في الوادي داع ولا مجيب يتحرك إلا غلاما قائما آخذا برأس دابتي فلما فرغت من صلاتي قلت بيدي هكذا: سلام عليكم فسمعت رد السلام يخرج علي من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن الله خلقني وكما أعرف الليل من النهار فاقشعرت كل شعرة مني.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن شماسة المهري أن عمرو بن العاص لما حضر الموت قال في وصيته: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنيس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي١.
وروى ابن أبي الدنيا من طريق مسمع بن عاصم قال: رأيت عاصما الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: هل تعلمون بزيارتنا إياكم قال: نعلم بها عشية الجمعة ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس قلت وكيف دون الأيام كلها؟ قال: بفضل يوم الجمعة وعظمته.
ومن طريق حسن القصاب قال: كنت أغدو محمد بن واسع كل غدة سبت حتى نأتي الجبان ثم يأتي القبور فيسلم عليهم ويدعو لهم وينصرف فقلت له: لو صيرت هذا اليوم يوم الإثنين؟ فقال: إن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده.
وبإسناده فيه ضعيف عن الضحاك: من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته قيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.
وبإسناد صحيح عن أبي التياح قال: كان مطرف يبدو فإذا كان يوم الجمعة أدلج قال: فأقبل حتى إذا كان عند المقابر هوم على فرسه فرأى كأن أهل القبور كل صاحب هبر جالس على قبره فقالوا: هذا مطرف يأتي يوم الجمعة قلت: وما تقول فيه الطير؟ قال: يقولون: سلام سلام يوم صالح.
قال ابن أبي الدنيا: وحدثني إبراهيم بن سيار الكوفي حدثني الفضل بن الموفق قال: كنت أتي قبر أبي كثيرا قال: فشهدت جنازة فلما قبر صاحبها تعجلت لي حاجة،
١ أخرجه مسلم "ح ١٢١".
1 / 87
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور