البراء في حق المؤمن والكافر في كل منهما قال: "وتعاد روحه في جسده".
وكذلك عند ابن منده إعادتها إلى جسده عند ضرب الملك له بعد أن يضربه فيصير ترابا من رواية يونس بن خباب عن المنهال وقد سبق ذلك كله.
وخرج ابن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في صفة قبض الروح والمسالة وقال في روح الكافر: "فتصير إلى القبر"، وقد سبق أيضا.
وخرج ابن منده - بإسناد ضعيف جدا - عن ابن عباس عن النبي ﷺ في صفة قبض الروح وفيه قال: "فيهبطون بها - يعني الروح - على قدر فراغهم من غسله وأكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده وأكفانه"، وهذا لا يثبت.
وخرج الخلال في كتاب شرح السنة من طريق أبي هشام عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: إن للمؤمن إذا نزل به الموت جاءه ملك الموت يناديه: يا روح طيبة أخرجي من الجسد الطيب فإذا خرجت روحه لفت في خرقة حمراء فإذا غسل وكفن وحمل على السرير تحولت حتى يوضع في قبره فإذا وضع في قبره أجلس وجيء بالروح فجعلت فيه فقيل له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد ﷺ فيقال له: صدقت فيوسع له في قبره مد البصر ثم ترفع روحه فتجعل في أعلى عليين ثم تلا عبد الله الآية: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨] .
وخرج ابن أبي الدنيا من طريق سالم بن أبي الجعد قال حذيفة: الروح بيد ملك وإن الجسد ليغسل وإن الملك ليمشي معه إلى القبر فإذا سوي عليه سلك فيه وذلك حين يخاطب.
ومن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: الروح بيد ملك يمشي مع الجنازة يقول: اسمع ما يقال لك فإذا بلغ حفرته دفن معه.
ومن طريق داود العطار عن أبي نجيح قال ما من ميت يموت إلا وروحه بيد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل ويكفن ويمشى به إلى قبره ثم تعاد إليه روحه فيجلس في قبره.
وكذلك قال أبو صالح وغيره من السلف في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٨]، فدل على أن
1 / 82
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور