45

Al-Ifsah ala Masa'il al-Iydah ala Madhahib al-A'imma al-Arba'a wa Ghayruhum

الإفصاح على مسائل الإيضاح على مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم

د ایډیشن شمېره

الأولى

د چاپ کال

۱۴۰۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

السعودية

ژانرونه

فقه شافعي

(الحادية عشرة) يَنْبَغِي أَنْ يَطْلُبَ له رَفِيقاً (٨٦) مُوَافِقاً رَاغِباً في الخَيْرِ كَارِهاً للشَّرِّ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ (٨٧) وإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ (٨٨) وَإِنْ تَيَسَّرَ معَ هَذَاَ كَوْنُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَلْيَتَمَسَّكْ بِه فإنه يُعِينُهُ عَلَىَ مَبَارِ الْحَجِّ ومَكَارِمِ الْأُخْلَاق وَيَمْتَعُهُ بِعِلْمِهِ وعَمَله مِنْ سُوءِ ماَيَطْرَأْ عَلَىَ الْمُسافرِ منْ مَسَاوِي الْأُخْلَاقِ والصَّجَرِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنَ الأَجَانِبِ لَا مِنَ الأَصْدِقَاءِ والأَقَارِبِ وهذَا فيهَ نَظَرٌ بَلْ الاخْتِيَارُ أَنَّ الْقَرِيبَ أَوْ الصَّدِيقَ المَوْثُوقِ بِهِ أَوْلَى (٨٩) فَإِنَّهُ أَعْوَنُ له على مُهِمَّاتِهِ وَأَشْفَقُ عليهِ في أمُورِهُ(٩٠) ثُمَّ يَنْبْغِيِ(٩١) له أنْ يَحْرِصَ على رِضَا رفيقهِ في جَميعِ طَريقِهِ وَيَحْتَمِلُ كُلُّ وَاحِدٍ

(٨٦) أى لقوله ﷺ لخفاف بن ندبة رضي الله عنه: (يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإنْ عَرَضَ لك أمْرٌ نصرك، وإن احتجت إليه رفدك). رواه ابن عبد البر وغيره رحمهم الله تعالى.

(٨٧) أى فالذكرى تنفع المؤمنين.

(٨٨) وفى الحديث (خير الأصحاب صاحبٌ إذا ذكرتَ اللهَ أعانك وإذا نسيتَ ذَكَّرَكَ) رواه ابن أبى الدنيا وفى مثل هذا كان عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى كثيرا ما ينشد:

وإذا صاحبت فاصحب صاحبا ذا حياءٍ وعفافٍ وكرمْ
قوله للشىء لا إن قلت لا وإذا قلت نعم قال نعمْ

(٨٩) فإنْ قيل ورد قوله ﷺ لأكثم بن جون رضي الله عنه (اغز مع غير قومك يحسن خلقك) قَدْ يقال في رَدّه: إنما اختص الغزو بذلك لأنّ المطلوب فيه مزيد الشجاعة وظهور الآثار الحميدة وهي مع حضور الأجانب أقوى لأنّ خشية العار منهم أشد من خشيته من الأقارب.

(٩٠) أى محل اختيار تقديم القريب إذا وثق منه العون والشفقة وإلا استوى هو والأجنبي بل ربما يكون الأجنبي أولى إلا أن يكون للقريب مبرّة تصل إليه فيقدمه لأنّ الصدقة عليه أفضل لقوله ﷺ (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) أى العدو أو نحوه.

(٩١) أى يندب وربما يجب في بعض الصور وينبغي له أيضا أن يصحب مماثله أو دونه في الإنفاق قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله تعالى: (لا تصحب من هو أكثر شيئا منك فإنّك إنْ ساويته في النفقة أضَرَّ بك، وإنْ تفضل في الإِنفاق عليك استذلك).

45