ويؤيد هذا الحديث ما روي أنه قال عليه السلام في قوله عز وجل: ] أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا [ قال: ( يعني بدلوك الشمس الظهر والعصر، إلى غسق الليل؛ يعني المغرب والعشاء، وقرآن الفجر؛ يعني صلاة الفجر )([16])، هذا ما روي عنه عليه السلام دليل على اشتراك وقت الظهر والعصر، فكذلك المغرب والعشاء، والدليل أيضا قوله تبارك وتعالى: ] فسبح بحمد ربك [ معناه: فصل بأمر ربك، ] قبل طلوع الشمس [ يعني: صلاة الصبح، ] وقبل غروبها [ يعني: صلاة العصر، والأولى ذكرهما جميعا؛ لأنهما مقرونتان في الوقت، ] ومن آناء الليل [ يعني: ساعة الليل ] فسبح [ يقول: فصل له المغرب والعشاء، فذكرهما جميعا، ] وأطراف النهار [ يعني: صلاة الصبح والعصر كرر عليهما، والله أعلم، وأما وقت المغرب: فمن حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأحمر، الدليل ما روي أنه قال عليه السلام: ( المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق )([17]).
وقال آخرون: المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق الأبيض، وسبب اختلافهم اشتراك اسم الشفق في لسان العرب، وذلك أنه يقع على الأحمر ويقع على الأبيض، كما أن الفجر فجران: الأبيض والأحمر؛ وكذلك الشفق شفقان، والصحيح: أن وقت المغرب: ما لم يغرب الشفق الأحمر؛ لأنه لو أراد الثاني وهو الأبيض لقال: الشفقان، والدليل أيضا: أنه أراد الأحمر، وما روي أنه قال عليه السلام: ( المغرب ما لم تذهب حمرة الشفق )([18]).
مخ ۳۷۶