نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذه فلا، فقال: أما إنها معهن ولكنكم نسيتم.
قال أبو داود: الهنائي اسمه خيوان بن خالد (١)، ممن قرأ على أبي موسى من أهل البصرة. خيوان بالخاء المنقوطة وفي باب الخاء المنقوطة (٢)، ذكره أبو محمد بن أبي حاتم وقال: روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثير، وذكر أبو محمد علي بن أحمد أن أبا شيخ لم يسمع هذ الحديث من معاوية بن أبي سفيان وقد سمع منه غير ذلك. بين هذا في حجة الوداع.
باب حجَّة النبي ﷺ -
مسلم (٣) عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله قال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أنَّ رسول الله ﷺ حاجٌ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثير، كلهم يلتمِسُ أن يأتَمَّ برسول الله ﷺ ويعمل مثلَ عملِهِ، فخرجنا مَعَهُ، حتى أتينا ذا الحليفةِ فولَدَتْ أسماءُ بنت عُمَيسٍ محمد بن أبي بكرٍ، فأرسلَتْ إلى رسول الله ﷺ كيف أصْنَعُ؟ قال: "اغتسلي واستثفرى بثوبٍ وأحرمي" فصلَّى رسول الله ﷺ في المسجدِ ثم رَكِبَ القصواءَ. حتى إذا استوت به ناقتُهُ على البيدَاءِ. نظرتُ إلى مَدِّ بصرِي بين يديهِ، من رَاكِبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك وعن يسارِهِ مثل ذلك ومن خلفِهِ مثلَ ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهُرِنَا وعليه
(١) أبو داود: خيوان بن خلدة.
(٢) الجرح والتعديل: (٣/ ٤٠١).
(٣) مسلم: (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢) (١٥) كتاب الحج (١٩) باب حجة النبي ﷺ رقم (١٤٧).