Al-Adhkar
الأذكار
خپرندوی
الجفان والجابي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
د چاپ کال
٢٠٠٤م
د خپرونکي ځای
دار ابن حزم للطباعة والنشر
...................................
= عَقِبَهُ: ويجوز أن يترحم عليه في كل وقت، وإنما مدركه أن هذا باب اتباع وتعبد، فيقتصر فيه على المنصوص، وتكون الزيادة فيه بدعة؛ لأنه إحداث عبادة في محل مخصوص لم يرد بها نص، وابن أبي زيد لم يقل هذا من عند نفسه من غير دليل ورد بجانبه، وإنما قاله اتباعًا لأحاديث وردت فيه، وإن كانت لم تصح، فلعل ابن أبي زيد رأى هذا من فضائل الأعمال التي يُتساهلُ فيها في الحديث الضعيف، لاندراجه في العمومات، ويكون صح عنده بعضها. فقد روي الحاكم في "مستدركه" [٢٦٩/١] وصححه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة، فليقل: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ". فهذا أصح ما ورد في ذكر الرحمة في التشهد.
وقد قال القاضي عياضُ في "الشفاء": ذهب أبو عمر بن عبد البر وغيره إلى أنه لا يدعى له بالرحمة، وإنما يدعى له بالصلاة والبركة التي تختص به، ويدعى لغيره بالرحمة والمغفرة.
ثم نقل عن بكر القشيري قال: الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي ﷺ رحمة، وله تشريف وزيادة مكرمة، فإذا عرفنا الخلاف في ذلك، فسواءٌ فسرنا الصلاة من الله بالرحمة أو المغفرة أو الثناء عليه عند الملائكة، أو التعظيم أو التشريف وزيادة المكرمة؛ لو أتينا عقب التشهد في الصلاة بأحد هذه الألفاظ لم يتم مقامُ الصلاة ولم يسقط بذلك فرضها، ولا حصلت سنتها عند من يراها سنة للتعبد بهذا اللفظ دون غيره من الألفاظ، وباب العبادات يُتلقى من الشارع على حسب ما ورد من غير رواية بالمعنى ولا زيادة ولا نقص، وهذا مدرك ابن العربي وغيره في إنكار لفظ الرحمة في هذا المحل الخاص، مع نقل ابن العربي عن علمائهم؛ أن الصلاة من الله الرحمة؛ فإن أتى بلفظ الرحمة بدل الصلاة فهذا يمنع اتفاقًا عند القائل به، ولعله أرجح لضعف الأحاديث في ذلك.
وقال الشيخ بدر الدين ابن الدماميني في كتاب "حُسن الاقتصاص فيما يتعلق بالاختصاص": ومن خصائصه ﷺ أنه لا يدعى له بالرحمة، وإنما يدعى له بالصلاة والبركة التي يختص بها، ويدعى لغيره بالرحمة والمغفرة؛ كذا قال ابن عبد البر وعد ذلك من خصائصه. قال: وقد رويت الصلاةُ على النبي ﷺ من طرق متواترة بألفاظ متقاربة، وليس في شيء منها "وارحم محمدًا وآل محمد" وإنما فيها لفظ الصلاة والبركة لا غير، ولا أحب لأحد أن يقول: وارحم محمدًا. والصلاة وإن كانت من الله الرحمة، فإن النبي ﷺ خص بهذا اللفظ.
قال ابن الدماميني: وقد ذكر ابن أبي زيد في "رسالته" في الصلاة على النبي ﷺ: "اللهم ارحم محمدًا وآل محمد" وحجتهُ ما ثبت في التشهد: "السلام عليك أيها النبي =
1 / 223