وخرج البزار، والدارقطني من حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: " اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر".
وخرج ابن عدي من حديث أنس أن النبي ﷺ مر برجل يعذب في قبره من النميمة ورجل يعذب في قبره من الغيبة ورجل يعذب في قبره من البول.
وخرج أيضا بإسناده فيه ضعف عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: "فتنة القبر من ثلاث من الغيبة والنميمة والبول".
ولكن روى عبد الوهاب الخفاف عن سعيد عن قتادة قال: كان يقال عذاب القبر من ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من النميمة وثلث من البول خرجه الخلال وهذا أصح.
وخرج الأثرم والخلال من حديث ميمون مولاة النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال لها: "يا ميمونه إن من أشد عذاب القبر من الغيبة والبول".
وقد ذكر بعضهم السر في تخصيص البول والنميمة والغيبة بعذاب القبر وهو أن القبر أول منازل الآخرة وفيه أنموذج ما يقع في يوم القيامة من العقاب والثواب.
والمعاصي التي يعاقب عليها يوم القيامة نوعان حق الله وحق لعباده وأول ما يقضي فيه يوم القيامة من حقوق الله الصلاة ومن حقوق العباد والدماء.
وأما البرزخ فقضي فيه في مقدمات هذين الحقين ووسائلها فمقدمة الصلاة الطهارة من الحدث والخبث ومقدمة الدماء النميمة الوقيعة في الأعراض وهما أيسر أنواع الأذى فيبدأ في البرزخ بالمحاسبة والعقاب عليهما.
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال مات رجل فلما أدخل في قبره أتته الملائكة فقالوا إنا جالدوك مائة جلدة عذاب الله قال فذكر صلاته وصيامه واجتهاده قال فخففوا عنه حتى انتهى إلى عشرة ثم سألهم فخففوا عنه حتى انتهى إلى واحدة فجلدوه جلدة اضطرم قبره نارا وغشي عليه فلما أفاق قال فيم جلدتموني هذه الجلدة قالوا إنك بلت يوما وصليت ولم تتوضأ وسمعت رجلا يستغيث مظلوما فلم تغثه.
1 / 50
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور