339

وأما ما يقوم من هذه الأنجاس المذكور مثل الدخان يقوم من الخنزير المحرق أو من غيره من أعيان الأنجاس، أو من الحطب المنجوس، أو حدث الريح التي تخرج من جوف بني آدم ويلاقي البلل منه، مثل إن استنجى أو اغتسل بالماء أو الغبار القائم من الموضع المنجوس، فإن بعضهم قال: القائم من المنجوس منجوس، وذلك أن ما نجس عينه لا يكون بعضه طاهرا، وعند الآخرين أنه طاهر لأن النار أحرقت النجس، والقائم منه طاهر ولعلهم إنما راعوا في هذا ارتفاع أعلام النجاسات التي هي اللون والطعم والرائحة، وكذلك رماد النجس على هذا الحال والله أعلم وبالله التوفيق.

مسألة:

واختلفوا أيضا في قليل النجاسة، قال بعضهم: قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن ما نجس عينه لا يتبعض، وقال آخرون: قليل النجاسة معفو عنه قياسا على الدم مثل أن وصل رشاش البول أو غيره من الأنجاس ثوب أحد، وذلك الرشاش لو اجتمع لم يفض فإن بعضهم رخص فيه قياسا على الدم، وأما تحديد قليل النجاسة بمقدار الظفر أو الدرهم فإنه مأخوذ عند أصحابنا رحمهم الله تعالى لأنه قاسه على مقدار المخرج والله أعلم وبالله التوفيق.

مسألة في كيفية تنجيس الأشياء الطاهرة إذا لاقتها الأشياء المنجوسة متى يحكم بنجاستها:

مخ ۳۴۰