ويستحب للرجل أن يتوشح([39]) بطرف ثوبه إذا أراد أن يصلي، والتوشيح من الإبط إلى الركبتين، وإن وشح من سرته إلى ركبته أجزأه، لأن المراد بالتوشيح ما يوقي يديه لئلا تقع على عورته، وإن صلى بغير توشيح ولم تمس يده عورته فصلاته تامة، وكذلك إن لبس قميصا، أو جبة، أو سراويل، فليس عليه توشيح، وكذلك إن لف يديه إلى المرافق فليس عليه توشيح لما ذكرناه، والله أعلم.
واشتمال الصماء([40]) منهي عنه في الصلاة، وهو ما روي عن جابر بن عبدالله قال: ( نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحد، أو يشتمل الصماء، أو يحتبي في ثوب واحد )([41])؛ واشتمال الصماء: هو أن يلبس الرجل ثوبه في الصلاة، ويشده على يديه وبدنه، ولا يرفع منه جانبا، ويصير متجللا له حتى لا يسهل عليه أن يصل بأعضائه كلها إلى الأرض.
وقد ذكر عن الربيع بن حبيب رحمه الله قال: الصماء أن يرمي بطرف إزاره على عاتقه الأيسر ويبقى مكشوفا عورته، والاحتباء أن يرمي بطرف ثوبه على عاتقه الأيمن، والآخر على عاتقه الأيسر، وتبقى عورته مكشوفة إلى السماء، فعلى هذا لا يعيد الصلاة ما لم تنكشف عورته إذا كان يصل بأعضائه كلها إلى الأرض، والله أعلم.
وكذلك لباس السدل منهي عنه في الصلاة، هو أن يسدل الرجل ثوبه ويجوز به على رأسه وعلى المناكب إلى أسفل، ويفرق بين أطرافه، أو يجوز به على المناكب إلى أسفل.
ويكون السدل من خلف، ومن قدام، ومن الجوانب جميعا ما دامت أطرافه مفترقة ولم تتلاحق، وإن اجتمعت أطرافه فيما رد الركبتان إلى فوق فلا بأس به.
وقال بعضهم: إذا اجتمعت أطرافه فيما دون الأرض فلا بأس بصلاته، ومنهم من يرخص، ولو لم يجمع بين أطراف كسائه إلا في الأرض، والله أعلم، وكذلك من يصلي قاعدا على هذا المعنى، والله أعلم.
مخ ۴۰۸