وقوله: "ارجع إلى مكانك ومتعنا بنفسك" فليس في الأرض معنى شريف فاضل من معاني الدين والدنيا إلا وهو في هذه الكلمة.
وأبو بكر الذي لما رمي النبي ﷺ في يوم أحد أقبل يسعى، وإذا إنسان قبل المشرق يطير طيرانا، فلما رآه أبو بكر قال: اللهم اجعله طلحة! فلما توافيا عند النبي ﷺ إذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فبدره أبو عبيدة وقال: أسألك بالله يا أبا بكر إلا تركتني فوليتني نزعها - يعني حدائد الزرد اللواتي نشبن في وجهه [و] جبينه من المغفر - فقال النبي ﷺ: عليكم صاحبكم! يعني طلحة.
وثرم أبو عبيدة يومئذ من نزع حلقة امتنعت عليه.
ولصنيع طلحة وأبي بكر وموقفهما قالوا: "يوم أحد لبني تيم! " لأن الذين صبروا مع النبي - صلى الله عليه - من المهاجرين والأنصار سبعة: أبو بكر وطلحة من تيم، وعبد الرحمن بن عوف من بني زهرة، وعلي من بني هاشم، والزبير من بني أسد، وأبو عبيدة من بني عامر. وإنما قالوا: "يوم أحد لبني تيم" لأنه لم يكن من كل قبيلة إلا رجل واحد من المهاجرين، وكان فيه رجلان من بني تيم كما ذكرنا.
وكان من الأنصار سبعة: الحباب بن المنذر بن الجموح، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ.
وأبو بكر أول من تكلم يوم بدر وحث الناس على الجهاد.
وأبو بكر الذي لما قال النبي - صلى الله عليه - يوم الحديبية: "كيف ترون
1 / 63
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان