کتاب الاوراق

كتاب الأوراق

خپرندوی

شركة أمل، القاهرة

د چاپ کال

1425 هـ

•
سیمې
ایران
•
سلطنتونه او پېرونه
زياريان (طبرستان، ګورګان)

PARATEXT|

بسم الله الرحمن الرحيم

[أخبار أبان بن عبد الحميد اللاحقى واتصاله بالبرامكة

أبان بن عبد الحميد «1» بن لاحق بن عفر، مولى بنى رقاش «2» من أهل البصرة، شاعر مطبوع، مقدم فى العلم بالشعر والحفظ له «3» قدم بغداد فاتصل بالبرامكة وانقطع اليهم، وعمل لهم كتاب كليلة ودمنة فحسن موقعه منهم.

ويقال: إنه قلب الكتاب فى ثلاثة أشهر الى الشعر، وهو أربعة عشر ألف بيت. وذكر حمدان ابنه: أنه كان يصلي ولوح موضوع بين يديه، فإذا صلى أخذ اللوح فملأه من الشعر الذي صنعه ثم يعود الي صلاته.

وعمل أيضا قصيدة ذات الحلل، ذكر فيها مبتدأ الخلق وأمر الدنيا وأشياء من المنطق، وغير ذلك. وهي قصيدة مشهورة، ومن الناس من ينسبها الى أبى العتاهية، والصحيح أنها لأبان. وله مدائح فى هارون الرشيد، وفى الفضل ابن يحيى بن خالد.

مخ ۱

ويقال: إنه كان جميل الطريقة حسن التدين متألها «1» قرأت على الحسن بن على الجوهري عن ابى عبيد الله المرزبانى، قال: اخبرنى محمد بن العباس حدثنا محمد بن موسى البربري حدثنا حماد بن اسحاق قال:

ألزم يحيى بن خالد البرمكي أبان بن عبد الحميد دارا لا يخرج منها حتى ينقل كتاب كليلة ودمنة من الكلام الي الشعر فنقله، فوهب له عشرة آلاف دينار. قال ويقال: إن كل كلام نقل الى شعر فالكلام أفصح منه الا كتاب كليلة ودمنة «2» قال المرزبانى واخبرنى محمد بن يحيى حدثنا القاسم بن اسماعيل حدثنى محمد ابن صالح الهاشمي حدثنى ابن لأبان بن عبد الحميد اللاحقي، قال: أحب يحيى بن خالد أن يحفظ كتاب كليلة ودمنة فاشتد عليه ذلك، فقال له أبان بن عبد الحميد:

أنا أعمله شعرا ليخف على الوزير حفظه، فنقله الى قصيدة عملها مزدوجة، عدد أبياتها أربعة عشر ألف بيت، في ثلاثة أشهر فأعطاه يحيى بن خالد عشرة آلاف دينار، وأعطاه الفضل خمسة آلاف دينار، وقال له جعفر بن يحيى: الا ترضى أن أكون راويتك لها! ولم يعطه شيئا. قال فتصدق بثلث المال الذي أخذه.

وكان أبان حسن السريرة حافظا للقرآن عالما بالفقه، وقال عند وفاته: أنا أرجو الله واسأله رحمته، ما مضت على ليلة قط لم أصل فيها تطوعا كثيرا «3» أخبرني الصولي قال: حدثنا ابو العيناء قال: حدثنى الحرمازي قال خرج ابان بن عبد الحميد من البصرة طالبا للاتصال بالبرامكة، وكان الفضل بن يحيى غائبا فقصده فأقام ببابه مدة مديدة لا يصل إليه، فتوسل إلى من وصل له شعرا اليه، وقيل: إنه توسل إلى بعض بنى هاشم ممن شخص مع الفضل، وقال له:

مخ ۲

يا عزيز الندى ويا جوهر الجو

هر من آل هاشم بالبطاح

إن ظنى وليس يخلف ظنى

بك في حاجتي سبيل النجاح

إن من دونها لمصمت باب

أنت من دون قفله مفتاحي

تاقت النفس يا خليل السماح

نحو بحر الندي مجاري الرياح

ثم فكرت كيف لي! واستخرت الله عند الإمساء والإصباح وامتدحت الأمير أصلحه الله بشعر مشهر الأوضاح فقال: هات مديحك، فأعطاه شعرا في هذا الوزن وقافيته:

أنا من بغية الأمير وكنز

من كنوز الأمير ذو أرباح

كاتب حاسب خطيب أديب

ناصح زائد على النصاح

شاعر مفلق أخف من ال

ريشة مما يكون عند الجناح

وهى طويلة يقول فيها:

إن دعانى الأمير عاين منى

شمريا كالبلبل الصياح

قال: فدعا به ووصله ثم خص بالفضل، وقدم معه فقرب من قلب يحيى بن خالد وصار صاحب الجماعة وزمام أمرهم «1» أخبرنا أبوبكر الصولي حدثنا ابو الحسن البرذعي قال: حدثنى محمد بن الحسن مصقول عن العتابى، قال: كنا بباب الفضل بن يحيى البرمكى أربعة آلاف ما بين شاعر وزائر؛ وفينا فتى يحدثنا ونجتمع اليه، فبينا هو ذات يوم قاعد إذ أقبل اليه غلام له كأجمل الغلمان! فقال له: يا مولاي؛ أخرجتنى من بين أبوي، وزعمت أن لك وصلة بالملوك، فقد صرنا الي اسوإ ما يكون من الحال،

مخ ۳

وقال: إن رأيت تأذن لى فأنصرف إلي أبوي فعلت. قال فاغرو رقت عينا الفتى، ثم قال: ائتني بدواة وقرطاس، فأتاه بهما فقعد حجزة «1» فكتب رقعة، ثم عاد الي مجاسه ثم قال للغلام انصرف الى وقت رجوعي اليك فبينا نحن كذلك إذ جاء رجل يستأذن على الفضل، فقام اليه الفتى فقال: توصل رقعتى هذه الي الأمير؟ قال: وما في رقعتك؟ قال: أمدح نفسى وأحث الأمير على قبولي، قال: هذه حاجة لك دون الأمير، فان رأيت أن تعفينى فعلت، قال قد فعلت. فعاد الى مجلسه فخرج الحاجب فقام إليه، فقال له مثل مقالته الأولى، فاستظرفه الحاجب، وقال: إن رجلا يتصل بمثل الفضل يمدح نفسه لا يمدح الفضل عجيب. فأخذ منه الرقعة ثم دخل فلوحها للفضل فقرأ منها سطرين وهو مستلق على فراشه، ثم استوى قاعدا وتناول الرقعة فقرأها، فلما فرغ من الرقعة قال للحاجب: أين صاحب الرقعة؟ قال: أعز الله الأمير، لا والله لا أعرفه لكثرة من الباب. فقال الفضل أنا أنبذه لك الساعة، يا غلام! اصمد القصر فناد: أين مادح نفسه؟ فقام الغلام فصاح، فقام الفتي من بيننا بغير رداء ولا حذاء، فلما مثل بين يدي الفضل قال له: أنت القائل ما فيها؟ قال نعم! قال أنشدنى فأنشأ الفتى يقول:

أنا من بغية الأمير وكنز

من كنوز الأمير ذو أرباح

كاتب حاسب خطيب بليغ

ناصح زائد على النصاح

شاعر مفلق أخف من ال

ريشة مما يكون تحت الجناح

ثم أروي عن ابن هرمة لل

ناس بشعر محبر الايضاح

مخ ۴

[ثم أروي من ابن سيرين لل

علم بقول منور الافصاح

ثم أروي من ابن سيرين المشع

ر وقول النسيب والامداح] «1»

لي فى النحو فطنة ونفاذ

لي فيه قلادة بوشاح

إن رمي بى الأمير أصلحه الله

رماحا صدمت حد الرماح

ما أنا واهن ولا مستكين

لسوى أمر سيدي ذي السماح

لست بالضخم يا أمير ولا الفد

م ولا بالمجحدر الدحداح

لحية سبطة ووجه جميل

واتقاد كشعلة المصباح

وظريف الحديث من كل لون

وبصير بحاليات ملاح

كم وكم قد خبأت عندي حديثا

هو عند الملوك كالتفاح

[فبمثلى تخلو الملوك وتلهو

وتناجي فى المشكل الفداح] «2»

أيمن الناس طائرا يوم صيد

في نمدو خرجت أم في رواح

أبصر الناس بالجوارح والخي

ل وبالخرد الحسان الملاح

كل هذا جمعت والحمد لله

على أننى ظريف المزاح

لست بالناسك المشمر ثو

بيه ولا الماجن الخليع الوقاح

إن دعانى الأمير عاين منى

شمريا كالجلجل الصياح

فقال له الفضل:

كاتب، حاسب، خطيب، أديب

ناصح، زائد على النصاح؟

قال: نعم، أصلح الله الأمير، فقال الفضل: يا غلام الكتب التى وردت من فارس فأنى بها، فقال للفتى خذها فاقرأها وأجب عنها، فجلس بين يدى الفضل يكتب، فقال له الحاحب اعتزل يكن أذهن لك، فقال ههنا الرأي أجمع بحيث الرغبة

مخ ۵

والرهبة، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل، فكأنما شق عن قلبه.

فقال الفضل: يا غلام بدرة، بدرة، بدرة. فقال الفتى للغلام اعز الله الأمير دنانير أو دراهم؟ قال دنانير يا غلام. فلما وضعت البدرة بين يديه قال الفضل:

احملها بارك الله لك فيها. قال الفتى: والله يا أيها الأمير ما أنا بحمال وما للحمل خلقت؛ فان رأي الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي. فأشار الفضل إلى بعض الغلمان فأشار الفتي اليه مكانك، فقال: ان رأي الأمير أيده الله أن يجعل الخيار الي في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل، فقال: اختر. فاختار أجملهم غلاما فقال احمل، فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى فاستفظع الفضل ذلك وقال: ويلك! استقلالا؟ قال: لا والله أيدك الله، ولقد أكثرت، ولكن أسفا أن الأرض تواري مثلك! قال الفضل: هذا أجود من الأول، يا غلام زده كسوة وحملانا.

قال العتابى: فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل «1» وشكا مروان بن ابى حفصة الى بعض إخوانه تغير الرشيد عليه وامساك يده عنه، فقال له: ويحك أتشكو الرشيد بعد ما أعطاك؟ قال: أو تعجب من ذلك! هذا أبان اللاحقي قد أخذ من البرامكة بقصيدة قالها واحدة مثل ما أخذته من الرشيد فى دهري كله، سوي ما أخذه منهم ومن أشباههم بعدها «2»

صداقته للمعذل بن غيلان وتهاجيهما

أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا ابو قلابة عبد الملك بن

مخ ۶

محمد قال. كان أبان اللاحقي صديقا للمعذل بن غيلان وكانا مع صداقتهما يتعابثان بالهجاء فيهجوه المعذل بالكفر، وينسبه الى الشؤم ويهجوه أبان وينسبه الى الفساء الذي تهجى به عبد القيس وبالقصر، وكان المعذل قصيرا فسعى فى الإصلاح بينهما أبو عيينة المهلبي، فقال له أخوه عبد الله وهو أسن منه: يا أخي إن فى هذين شرا كثيرا ولابد من أن يخرجاه فدعهما ليكون شرهما بينهما والا فرقاه على الناس، فقال أبان يهجو المعذل:

أحاجيكم ماقوس لحم سهامها

من الريح لم توصل بقد ولا عقب

وليست بشريان وليست بشو حط

وليست بنبع لا وليست من الغرب

ألا تلك قوس الدحدحي معذل

بها صار عبديا وتم له النسب

تصك خياشيم الأنوف تعمدا

وإن كان راميها يريد بها العقب

فان تفتخر يوما تميم بحاجب

وبالقوس مضمونا لكسري بها العرب

فحي ابن عمرو فاخرون بقوسه

وأسهمه «1» حتى يغدب من غلب

قال أبو قلابة: فقال المعذل فى جواب ذلك:

رأيت أبانا يوم فطر مصليا

فقسم فكري واستفزنى الطرب

وكيف يصلى مظلم القلب دينه

على دين مان إن ذاك من العجب «2»

أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أبو خليفة وأبو ذكوان والحسن ابن علي النهدي قالوا: كان المعذل بن غيلان يجالس عيسى بن جعفر بن المنصور وهو يلي حينئذ إمارة البصرة من قبل الرشيد، فوهب المعذل بن غيلان له «3» بيضة عنبروزنها أربعة أرطال، فقال أبان بن عبد الحميد:

مخ ۷

أصلحك الله وقد أصلحا

إنى لا آلوك أن أنصحا

علام تعطى منوى عنبر

وأحسب الخازن قد أرجحا

من ليس من قرد ولا كلبة

أبهى ولا أحلى ولا أملحا

ما بين رجليه الي رأسه

شبر فلا شب ولا أفلحا «1»

أخبرنى محمد بن خلف، قال: حدثنا النخعى واسحاق، قال: حدثنا الجماز قال:

هجا أبان المعذل بن غيلان فقال:

كنت أمشى مع المعذل يوما

ففسا فسوة فكدت أطير

فتلفت هل أرى ظربانا

من ورائى والارض بى تستدير

فإذا ليس غيره واذا إع

صار ذاك الفساء منه يفور

فتعجبت ثم قلت لقدأ ع

رف، هذا فيما أري خنزير

فأجابه المعذل فقال:

صحفت أمك إذ سمتك بالمهد أبانا قد علمنا ما أرادت لم ترد إلا أتانا صيرت باء مكان التاء والله عيانا قطع الله وشيكا من مسميك اللسانا «2»

معاشرته لابى النضير وهجاؤه له

وكان أبان اللاحقي يعاشر أبا النضير عمر بن عبد الملك مولى بنى جمح، ثم تصارما وهجاه وهجا جواريه وافترقا على قلى «3»

مخ ۸

اخبرنى محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا عون بن محمد الكندي قال: كان لأبى النضير جوار يغنين ويخرجن الى جلة أهل البصرة، وكان ابان بن عبد الحميد يهجوه بذلك فمن ذلك قوله:

غضب الأحمق إذ مازحته

كيف لو كنا ذكرنا المزدغة!

أو ذكرنا أنه لا عبها

لعبة الجد بمزح الدغدغه

سود الله بخمس وجهه

دغن امثال طين الردغه

خنفساوان وبنتا جعل

والتى تفتر عنها وزغه

يكسر الشعر وإن عاتبته

فى مجال قال هذا في اللغه «1»

وأنشدنى عمي، قال: انشدنى الكرانى، قال: انشدنى ابو اسماعيل اللاحقى لجده أبان في هجاء أبى النضير:

إذا قامت بوا كيك

وقد هتكن أستارك

أيثنين على قبر

ك أم يلعن أحجارك

وما تترك في الدنيا

اذا زرت غدا نارك؟

ترى في سقر المثوى

وابليس غدا جارك

بلى تترك بواقيك

ودنياك وأو تارك

وخمسا من نبات «2»

الليل قد ألبسن اطمارك

تعالى الله ما أقبح

إذ وليت ادبارك «3»

أخبرنى الحسن بن علي عن بن مردويه قال: حدثنى ابو طلحة الخزاعي عن

مخ ۹

اللاحقي قال. كان جدي أبان يشرب مع إخوان له على شاطيء دجلة بعد مصارمته أبا النضير، وكان القوم اصدقاء له ولأبى النضير فذكروه، فقال أبان: إن حضر انصرفت فأمسكوا فقال فيه:

رب يوم بشط دجلة لذ

وليال نعمت فيها لذاذ

غيبة لم تطل علي وماذا

خير قرب المطرمذ الملاذ

ترك الأشربات ليس بعاط

لرساطونها ولا الراقياذ

وحكى الأحمق الذي ليس يدري

أن خير الشراب هذا اللذاذ

ضل رأي أراه ذاك كما

ضل غواة لاذوا بشر ملاذ

أنت أعمى فيما ادعيت كما

لست لصوغ الألحان بالأستاذ

كان ذنبا أتوب منه الي الل

ه اختياريك صاحبا واتخاذي

إن لله صوم شهرين شكرا

أن قضى منك عاجلا إنقاذي

لا لدين ولا لدنيا ولا

تصلح في علم ما ادعي بنفاذ «1»

وكان حماد عجرد، وحماد الراوية، وحماد بن الزبرقان، ويونس بن هرون، وعلى بن الخليل، ويزيد بن الفيض، وعبادة، وجميل بن محفوظ، وقاسم، ومطيع، ووالبة بن الحباب، وأبان بن عبد الحميد، وعمارة بن حربية يتواصلون وكأنهم نفس واحدة. وكان بشار ينكر عليهم، ويونس الذي زعم حماد عجرد أنه قد غر نفسه بهؤلاء كان أشهر بهذا الرأي منهم، وكان قد كتب كتابا لملك الروم فى مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه.

وذكر أبو نواس أبان بن عبد الحميد اللاحقي، وبعض هؤلاء ذكر انسان

مخ ۱۰