252

الإسناد هو إرجاع الرواية التاريخية إلى شخص شاهد عيان، فقد تميزت العلوم الإسلامية في مصادرها الأولى باستخدام طريقة المحدثين في رواية الأخبار والأحداث بإسناد الروايات إلى أصحابها، وقد كان لظهور علم التاريخ عند المسلمين مختلطا بعلم الحديث في المراحل الأولى من نشأته أثر كبير فيه من حيث موضوع البحث ومن حيث منهجه، وكان من سمة ذلك المنهج إيراد الأخبار مقرونة بأسانيدها، وقد ظل المؤرخون المسلمون ملتزمون بهذه الطريقة، ومن بينهم ابن زبالة الذي سار على هذا المنهج في أغلب مروياته. ومع أن معظم النصوص والروايات التي نقلت عن ابن زبالة لم يكن السند مذكورا فيها كاملا (مثل النصوص المنقولة من المراغي والسمهودي) (3)، وذلك بسبب ميل كثير من المؤرخين منذ القرن الثالث الهجري إلى التخلص من هذه الطريقة السندية كما أن النظرة إلى الأسانيد التاريخية الهامة كانت قد استقرت في تلك الفترة وأن يعملون في بناء المسجد وهم يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل المتعددة، ولهذا فإن وجود الأسانيد أصبح حشوا إضافيا، وتكرارا يبعث على الملل، ولهذا لم نجد نصوصا كثيرة لابن زبالة مذكورة بالسند الكامل إلا عند ابن النجار الذي لم يغفل السند في نصوص ابن زبالة بل نقلها إلينا كاملة بالسند (1)، وهذا يدل على أن ابن زبالة لم يكن يغفل ذكر السند في أغلب نصوصه وأنه اتبع طريقة المحدثين في ضبط مادته العلمية وتوثيق أخباره ورواياته.

ومع ذلك فإننا أحيانا نجد ابن زبالة يعلق الخبر (2) أو يسنده إلى مجهول فيقول مثلا: (عن مشيخة من أهل المدينة قالوا:) (3). (وقال بعضهم:) (4) و(عن غير واحد من أهل العلم) (5) كما نجد ابن زبالة دقيقا في استعماله المصطلحات اللفظية في علم الرواية فيستخدم لفظ حدثني مما يدل على السماع واللقاء والمشافهه مثل: (حدثني داود بن مسكين الأنصاري) (6) و(حدثني حاتم بن إسماعيل) (7) و(حدثني إبراهيم بن حمد) (8).

مخ ۲۵۵