الاحکام السلطانیه

الماوردي d. 450 AH
31

الاحکام السلطانیه

الأحكام السلطانية

خپرندوی

دار الحديث

د خپرونکي ځای

القاهرة

بِحُكْمِ التَّرْتِيبِ فِيهِ، وَلَوْ مَاتَ هَذَا الثَّانِي قَبْلَ عَهْدٍ صَارَ الثَّالِثُ هُوَ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ عَهْدِ الْعَاهِدِ تَقْتَضِي ثُبُوتَ حُكْمِهِ فِي الثَّلَاثَةِ مَا لَمْ يُجَدِّدْ بَعْدَهُ عَهْدًا يُخَالِفُهُ، فَيَصِيرُ الْعَهْدُ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الثَّلَاثَةِ حَتْمًا، وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَوْقُوفًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَنِ الْأَوَّلِ فَانْحَتَمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ عَنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَوَقَفَ. وَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنَ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ إفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْهَدَ إلَى أَحَدٍ، فَأَرَادَ أَهْلُ الِاخْتِيَارِ أَنْ يَخْتَارُوا لِلْخِلَافَةِ غَيْرَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الثَّانِي بَعْدَ إفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَخْتَارُوا لَهَا غَيْرَ الثَّالِثِ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَعْهَدَ بِهَا الثَّانِي إلَى غَيْرِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ الْعَهْدَ نَصٌّ لَا يُسْتَعْمَلُ الِاخْتِيَارُ إلَّا مَعَ عَدَمِهِ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْخَلِيفَةُ الْعَاهِدُ: قَدْ عَهِدْتُ إلَى فُلَانٍ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ إفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إلَيْهِ فَالْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ فُلَانٌ، لَمْ تَصِحَّ خِلَافَةُ الثَّانِي، وَلَمْ يَنْعَقِدْ عَهْدُهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْهَدْ إلَيْهِ فِي الْحَالِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ بَعْدَ إفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إلَى الْأَوَّلِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ إفْضَائِهَا إلَيْهِ، فَلَا يَكُونُ عَهْدُ الثَّانِي بِهَا مُنَفَّذًا، فَلِذَلِكَ بَطَلَ وَجَازَ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ إفْضَاءِ الْخِلَافَةِ إلَيْهِ أَنْ يَعْهَدَ بِهَا إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ جَازَ لِأَهْلِ الِاخْتِيَارِ اخْتِيَارُ غَيْرِهِ.

1 / 38