إن كانت في المهاجرين. لأن في قوله: ﴿ثاني اثنين﴾ معنى عظيما، وفي قوله: ﴿فأنزل الله سكينته﴾ معنى عظيم.
فإن قالوا: كل ما عظمتم فعظيم، ولكن بعضه لا يجوز إلا للنبي - صلى الله عليه - دون أبي بكر. وهو قوله: ﴿فأنزل الله سكينته عليه﴾.
قيل لهم: استكرهتم التأويل، وصرفتم الكلام عن سننه، وغير تأويلكم أشبه بكلام العرب، وأظهر في بيان الخطباء، ومراجعة الحكماء. وذلك أن النبي - صلى الله عليه - كان هو الرابط الجأش، الثابت الجنان، الساكن النفس، وهو المعزي لأبي بكر، والمسهل عليه شدة حزنه، والمطيب لنفسه، والمسكن لحركة قلبه، للذي رأى وعاين من اكتراثه ومن اضطرابه، وقلة سكينته، وهذه الحال التي فيها قلب النبي - صلى الله عليه - وخليفته، وأبو بكر على ما وصفنا وفرقنا، هي الفاصلة بين النبي - صلى الله عليه - وبين خليفته، إذ كان الخليفة قد شارك النبي - صلى الله عليه - في حضوره واحتماله، وبان منه النبي - صلى الله عليه - بشدة عزمه وسعة صدره، وسكون قلبه، كالفصل الذي بين الخليفة وولي عهده.
وكذلك تعجل عمر الهجرة قبل أبي بكر، فكان بذلك أنقص فضلا منه، وتأخر بعد المهاجرين، فكان بذلك أتم فضلا منهم.
وفي قول الله: ﴿إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه﴾ دليل على أن السكينة نزلت على صاحبه، وأن الهاء التي في ﴿عليه﴾ مضمر فيها صاحبه. ولا يشبه أن تكون
1 / 107
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان