262

Al-Isabah fi Dhib an al-Sahabah

الإصابة في الذب عن الصحابة ﵃ -

ژانرونه

فعلى هذا القول:
فعذر خالد ظاهر؛ لأنه أخرج ماله في سبيل الله، فما بقي له مال يحتمل المواساة.
والعباس فإن النبي ﷺ قال: " هي علي " وفيه تنبيه على سبب ذلك وهو قوله (إن العم صنو أبيه) تفضيلًا وتشريفًا.
وقيل: معنى: (علي): أي هي عند قرض؛ لأنني استسلفت منه صدقة عامين.
وأما ابن جميل: فقيل: كان منافقًا ثم تاب بعد ذلك، ولذا قال النبي ﷺ: (ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله).
قال الحافظ ابن حجر: وإنما ذكر الرسول ﷺ نفسه؛ لأنه كان سببًا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيًا بعد فقره، بما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته الغنائم (١).
ولذا فالمعنى: أنه لم يكن له عذر في منعها.
وأما على القول الأول: وهو الذي رجحه المحققون من أهل العلم: أن المقصود بالصدقة في الحديث، هي الصدقة الواجبة، ويدل عليها: أن النبي ﷺ بعث لها السعاة ولم يكن يبعث السعاة إلا في الصدقة الواجبة.
ومن هنا يتبين وجه الدفاع من النبي ﷺ عن أصحابه وهو بيّن في

(١) ابن حجر: فتح الباري: ٣/ ٣٩٠

1 / 273