في دفع ذلك إلا مثل ما عندنا من الدفع عن طاعة سلمان وبلال وعمار وأقل منه.
فأما أبو ذر فزعم أصحاب الآثار أنه كان يعظم عمر بن الخطاب تعظيما ما عظمه أحد قط. فمن ذلك أن عمر صافحه يوما فعصر يده وكان أيدا، فصاح: يا قفل الفتنة! ومسح من وجهه العرق بباطن راحته، وعمر موعوك وهو يقول: بأبي رحضاؤك لو قدمت صرنا هكذا - وشبك بين أصابعه - أوجعتني! فخلاه وقال: ما هذا؟ فقال سمعت النبي - صلى الله عليه - يقول: "لن تزالوا بخير ما كان هذا بين أظهركم".
وقال عمر لشاب: غفر الله لك! فقام إليه أبو ذر فقال: استغفر لي! وهو حديث فيه أمور كثيرة.
ولو لم يجئ عن أبي ذر من هذا قليل ولا كثير لكان حكمه الرضا والتسليم، إذ لم نر منه طعنا ولا رأينا له متوعدا.
ولو اعترضتم مائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه - فقلتم: إنهم كانوا طعانين على أبي بكر مؤكدين لخلافة علي، ما كان عندنا في أمرهم حديث قائم ولا خبر شاهد، أكثر من أن حكم الممسك عن الطعن والخلاف هو الرضا والتسليم.
ولقد ينبغي لنا ولكم أن نتفكر في معنى كلمة سلمان فقد
1 / 183
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان