453

وكذلك إن أسر في موضع يجهر فيه على هذه الحال، وإن قرأ بالحمد والسورة في الركعتين الأخيرتين من الصلوات كلها، وفي الأوليين من الأولى والعصر، أعاد صلاته، لما قدمناه من الأدلة، وقال آخرون: لا إعادة عليه([40])، والدليل ما روي عن الصنابحي قال: دنوت من أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الركعة الثالثة من المغرب فسمعته يقرأ بأم القرآن وهذه الآية: ] ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب [([41]).

وإن قرأ ( الحمد لله ) في الصلاة، ووقف له فيها حرف فإنه يردده حتى يصيبه، وأن لم يصبه ووقف فإنه يجزيه إلا أن يأتي بأم القرآن، كما هي لقوله عليه السلام: ( لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب([42]) )([43]).

ورخص له بعضهم إن وقف له حرف في أم الكتاب، وردده، ولم يصبه أن يمضي على قراءة ما بقي عليه من فاتحة الكتاب([44])، ولا بأس عليه في الأقل من فاتحة الكتاب بالعذر، كما قدمناه أول، قبل هذا([45])، وإن ذكره بعد ما جاوزه بالقراءة، فإنه يرجع إليه، ويقرأ من ذلك الحرف إلى أن يتم قراءتها وإن لم يرجع أعاد صلاته، وهذا في أم الكتاب خاصة، وأما السورة، إن وقف لها فيها حرف في موضع يقرأ فيه بالحمد لله وسورة، فإنه إن قرأ منها ثلاث آيات([46]) فهو بالخيار، إن شاء ركع على ما قرأ، وإن شاء جاز إلى موضع آخر من السورة حتى يتمها، وإن شاء قرأ سورة غيرها، لأمره عليه السلام في حديث الأعرابي: ( أن يقرأ في الصلاة فاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن )([47]).

مخ ۴۵۵