْبَرُوهُ أَنَّهَا تَنْفَعُ لِذَلِكَ الْمَرَضِ اسْتَعْمَلَهَا وَإِلَّا فَلَا أَوْ كَمَا قَالَ.
وَكَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ أَنْ أَقُولَ بِهَذَا الْقَوْلِ، صَاحِبُ النُّورِ الْأَكْمَلِ ﷺ أَخْبَرَ بِشَيْءٍ فَنَعْرِضُهُ عَلَى رَأْيِ أَصْحَابِ الظُّلْمَةِ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَبَيْنَ مَا قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ؟ فَقَالَ الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - أَنْ تَكُونَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ تَنْفَعُ لِجَمِيعِ الْأَمْرَاضِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ؛ لِأَنَّهُ نَظَرَ بِالنُّورِ الْأَكْمَلِ الَّذِي وَهَبَهُ اللَّهُ ﷾ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِهِ فَرَآهَا تَنْفَعُ لِجَمِيعِ الْأَمْرَاضِ، وَأَهْلُ الطِّبِّ نَظَرُوا بِظُلْمَةِ الْفِكْرِ الَّذِي

4 / 116