والعجب كيف رأوا تفضيل علي على أبي بكر وعمر مديحا له. وإنما كان يكون علي عاليا رفيعا متقدما زاهدا عالما سائسا أن لو كان أفضل من فضلاء، وأعلم من علماء، وأعقل من عقلاء، وأزهد من زهاد، وأسوس من ساسة، فأما أن يكون أفضل من أنقص الناس، وأزهد من أرغب الناس، وخيرا من شر الناس، وأعلم من أجهل الناس، فليس في هذا التفضيل درك فيتكلفه متكلف، ويقوم به قائم.
والعجب من رجلين بينهما هذا التفاوت والتباين ثم شهد المتكلمين من سمعهما يتنازعان فيهما، فيحسب الحاضر أن شرهما خيرهما، وهو الأريب الأديب الذاهب مع التعارف عن التناكر. وكيف التبس الأمر وأشكل أن لم يكن الأمر مشكلا ملتبسا.
وكيف يجوز أن يكون أبو بكر لم يزل كافرا، أو يكون كفر بجحده إمامة علي وكفر معه المهاجرون والأنصار، وقد أجمع أصحاب الأخبار وحمال الآثار أن النبي - صلى الله عليه - قال: "إن من أمتي سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب" فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله، ادع الله يجعلني منهم. قال: أنت منهم. فقتل مع خالد بن الوليد يوم بزاخة في إمرة أبي بكر وطاعته والإقرار بخلافته، قتله طليحة بن خويلد الأسدي. فكيف يجوز أن تكون إمامة أبي بكر معصية فضلا على أن تكون كفرا والمقتول في طاعته والمنقاد لأمره من أهل الجنة.
ثم تزعم الروافض أن من الدليل على أن عليا كان المحق دون طلحة والزبير، أن النبي - صلى الله عليه -[قال] وذكر زيد بن صوحان: "زيد.
1 / 249
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان