Al-Kharaj
الخراج
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد، سعد حسن محمد
خپرندوی
المكتبة الأزهرية للتراث
شمېره چاپونه
طبعة جديدة مضبوطة - محققة ومفهرسة
د چاپ کال
أصح الطبعات وأكثرها شمولا
سیمې
•عراق
سلطنتونه او پېرونه
په عراق کې خلفاء، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
ـ[الْخراج]ـ
الْمُؤلف: أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الْأنْصَارِيّ (الْمُتَوفَّى: ١٨٢هـ)
الناشر: المكتبة الأزهرية للتراث
تَحْقِيق: طبه عبد الرءوف سعد، سعد حسن مُحَمَّد
الطبعة: طبعة جَدِيدَة مضبوطة - مُحَققَة ومفهرسة، أصح الطبعات وأكثرها شمولا
عدد الْأَجْزَاء: ١
[ترقيم الْكتاب مُوَافق للمطبوع]
ناپیژندل شوی مخ
مُقَدمَات
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَقْدِيم: الْخراج
الْخراج لَفْظَة عرفت مُنْذُ الْأَيَّام الأولى لِلْإِسْلَامِ وتعني الضريبة السنوية الْمَفْرُوضَة على الْأَرَاضِي الَّتِي تزرع حبوبا ونخيلا وَفَاكِهَة، يَدْفَعهَا الْمزَارِع للمقطع صَاحب الأَرْض الإقطاعية ليؤديها بدوره إِلَى خزانَة الدولة بعد استقطاع مُخْتَلف المصروفات.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ أَمر بمسح السوَاد وَدفعه إِلَى الفلاحين الَّذين كَانُوا فِيهِ على غلَّة كل سنة، وَلذَلِك سمي خراجا، ثمَّ بعد ذَلِك قيل للبلاد الَّتِي فتحت صلحا ووظف مَا صولحوا عَلَيْهِ على أَرضهم، خَرَاجِيَّة؛ لِأَن تِلْكَ الوظيفية أشبهت الْخراج الَّذِي لزم الفلاحين، وَهُوَ الْغلَّة؛ لِأَن جملَة معنى الْخَارِج الْغلَّة، وَفِي الحَدِيث: "أَن أَبَا طيبَة لما حجم النَّبِيِّ ﷺ أَمر لَهُ بصاعين من طَعَام وكلم أَهله؛ فوضعوا عَنهُ من خراجه" أَي من غَلَّته.
وَقد أفرد الإِمَام الْمَاوَرْدِيّ الْبَاب الثَّالِث عشر من "الْأَحْكَام السُّلْطَانِيَّة" لوضع الْجِزْيَة وَالْخَارِج، وَبَين الْأَوْجه الَّتِي يفترقان فِيهَا.
قَالَ حاجي خَليفَة عَن الْكتب الْمُؤَلّفَة بِهَذَا العنوان: "الْخراج":
كتاب الْخراج -للْإِمَام أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ المتوفي سنة ١٨٢ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بَين يَديك.
وَلأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَاتِب الْمُتَوفَّى سنة ٢٧٠ سبعين وَمِائَتَيْنِ.
وَلأبي الْفرج قدامَة بن جَعْفَر.
ولنصر بن مُوسَى الرَّازِيّ الْحَنَفِيّ.
ولحسن بن زِيَاد.
أما عَن كتاب القَاضِي أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْكُوفِي الَّذِي وَضعه للرشيد
1 / 3
فَيَقُول عَنهُ الدكتور عَليّ أوزاك: بِأَنَّهُ يتَمَيَّز عَن كتب الْخراج الْأُخْرَى بخصائص عَددهَا كَمَا يَلِي:
أَولا: أَنه يَشْمَل توصيات إصلاحية للخليفة.
ثَانِيًا: يتَنَاوَل كثيرا من المشاكل الإدارية والمالية والسياسية والاجتماعية، ويداوي كل هَذِه المشاكل بِمَا يُنَاسِبهَا من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة والاجتهادات الْعَقْلِيَّة.
ثَالِثا: أَنه سلك طَرِيقا جَدِيدا ذَا أهمية بَالِغَة هُوَ أَنه حينما أَرَادَ أَن يَبْنِي حكما جَدِيدا حاول أَن يحصل على عمل حكمه من سيدنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَو من سيدنَا عمر ﵁ وطبق هَذِه الْقَاعِدَة فِي كل مشكلة واجهها؛ فَإِن لم يحصل على شَيْء من السّنة أَو من تطبيقات عمر، اعْتمد على آراء أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى. ثمَّ يجْتَهد بِرَأْيهِ.
من أجل ذَلِك كَانَ كتاب الْخراج لأبي يُوسُف منبعا عَظِيما ومصدرا غزيرا فِي إنْشَاء الدولة: إداريا وماليا.
ثمَّ يَقُول -حاجي خَليفَة- وَفِي إمكاننا الْآن أَن نقُول: إِن مَنْهَج أبي يُوسُف وَاحِد من المناهج الَّتِي تصلح فِي الجوانب الشَّرْعِيَّة والإدارية والمالية فِي زَمَاننَا هَذَا؛ فَإِنَّهُ مَنْهَج ناجح فِي إدارة شئون الدولة الإسلامية. تِلْكَ الدولة من حَقّهَا أَن تكون مِثَالا للنَّاس أجمع كَمَا حصل فِي التَّارِيخ، ويتخلص الْمُسلمُونَ من هَذِه النّظم الغريبة الْمُخَالفَة لِلْإِسْلَامِ فِي أَكثر موادها.
ونقول: إِن أهمية هَذَا الْكتاب يرجع إِلَى أُمُور مُتعَدِّدَة:
١- أَنه أول كتاب ألف فِي مَوْضُوعه.
٢- أَلفه قَاضِي قُضَاة الْمُسلمين فِي زَمَنه الإِمَام أَبُو يُوسُف تلميذ الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان أول الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَصْحَاب الْمذَاهب المتبوعة.
ثمَّ إِن الَّذِي أَمر بتأليفه وَسَأَلَ أسئلته هُوَ الْخَلِيفَة العباسي الْعَظِيم هَارُون الرشد أهم خلفاء هَذِه الدولة.
سَيِّدي الْقَارئ الْعَزِيز: أحب أَن أَقُول إِن تَسْمِيَة الْكتاب "الْخراج" لَا تمثل شَيْئا يذكر من مواضيع الْكتاب؛ فالكتاب شَامِل لمواضيع أُخْرَى كَثِيرَة مهمة تعرفها إِذا قَرَأت فهرسة الْكتاب المفصلة لهَذِهِ السّفر الْكَبِير وَذَلِكَ الْمُؤلف المهم الخطير ولأهميته وَحسن مادته؛ فقد ترْجم هَذَا كتاب إِلَى اللُّغَة التركية ثَلَاث مَرَّات فِي أَيَّام الدولة العثمانية.
1 / 4
الأولى: تَرْجَمَة لكتاب الْخراج، لَا يعلم مترجمها، وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة إستانبول تَحت رقم "٣٢٧١".
الثَّانِيَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، أعدهَا "ردوسلي زادة مُحَمَّد أَفَنْدِي سنة ١١١٣ هـ. وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة أسعد أَفَنْدِي تَحت رقم "٥٧١- ٥٧٢".
الثَّالِثَة: تَرْجَمَة كتاب الْخراج لأبي يُوسُف، للأستاذ مُحَمَّد عَطاء الله، وَهَذِه التَّرْجَمَة جَيِّدَة جدا، وَكَانَ "حُسَيْن جميل باشا" وَالِي حلب قد طلب من مُحَمَّد عَطاء الله تَرْجَمَة الْكتاب، ثمَّ قدم هَذِه التَّرْجَمَة إِلَى السُّلْطَان عبد الحميد الثَّانِي من آل عُثْمَان، وَهِي مخطوطة مَوْجُودَة فِي مكتبة جَامِعَة إستانبول تَحت رقم "٤٦٥٢".
وَقد ترْجم كتاب الْخراج لأبي يُوسُف إِلَى اللُّغَة الفرنسية أَيْضا، وطبع سنة ١٩٢١، تَرْجمهُ "E. FAGNAN" دكتور الإلهيات بجامعة مرمرا، إستانبول - تركيا "كتاب الْخراج" / ١٧٧، ١٧٨".
تَقول الدكتورة فَاطِمَة مُحَمَّد مَحْجُوب فِي الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: يُوجد مخطوطه بدار الْكتب الظَّاهِرِيَّة بِدِمَشْق "أَو بمكتبة الْأسد" الْآن وَجَاء بَيَانه كَمَا يَلِي: الْخراج، الرقم "٨٢٠٠".
تأليف أبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ الْمُتَوفَّى سنة ١٨٢هـ/ ٧٩٨م، أَلفه بِأَمْر أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد وَبعث بِهِ إِلَيْهِ.
أَوله: أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وأدام لَهُ الإعزاز فِي تَمَامٍ مِنَ النِّعْمَةِ، وَدَوَامٍ من الْكَرَامَة.
آخِره: أثابك الله على مصيبتك ثَوَاب من أُصِيب بِمِثْلِهَا من أهل دينك، وَبَارك لنا فِي الْمَوْت، وَجعله خير غَائِب ننتظره، عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ فِيمَا نَزَلَ بِكَ من المصائب.
نُسْخَة جَيِّدَة مصححة. الْخط نسخ مُعْتَاد بعض الْكَلِمَات بالحمرة كتب سنة ١٢٨٦هـ.
نُسْخَة ثَانِيَة: الرقم "٨٢٦٣". تتفق مَعَ الأولى فِي بدايتها ونهايتها. نُسْخَة جَيِّدَة، جَمِيع صفحاتها مجدولة بالحمرة، الْخط نسخ جيد، بعض الْكَلِمَات مَكْتُوبَة بالحمرة، كتب رسْلَان بن عبد الْقَادِر الْعَطَّار سنة ١٢٩٦هـ.
1 / 5
نُسْخَة ثَالِثَة: الرقم "٩٠٨٠"، تتفق مَعَ الأولى فِي بدايتها ونهايتها. نُسْخَة جَيِّدَة وقديمة، الْخط نسخ مُعْتَاد، بعض الْكَلِمَات مَكْتُوبَة بالحمرة.
المراجع: مُعْجم المؤلفين ١٣/ ٢٤٠، حسن التقاضي فِي سيرة الإِمَام أبي يُوسُف القَاضِي، تأليف الشَّيْخ مُحَمَّد زاهد الكوثري، فهرس الخديوية ٣/ ١٠٢.
مخطوطات الْموصل لداود حَلَبِيّ ٣٧، ٦٢، الْكَشَّاف ٢٣٤، فهرس المتحف البريطاني الملحق ١/ ١٧٨.
بعض طبعات الْكتاب:
طبع هَذَا الْكتاب الْقيم عدَّة طبعات أهمها:
١- فِي مطبعة بولاق سنة ١٣٠٢.
٢- تَرْجَمَة إِلَى الفرنسية فانيان وطبع فِي باريس.
٣- طبع فِي الْقَاهِرَة فِي المطبعة السلفية سنة ١٩٢٧م.
٤- طبع فِي الْقَاهِرَة فِي المطبعة السلفية سنة ١٩٣٢م.
غير طبعات أُخْرَى لم نرها.
1 / 6
المراجع الَّتِي اعتمدنا عَلَيْهَا:
- كشف الظنون لحاجي خَليفَة ٢/ ١٤١٥.
- وَكتاب الْخراج لأبي يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم. أ. د عَليّ أوزاك. مجلة الْأَزْهَر. الْجُزْء الثَّانِي السّنة الْحَادِيَة وَالسِّتُّونَ صفر ١٤٠٦هـ - سبتمبر- أكتوبر ١٩٨٨م/ ١٧٧، ١٧٨.
- فهرس مخطوطات دَار الْكتب الظَّاهِرِيَّة، الْفِقْه الْحَنَفِيّ - وَضعه مُحَمَّد مُطِيع الْحَافِظ ١/ ٢٩١- ٢٩٣.
- والمنتخب من آدَاب الْعَرَب تأليف طه حُسَيْن وزملائه ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧.
- "ونصوص مفقودة من كتاب الْخراج لقدامة بن جَعْفَر" عَبَّاس هاني الْجراح. مجلة الفيصل: الْعدَد "١٦٩" رَجَب ١٤١١ هـ -يناير- فبراير ١٩٩١ م. السّنة الْخَامِسَة عشرَة/ ١٠٣، ١٠٤.
- "الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية" د. فَاطِمَة مَحْجُوب ١٥/ ٣٦٢، ٣٧٥ ومراجعها.
1 / 7
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة عَن تَارِيخ حَيَاة الْمُؤلف:
مؤلف الْكتاب:
"أَبُو يُوسُف" الْمَوْلُود ١١٣هـ ٧٣١م الْمُتَوفَّى ١٨٢هـ ٧٩٨م
هُوَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي الْبَغْدَادِيّ "أَبُو يُوسُف" صَاحب الإِمَام الْأَعْظَم "أبي حنيفَة النُّعْمَان" صَاحب الْمَذْهَب الْمَتْبُوع "الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ".
وَأَبُو يُوسُف كَمَا هُوَ صَاحب أبي حنيفَة يعْتَبر من تلاميذه المخلصين وَمِمَّنْ نشر مذْهبه، أما الصاحبان الْآخرَانِ فهما مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ وَزفر بن الْهُذيْل.
كَانَ أَبُو يُوسُف فَقِيها عَلامَة وَمن حفاظ الحَدِيث وتفقه بِهِ وبالرواية، ثمَّ لزم أَبَا حنيفَة فغلب عَلَيْهِ الرَّأْي وَالْقَوْل بِهِ، وَولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد فِي أزهى عصورها أَيَّام الْمهْدي وَالْهَادِي والخليفة الْعَظِيم هَارُون الرشيد وَالَّذِي مَاتَ فِي خِلَافَته بِبَغْدَاد وَهُوَ على الْقَضَاء.
وَهُوَ أول من دعِي "قَاضِي الْقُضَاة"؛ بل قيل عَنهُ "قَاضِي قُضَاة الدُّنْيَا".
وَهُوَ أول من وضع الْكتب فِي أصُول الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الْأَعْظَم أبي حنيفَة النُّعْمَان.
كَانَ ﵀ وَاسع الْعلم بالتفسير والمغازي وَأَيَّام الْعَرَب.
من كتبه.
١- كتاب الْآثَار "مُسْند الإِمَام أبي حنيفَة".
٢- كتاب النَّوَادِر.
٣- اخْتِلَاف الْأَمْصَار.
٤- أدب القَاضِي.
٥- المالي فِي الْفِقْه.
٦- الرَّد على مَالك بن أنس.
1 / 9
٧- الْفَرَائِض.
٨- الْوَصَايَا.
٩- الْوكَالَة.
١٠- الْبيُوع.
١١- الصَّيْد والذبائح.
١٢- الْغَصْب والاستبراء.
١٣- كتاب الْجَوَامِع فِي أَرْبَعِينَ فصلا أَلفه ليحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي ذكر فِيهِ اخْتِلَاف النَّاس والرأي الْمَأْخُوذ بِهِ.
لزِيَادَة من المعلومات أَقرَأ:
١- حسن التقاضي فِي سيرة الإِمَام أبي يُوسُف القَاضِي -الشَّيْخ مُحَمَّد زاهد الكوثري.
٢- مِفْتَاح السَّعَادَة ٢: ١٠٠- ١٠٧.
٣- الفهرست لِابْنِ النديم ٢٠٣.
٤- أَخْبَار الْقُضَاة لوكيع ٣/ ٢٥٤.
٥- النُّجُوم الزاهرة ٢: ١٠٧.
٦- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة لِابْنِ كثير ١٠: ١٨٠.
٧- الْجَوَاهِر المضية ٢/ ٢٢٠.
٨- تَارِيخ بَغْدَاد ١٤/ ٢٤٢.
٩- ابْن خلكان ٢/ ٣٠٣.
١٠- الانتقاء ١٧٢.
١١- مرْآة الْجنان ٣٨٢- ٣٨٨.
١٢- ٢٨٨: brock. s. i.
١٣- شرحي ألفية الْعِرَاقِيّ ٢/ ١٦٣.
١٤ شذرات الذَّهَب ١/ ٢٩٨- ٣٠١.
١٥ أَعْلَام الْعَرَب فِي الْعُلُوم والفنون ١/ ٣٠.
1 / 10
هَارُون الرشيد الَّذِي أَمر بتأليف الْكتاب:
الْمَوْلُود ١٤٩هـ ٧٦٦م المتوفي ١٩٣هـ ٨٠٩م:
هَارُون "الرشيد" ابْن مُحَمَّد "الْمهْدي" ابْن الْمَنْصُور العباسي أَبُو جَعْفَر.
وَهُوَ خَامِس خلفاء بني الْعَبَّاس فِي الْعرَاق وأشهرهم كَانَ يحجّ عَاما ويغزو آخر.
ولد بالرى لما كَانَ أَبوهُ أَمِيرا عَلَيْهَا وعَلى خُرَاسَان وَنَشَأ فِي دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد.
ولاه أَبوهُ غَزْو الرّوم فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّة فصالحته الملكة إيريني وافتدت مِنْهَا مملكتها بسبعين ألف دِينَار تبْعَث بهَا إِلَى خزانَة الْخَلِيفَة فِي كل عَام.
بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة أَخِيه الْهَادِي "سنة ١٧٠هـ" فَقَامَ بأعبائها حَتَّى ازدهرت الدولة فِي أَيَّامه، واتصلت الْمَوَدَّة بَينه وَبَين ملك فرنسا "كارلوس الْكَبِير" الملقب "شارلمان" فَكَانَا يتهاديان التحف.
وَكَانَ الرشيد عَالما بالأدب وأخبار الْعَرَب والْحَدِيث وَالْفِقْه فصيحا شَاعِرًا.
وَكَانَ لَهُ محاضرات مَعَ عُلَمَاء عصره شجاعا حازما كثير الغز حَتَّى لقب بجبار بني الْعَبَّاس مَعَ كرمه وحزمه وتواضعه وَلم ير خَليفَة أكْرم مِنْهُ؛ إِذْ لم يجْتَمع على بَاب خَليفَة غَيره مَا اجْتمع على بَابه من الْعلمَاء وَالشعرَاء وَالْكتاب والندماء.
وَكَانَ يطوف أَكثر اللَّيَالِي متنكرا يتفقد أَحْوَال الرّعية، تولى مُدَّة ٢٣ عَاما وشهرين وعدة أَيَّام.
توفّي فِي "سناباذ" من طوس وَبهَا قَبره.
لزِيَادَة من المعلومات رَاجع:
١- الْخَلِيفَة هَارُون الرشيد لبالمر "مستشرق".
٢- هَارُون الرشيد "فلبي" تَرْجَمَة الْأُسْتَاذ عبد الفتاح السرنجاوي.
٣- الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة "ابْن كثير" ١٠: ٢١٣.
٤ - اليعقوبي ٣/ ١٣٩.
٥- المقريزي = الذَّهَب المسبوك ٤٧- ٥٨.
1 / 11
٦- ابْن النديم = الفهرست ٦: ٦٩.
٧- تَارِيخ الْأُمَم والملوك = تَارِيخ الطَّبَرِيّ ١٠/ ٤٧- ١١٠.
٨- البدء والتاريخ ٦/ ١٠١.
٩- المَسْعُودِيّ = مروج الذَّهَب ٢/ ٢٠٧- ٢٣١.
١٠- تَارِيخ بَغْدَاد ١٤.
١١- تراجم إسلامية ١١.
١٢- مُخْتَصر تَارِيخ الْعَرَب = سيد أَمِير عَليّ.
وَكتبه المحققان
طه عبد الرءوف سعد (من عُلَمَاء الأزهرالشريف)
سعد حسن مُحَمَّد (مدرس بالأزهر الشريف)
1 / 12