285

أجنحة المكر الثلاثة

أجنحة المكر الثلاثة

خپرندوی

دار القلم

د ایډیشن شمېره

الثامنة

د چاپ کال

١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه

وتقوم عليه دلائل الواقع، فليس هو من التعصب في شيء، وإنما هو استمساك بالحق، وهو فضيلة لا يجافيها الإنسان إلا متجهًا في سبل الرذيلة.
وقد تلاعب أعداء الإسلام في هذين المعنيين بين صفوف المسلمين تلاعبًا خطيرًا، وأوهموا متبعيهم أن الاستمساك بشريعة الله، والأخذ بما ثبت فيها، والمحافظة على ما كان عليه السلف الصالح من عقيدة صالحة وعمل صالح، لون من ألوان التعصب المذموم. أما إحياء التراث الجاهلي، والتعصب له، والأخذ بتقاليد الجاهلية الأولى، والرجعة إليها، فهو فضيلة قومية، ولو كان ذلك شرًا، أو أمرًا تافهًا من أمور الفن، أو عملًا فاسدًا غير صالح.
وصاروا بهذا التلاعب التضليلي يحلون بين المسلمين عرى استمساكهم بأحكام دينهم، وأصول شريعتهم، عروة فعروة، فإذا التزم المسلم بفريضة الصلاة فأداها في أوقاتها اتهموه بالتعصب، ووجهوا إليها عبارات الهزء والتندر، أو رشقوه بالهمز واللمز، وإذا تباعد عن شرب الخمر، أو تجافى عن موائد القمار، أو انتصر لمبادئ الإسلام وأحكام شريعة الله، قالوا: هذا متعصب متزمت، وإذا احتشمت المرأة المسلمة في لباسها أرعبوها بغول التعصب، وهكذا في جميع الالتزامات الإسلامية، بغرض تفريغ العقيدة الإسلامية من مضمونها العملي.
وكثير من المسلمين تضعف نفوسهم عن مقاومة هذا الاتهام المزور اللاذع، الموجه ضمن عبارات الهزء والسخرية والتندر، فينحل تماسكهم، ويخشون أن يقال: إنهم مسلمون، لأنهم يخشون أن يتهموا بالتعصب، وهي خديعة من أخبث صور الخداع، التي استخدمها أعداء الإسلام في المجتمعات الإسلامية.
وقد بلغ الأمر بكثير من المسلمين أنهم صاروا يتهاونون بحقوق أنفسهم، وحقوق إخوانهم، الذين تجمعهم معهم الوحدة الإيمانية،خشية أن يتهموا بالتعصب، وبدأ أعداء الإسلام والمسلمين ينفذون من هذا الباب إلى نهب حقوق المسلمين المشروعة من أموال ووظائف ومراتب ومصالح اقتصادية

1 / 299