475

وإن سجد الرجل فليسجد على بطن بنان رجليه، كما كان يسجد بباطن يديه، وقال آخرون: يوقف رجليه على رؤوس بنانه، وذلك عندي، لأن في بعض الأحاديث ذكر السبعة الأعضاء، وقال: أطراف القدمين([18])؛ وإن سجد ورفع رجليه من الأرض في حال السجود، فإنه يعيد صلاته، لأنه لم يسجد على السبعة الأعضاء كما جاء في الحديث، وكذلك إن لم تبلغ رجلاه الأرض إلا بأقل البنان، وأما إن بلغ الأرض والأكثر من البنان فلا إعادة عليه، وكذلك الركبتان على هذا الحال، في اليدين والقدمين؛ لأن المعنى فيها واحد، وإن سجد بجبهته دون أنفه، فإنه لا يفعل ذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه، لأن في حديث ابن عباس في السبعة الأعضاء ذكر الجبهة، وإن سجد بأنفه، ولم يسجد بجبهته، فإنه يعيد صلاته، لأنه لم يسجد على الجبهة المأمور بها، والله أعلم.

غير أن في بعض الأحاديث في السبعة الأعضاء؛ وهي: الوجه، والكفان، والركبتان، والقدمان؛ فهذا الحديث يدل عندي أن الواجب عليه أن يسجد على ما يستحق به اسم ساجد، ولهذا قال بعضهم: لا بد أن يسجد على الجبهة، والأنف جميعا، ويؤيد هذا ما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه في صلاته، بين ركوعه وسجوده، ولا تتم صلاة رجل لا تمس أنفه الأرض حين تمس جبهته )([19]).

وعلى هذا أيضا يجوز لقائل أن يقول: إن من سجد على أنفه، أو خده، أجزأه، لاستحقاقه، اسم ساجد، والصحيح هو القول الأول، والله أعلم.

مخ ۴۷۷