آکام مرجان
آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان
خپرندوی
عالم الكتب
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٤٠٨ هـ
د خپرونکي ځای
بيروت
ژانرونه
•human geography
سیمې
•هسپانیه
سلطنتونه او پېرونه
امويان لوېدیځ (ایبریا ټاپووزمه، شمال پرته)، ۱۳۸-۴۲۲ / ۷۵۶-۱۰۳۱
إسحاق بن الحسين المنجم
شبه مجهول، لا يعرف عنه سوى اسمه.
لقد قام جماعة من المستشرقين ببعض التحريات حول المؤلف، ومنهم مينورسكي وأرمنياكوف وبروكلمان، دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. وخلاصة هذه التحريات، أن المؤلف عاش في القرن الثالث للهجرة، ورأي آخر يقول إنه عاش في حدود ٣٤٠ هـ، ورأي ثالث أنه عاش في فترة لا تتعدى ٤٥٤ هـ، العام الذي أسست فيه مدينة مراكش، التي لم يرد ذكرها لديه. وهناك من قال بأن المؤلف أندلسي، بدليل وجود صدى لهجة الأندلس في كتابه آكام المرجان.
ناپیژندل شوی مخ
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرّحمن الرّحيم منذ عشرينات هذا القرن، لا يزال كتاب (آكام المرجان) موضع بحث نظرا لما يحيط به ومؤلفه من غموض.
فالمؤلف إسحاق بن الحسين المنجم، شبه مجهول، لا يعرف عنه سوى اسمه.
إلّا أننا بالتأكيد نعرف أن المخطوط يماني، كتبه ناسخه «أحسن بن علي بن عبيد الله الأنسي الكوكباني»، مما «خدم به أمير المؤمنين القاسم بن الحسين» أحد أئمة اليمن، والذي تولى السلطة منذ العام ١١٢٨ هـ حتى وفاته في العام ١١٣٩ هـ. وذيّل المخطوط بإتمام نسخه في شهر شعبان ١١٢٩ هـ. وقد قامت السيدة أنجيلا كوداتزي بوصف مخطوطة الأمبروزيانا، وقالت إنه يتألف من ٣٣ ورقة بقياس ١، ٢٠* ٢، ١٥ سم في ١٢ سطرا لكل صفحة. وخالطت المخطوط بعض البقع في الورقتين ٥- ٦ و٣٠- ٣١، وهو
1 / 5
مكتوب بالخط النسخي اليمني، ويشوبه الكثير من الأخطاء، فيما كتب ظهر الورقة الأولى ووجه الورقة الثانية بخط ثلثي جميل «١» .
نشر الكتاب بجهود السيدة كوداتزي، إلّا أنه بقي كثير الأخطاء، سواء من كلمات غير منقوطة، أو من كلمات رسمت خطأ. غير أن الأخطاء الكبرى التي شابت هذا العمل، هي ما سقط من النسخ حتى ليبلغ فقرات أحيانا. أو سقوط التعريف بمدن ومقاطعات بكاملها. وقد حاولت بعملي استدراك ما سقط، وتقديم هذا المصنف بشكل يصحح معظم الأخطاء التي وردت فيه.
لقد قام جماعة من المستشرقين ببعض التحريات حول المؤلف، ومنهم مينورسكي وأرمنياكوف وبروكلمان، دون الوصول إلى نتيجة حاسمة. وخلاصة هذه التحريات، أن المؤلف عاش في القرن الثالث للجهرة، ورأي آخر يقول إنه عاش في حدود ٣٤٠ هـ، ورأي ثالث أنه عاش في فترة لا تتعدى ٤٥٤ هـ، العام الذي أسست فيه مدينة مراكش، التي لم يرد ذكرها لديه. وهناك من قال بأن المؤلف أندلسي، بدليل
1 / 6
وجود صدى لهجة الأندلس في كتابه «٢» . ويزيد الأمر إرباكا إغفاله للمؤلفين أو الرواة الذين أخذ عنهم، باستثناء ورود اسم قتيبة في حديثه عن إصفهان. وإذ توقعت أن يكون هناك خطأ في الاسم، فقد قمت بمراجعة ما كتبه ابن قتيبة في (الأخبار الطوال) عن فتوح المشرق، فلم أجد شيئا.
وعدت أستقرىء المصادر الأندلسية، فألفيت ابن خلدون يصرّح بمصادره بأنه «يحاذي» في معلوماته الجغرافية «ما وقع في كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق الذي ألفه العلوي الأندلسي المحمودي لملك صقلية من الافرنج وهو رجار [Roger] عندما كان نازلا عليه بصقلية بعد خروج صقلية من إمارة مالقة. وكان تأليفه للكتاب في منتصف المائة السادسة، وجمع له كتبا جمة للمسعودي وابن خرداذبة والحوقلي والقردي وابن إسحاق المنجم وبطليموس وغيرهم» «٣» .
أما الإدريسي، المولود في مدينة سبتة في العام ٤٩٣ هـ فقد صرح في «نزهة المشتاق» بمصادره «بطلب ما في الكتب
1 / 7
المؤلفة في هذا الفن من علم كذلك كله. مثل العجائب للمسعودي، وكتاب أبي نصر سعيد الجيهاني، وكتاب أبي القاسم محمد الحوقلي البغدادي، وكتاب جاناخ بن خاقان الكيماكي وكتاب موسى بن قاسم القردي، وكتاب أحمد بن يعقوب المعروف باليعقوبي وكتاب إسحاق بن الحسين المنجم، وكتاب بطليموس الإقلودي ...» «٤» .
وينتمي كاتبنا إلى مدرسة الجغرافية الرياضية، التي أرسى قواعدها بطليموس. وتتلخص قواعد هذه المدرسة بتقسيم العالم إلى سبعة أقاليم، واعتماد خطوط الطول والعرض لتحديد المدن والقرى. وأوضح إسحاق بن الحسين اعتماده «خط أول الأرض وهو خط المغرب، وخط الاستواء وهو خط وسط الأرض» .
ومع أن «الآكام» تبدو كمعجم جغرافي، إلّا أن المؤلف اتبع نهجا خاصا مزج فيه بين تقديم أهمية المدينة ومدن الإقليم الواحد، متخليا عن مراعاة الأبجدية. فهو يعرض المدن الإسلامية المقدسة أولا، ثم يعود إلى بغداد «لأنها أصل المدائن»، ثم إلى سرّ من رأى، وهي العاصمة الثانية لبني العباس، ثم إلى الكوفة والبصرة وواسط، أوائل الأمصار التي
1 / 8
شادها العرب. ثم ينتقل إلى جنوب شبه الجزيرة العربية فيذكر مدينة صنعاء «حرسها الله تعالى»، ثم عدن وعمان وسبأ ومأرب وحضرموت وسقطرة والبحرين وهجر ثم الطائف واليمامة. ثم يتابع المؤلف توجهه نحو بلاد الشام، ومنها إلى بلدان المشرق الإسلامي، إلى أذربيجان وهمذان ونهاوند، ثم أصبهان والري، حتى يبلغ كرمان وخوارزم وبلخ وبخارى وسمرقند.
وما نلاحظه حول ما كتبه في هذا القسم من جغرافيته:
أ- إعجاب المؤلف بكل من بغداد وصنعاء. وهو في الأولى متأثر بما قرأه أو اقتبسه من مؤلفات الجغرافيين، حيث تبدو ملامح اليعقوبي وابن رستة وابن خرداذبة وابن الفقيه والإصطخري، حتى أن مقاطع بكاملها تتفق مع ما ورد في تلك المصادر. وفي الثانية، يبدو ظاهر الولاء لموطنه، وإذا كان هناك افتراض أولي يقول بأصل المؤلف الأندلسي، فإن هذا لا يمنع تعاطفه مع اليمن، وهو كذلك يقدم معلومات مفصلة عن جنوبي شبه الجزيرة.
ب- في حديث المؤلف عن بلاد الشام، نراه يتحدث عن أنطاكية أثناء حديثه عن حلب. ومع ذلك فهو يعتبرها عاصمة للثغور الإسلامية، وهو ما كانت عليه أنطاكية قبل العام ٣٥٨ هـ/ ٩٥٩ عام سقوطها بأيدي قادة الإمبراطور
1 / 9
نقفور فوكاس البيزنطي. ويتحدث في مكان آخر عن الحروب المتوالية بين العرب والبيزنطيين في (بلاد الشامات) .
ج- إلى جانب ذلك، يقدم إسحاق بن الحسين معلومات جديدة لم يسبق أن عرضها غيره من قبل. فهو المصدر العربي الأول الذي ذكر نهر إيلي أثناء حديثه عن مدينة جرجان، ويكاد يكون الوحيد الذي أشار إلى أن خوارزم عرفت بالجرجانية. إلى هذا، يقدم مؤلفنا معلومات عن خراج بلدان المشرق، وأصول سكانها، وبعض صناعاتها التي اشتهرت بها، وذلك بإيجاز تام، وهو هنا قريب من الجغرافية الاقتصادية.
في القسم الثاني من جغرافيته، ينتقل مؤلفنا إلى الحديث عن أقاليم إفريقيا. فيبدأ بالإسكندرية ودمياط وتنيس ومصر (القاهرة) ثم ينتقل إلى مدين ويعود إلى عين شمس والسويس (القلزم) . ثم ينتقل إلى الشمال الإفريقي، فيبدأ بطرابلس ثم إلى سرت وأجدابية، ثم يعود إلى خليج العقبة (أيلة)، وينتقل مجددا إلى إفريقية فيذكر القيروان ثم إلى تاهرت، وقبل أن يختم هذا القسم، يقف المؤلف معتذرا بأنه سوف يذكر المواضع على الجملة والعموم، طلبا للإيجاز والاختصار. بعدها يتابع إلى بلاد البربر فيذكر تنس، ثم ينتقل
1 / 10
إلى قسطيلية، وفاس وقرطبة ومليلة وتلمسان وناكور وسبته وطنجة واغمات وسجلماسة «آخر بلاد البربر» .
بعدها ينتقل المؤلف إلى بلاد السودان، وهو يقصد الزنج. فيذكر بعضا من الأراضي في الحبشة ومالي والنوبة.
وقبل أن ننتقل مع المؤلف إلى أوروبا، نتوقف لنسجل الملاحظات التالية:
أ- أن المدن أو الأماكن التي ذكرها المؤلف تتصف بأنها مدن عريقة في التاريخ، أو أن بعضها محطة تاريخية (الإسكندرية، مصر، مدين، قرطجنة، القيروان، تنيس) .
ب- إن معظم الأماكن تتصف بأنها مواني بحرية ومراكز لنشاط التجارة البحرية، أو أنها محطات تجارية برية، وهو هنا يلامس الجغرافية التاريخية للعالم الإسلامي. وإذا كنا نلمس ورود هذا الأمر دون تصريح من المؤلف، فإن أبا عبيد البكري الأندلسي، كان واضحا في هذا الشأن.
ففي أحاديثه عن إفريقية الشمالية كان دائما يشير إلى المرافئ وما يقابلها من مرافئ على شواطىء الأندلس الشرقية وهو كان أيضا يصرّ على إبراز العلاقة الوطيدة بين مرافئ كل من الشاطئين.
1 / 11
ج- لم يتعرض المؤلف إلى ذكر القاهرة التي أسسها جوهر في العام ٣٥٩ هـ والتي انتقل إليها المعز الفاطمي في العام ٣٦٢ هـ، وهو حادث مهم دون شك، سواء على الصعيد السياسي، من وصول النفوذ الفاطمي إلى مصر وتهديده بلاد الشام، أو على الصعيد الفكري الذي قضى بإنشاء الجامع الأزهر، مركزا لتخريج الدعاة الفاطميين ونشر عقيدتهم.
ثم ينتقل المؤلف إلى الحديث عن الأندلس. وهنا نراه واسع المعرفة ودقيق الملاحظة. فهو يتحدث عن وحداتها الإدارية الساحلية، ثم ينتقل إلى الداخل، ويضع منطقة الثغو بما يقابلها من أسبانيا المسيحية. مشفوعة بعرض يضم معلومات تاريخية حول فتح الأندلس. ولكنه يستوقفنا بما قدمه من معلومات عن أوضاع معاصرة له.
فأثناء الحديث عن بلنسية قال إسحاق بن الحسين:
«وهي على قرب البحر، وقاعدتها اليوم: المرّية، وهي على البحر الشامي» . ثم يذكر مدينة (ابراره؟؟) ويقول: «وقاعدتها اليوم دانية» . والقسم الثاني من هذا الحديث يناقض القسم الأول فيه، فالمنحدر على الشاطئ الشرقي من الشمال إلى الجنوب يمر بدانية قبل أن يمرّ بالمريّة. وعلى أي حال، فلنتوقف عند المرّية لأنها ثابتة تاريخيا. فمن المعروف أن
1 / 12
مدينة بجانه كانت قاعدة إقليم بلنسية. وبجانة مدينة أنشأها جماعة من التجار وأهل البحر الأندلسيين الذين كانوا يعملون بين شواطىء الأندلس والمغرب فرأوا أن نشاطهم بحاجة إلى الدعم والحماية، وكونوا اتحادا من التجار ذكر منهم أبو عبيد:
الكركبي وأبا عائشة والصقر وصهيب، وبنوا مدينة صغيرة إلى جانب تنس على شاطىء الجزائر وسموها «تنس الحديثة» «٥» في العام ٢٦٢ هـ/ ٨٧٥. وبعد بضع سنوات نزلت جماعة من التجار في مرفأ وهران وجعلته ميناء بحريا هاما في العام ٢٩٠/٩٠٢، ونقلت هذه الجماعة نشاطها إلى الشاطئ المغربي، فأنشأت عدة موانئ، مثل بجاية، وبونة (عنابة) ومرسى الدجاج «٦» . وعندما رغب التجار في نقل تجارتهم إلى وطنهم الأصلي في الأندلس، اختاروا الخليج الذي تقع عليه بلدة بجانة «٧»، ثم عرف باسم المريّة.
لقد كانت هذه الناحية اقطاعا بيد جماعة من العرب اليمانية، تركته لهم إمارة قرطبة، على أن يقوموا بحماية السواحل من غزاة البحر، حتى عرفت باسم «أرش اليمن» .
ثم حصل التجار على الحق بإنشاء مدينة مسوّرة. وبلغ ازدهار بجانة أوجه في عهد الناصر (توفي ٣٥٥ هـ/ ٩٦١) . حيث
1 / 13