د څلوېښت حدیثونو کتاب
الأحاديث القدسية الأربعينية
ایډیټر
عبد العزيز مختار إبراهيم الأمين
خپرندوی
دار التوحيد للنشر والتوزيع
د خپرونکي ځای
الرياض
•
الأَحَادِيثُ الْقُدُسِيَّةُ الأَرْبَعِينِيَّةُ
لِلعَلاّمة أبي الحَسن
مُلا عَليِّ بَنِ سُلْطَان القَارِي الهَرويِّ
المُتَوفىَ سنة (١٠١٤)
حَقَّقهُ وَضَبَطَ نُصُوصَهُ وَخرَّجَ أَحَادِيثَهُ
أ. دُ. عَبدُ الْعَزِيزِ مُختَار إِبرَاهِيم الأَمِين
أُسْتَاذُ الحَدِيثِ وعُلُومِهِ
كُلِّيةُ التَّربيةِ والآدَابِ/قِسْمُ الدِّرَاسَاتِ الإسْلامِيةِ
جَامِعةِ تَبُوك
1 / 1
الصفحة الأولى والثانية من المخطوط رقم (٢١٣٠/ ٢)
1 / 5
الصفحة الأخيرة من المخطوط رقم (٢١٣٠/ ٢)
1 / 6
الصفحة الأولى من المخطوط رقم (١٤٢٣٢/ ٢)
1 / 7
الصفحة الأخيرة من المخطوط رقم (١٤٢٣٢/ ٢)
1 / 8
الصفحة الأولى من المخطوط رقم (١٠٠٧١/ ٢)
1 / 9
[مقدمة المحقق]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
الحْمدُ لِلهِ نَحِمِدَهُ ونَستِعِنُهُ ونَعُوذُ بِهَ مِن شُرُورِ النَّفس، وَمُضِّلاةِ الفِتَن، ونَزَغاتِ الشْيَاطِينِ وَتَهْوِينِهِ، وَبَعْدُ.
فَهذِهِ رِسالَةٌ نَافِعةٌ مُفِيدةٌ، في الأَرْبَعِينِ القُدُسِيَّةِ، والكَلِماتِ الأُنْسِيَّةِ، جَمعَها العَلاّمةٌ مُلا عَلِي بنِ سُلْطانِ القَاري المَكِّيِّ، المُتَوفَى بِمكَّةَ المُكرَّمَةِ، حَرَسَها اللهُ سنة (١٠١٤).
فعَزمتُ على تَحقِيقَهَا وضَبِطِ نُصُوصِها قَدْرِ الطَاقةِ سائلًا اللهَ تَعالىَ التَّوْفِيقَ والسَّدادَ، وحُسْنَ المَقْصَدِ، واللهُ مِن وراءِ القْصْدِ.
وتُوْجَدُ لَها خَمْسُ نُسْخٍ، بِمركَز المَلِكِ فَيْصَل بالرَّيَاض، وهي عَلى النَحو الآتِي:
الأُولى: برقم (٢١٣٠/ ٢)، وهِي نُسْخَةٌ جَيِّدةٌ وكُتِبت بخطٍ جيِّدٍ، وتَقعُ في إحدى عشر لَوحَة، فِي الواحِدةِ منها (٢١) سطرًا بِمِقاس (١٤×١٦) سم تَقرِيبًا، وعدد كلِماتِها ما بين (٨ - ١٠) كلِمة في السَّطر الواحد.
1 / 11
وِلِجودَتِها جَعْلتُها هي الأَصل، وبيّنتُ الفُرُوقَ بينَها وَبَين غَيرِها في الحَاشِية، وهِي فُرُوقٌ قلِيلَة، وأَكْثَرُها فِي المُقدِّمة.
الثَّانِيةُ: بِرقم (١٤٢٣٢/ ٢)، وهي أَيضًَا نُسخَةٌ جَيَّدةٌ، وتَقعُ في ثَمانِ لوحَاتِ، فِي الواحِدةِ منها (٢٥) سطرًا، مقاس (٢٠×١٣) سم تَقرِيبًا، وعدد الكَلِمات فِيها ما بين (٨ - ١٠)، وعلى الورقةِ الأُولى تعلِيقٌ فيه تَعرِيفٌ بالحديثِ القُدُسيِّ وَطُرُقِ رِوايَتِه، والفُرُوقِ بَينَهُ وَبَينَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَدِيثِ النَّبَويِّ، ولَعلَ ذلِك مِن النَّاسِخ.
الثَّالِثة: وهِي بِرقم (١٤١٥٥/ ٤)، وهِي كذلِكَ نُسخَةٌ جَيِّدةٌ، وتَقعُ في عشر لَوحَاتٍ، فِي كُلِّ لَوحَةٍ فِيها (١٩) سطرًا بِمِقاس (١٦×١١) سم تَقرِيبًا، وعدد كلِماتِها ما بين (٨ - ١٠) كلِمة في السَّطر الواحد.
الرَّابِعة: وهِي برقم (١٠٠٧١/ ١)، وهِي لا بَأَسَ بِها، وهِي مَقرُوءةٌ إلا فِي مَواضِعَ قَلِيلَةٍ وَيَسِيرِةٍ جِدًا، وتَقعُ فِي سَبْع لَوحَاتٍ، فِي كُلِّ لَوَّحةٍ (٢١) سطرًا بِمِقاس (٢١×١٥) سم تَقرِيبًا، وعدد كلِماتِها ما بين (١٠ - ١٢) كلِمة في السطر الواحد.
1 / 12
الخَامِسة: بِرقَم (٦٧٨٩/ب)، وهِي نُسْخَةٌ رَدِيئةٌ جِدًا، فيها طمسٌ كَثِيرٌ، وتَقَعُ في سَبْعِ لَوَّحَاتٍ، وعدد أسْطُرِها (٢٥) سطرًا، وعدد كَلِماتِها (١٠ - ١١)، كَلِمة في السَّطْرِ الواحِد.
عَملي في هَذا الكِتابِ:
أولًا: عرَّفتُ بالعلاّمة أَبِي الحَسن مُلا عليِّ بن سُلطان القَاريِّ الهَرويِّ، من حيثُ اسمه، ومَولده، ونشأته، وشُيوخه، ومكانته العِلمية، وثناء العُلماء عليه، وبعض مُؤلفاته، ووفاته.
ثانيًا: عرَّفَتُ وبإيجاز بالحَدِيث القُدسيِّ فِي الاصطلاح، وبيان الفُروقِ بين الحديث القُدسيِّ والقُرآن الكريم، وبينه وبين الحديثِ النَّبويِّ.
ثالثًا: ضَبطتُ بالشَّكل جَميع الأحَادِيثِ والأعَلام قَدْر الإمكان.
رابعًا: خرَّجتُ الأحَاديث الوَارِدة في الكتابِ، مِن مَصَادِرِها الأَصلِيَّةِ من كُتُب السُّنة، مِن الصِحاحٍ والمَسانيدِ، والمُصَنَّفاتِ والمَعاجِم، والأجزَاء الحَديثيَّة وغيرها.
خامسًا: حَكمتُ على كُلِّ حديثٍ "غير أحاديث الصحيحين أو مَا كان في أحدهما " بما يناسبُ حاله من صحة وضعف، مشيرًا إلى عِلّة الضعف
1 / 13
باختصار، إن كان الحديث ضعيفًا، وأذكر كلام أهل العلم في ذلك بأوجز عبارة.
سادسًا: نَسختُ المخطُوط بالخطِّ العَربيِّ المُعْتاد.
سابعًا: عرَّفتُ بالكتاب، وموضُوعِه، مع وصفٌ مُختصر للمخطُوطِ ونُسخِهِ.
ثامنًا: قدَّمتُ في التخريج طريق المصنِّف أولًا، ثم الصحيحين، ثم بقية الكُتُب السِّتة، ثم بقية المصادر الأخرى، دون التزام مُعين.
تاسِعًا: وأخيرًا ذيلتُ الكتاب بفهرس لأحاديث الكِتاب مُرتبًا على حُروف الهِجاء، مع ذكر راوي الحديث من الصَّحابة، ومع بيان درجته.
هذا وقد بذلتُ غاية جهدي في إخراج هذا الكتاب بما يناسب حاله، فإن أصبتُ فمن اللهَ وحدهُ، وله المنَّةُ والفضلُ، وإنْ كَانَ غير ذلك فمني ومن الشَّيطان واللهُ الهادي إلى سَواء السَّبيل.
1 / 14
التعريف بالمُؤلِّف (١)
اسمه:
هو العلاّمةٌ الحافظُ المُقرئ مُلا (٢) علي بن سُلطان بن مُحَمَّد القَاري (٣) ... الهَرويُّ (٤)، ثُّم المكيُّ (٥)، الحنفيّ (٦) يُكنى بأبي الحَسن.
مَولده ونشأته:
وُلد العلاّمةُ عليِّ القاري بمدينة هَرَاة، وهي مدينة بخُراسان، بجُمهورية أفغانستان الإسلامية الآن.
(١) انظر بعض مصادر ترجمته في سمط النجوم العوالي (٤/ ٣٩٤)، وخلاصة الأثر (٣/ ١٨٥)، والبدر الطالع (١/ ٤٤٥)، والتاج المكلل (٣٩٨)، وهدية العارفين (١/ ٧٥٣)، والفوائد البهية (٨)، والأعلام للزركلي (٥/ ١٢)، المُلا علي القاري، فهرس مُؤلفاته وما كُتب عنه، لمحمد عبد الرحمن الشماع (مجلة آفاق الثقافة والتراث العدد:١).للعام (١٤١٤).ومُلا علي القاري وآراؤه الاعتقادية في الإلهيات عرض ونقد، لمساعد المطرفي (رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، كلية أصول الدين).
(٢) () " مُلا" وهي كلمة فارسية، ومعناها عندهم، العالم المُتبحِّر الكبير الشأن.
(٣) () نسبة إلى قراءة القُرآن، لأنه اشتغل بعلم القرآن الكريم.
(٤) () نسبة إلى " هَرَاة" التي انتقل منها.
(٥) () نسبة إلى " مكة المُكرمة" التي سكنها، وبها مات.
(٦) () نسبة إلى مذهبه الفقهي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة، ﵀.
1 / 15
ولم يُعرف لدى مَنْ ترجم لهُ تحديدًا لسنة ولادته.
ثمَّ انتقل من هَراة إلى مَكة المُكرَّمة، حين تغلَّب على هَراة إسماعيل الصفويِّ الرَّافِضِيِّ، وحصل منه فتنةٌ عظيمةٌ، وحمل النَّاس على إلزامهم بشعائر دينهم المُخالفة للسُّنَّة، وقد ذكر هذا بنفسه، حيثُ قال:" الحمدُ لله على ما أعطاني من التَّوفيق والقُدرة على الهجرة من دار البدعة إلى خير دار السُّنَّة، التي هي مهبط الوحي، وظهور النُّبُوة، وأثبتني على الإقامة من غير حول مني ولا قوة" (١)
شُيُوخُهُ:
طلب العلم ببلدة هَراة، وحفظ القُرآن الكريم في صغره على الشَّيخ، معين الدِّين بن زين الدِّين الهرويِّ، ثم رحل إلى مكة المُكرَّمة، وتتلمذ على أشهر شيوخها، والواردين إليها، منهم الشيخ مُحمَّد بن عليِّ ابن أحمد الجُناحيِّ، وشهاب الدين أبو العبَّاس أحمد بن مُحمَّد بن عليِّ السَّعديِّ، المشهُور بابن حجر الهيَّتَّميِّ، صاحب كتاب الزواجر،
(١) انظر: شم العواض (٩٤).
1 / 16
والعلامة المُحدِّث عليِّ بن حُسام الدين القاضي المُتَّقي الهنَّدي، صاحب كتاب" كنز العُمال في سنن الأقوال والأفعال". ومُفسر مكة المُكرمة الشَّيخ عطية بن عليِّ السُّلميِّ المكِّيِّ، أخذ عنه علم الحديث والتفسير. والشَّيخ المُحدِّث عبد الله بن سعد الدين العُمَريِّ السِّنديِّ، والشَّيخ شمس الدين مُحمَّد بن عليِّ الجُناحيِّ الأزهريِّ، وغيرهم.
مكانته العلمية وثناء العُلماء عليه:
العلاّمةُ مُلا علي القاري يُعد من كبار عُلماء عصره المُبرِّزين في عُلوم شتى كثيرة، وخاصة في عُلوم القُرآن والسُّنة.
وكان عالمًا زاهدًا ورعًا مُتعففًا، يأكل من عمل يده، قالوا عنه:
" كان يكتُبُ كل عام مُصحفًا، بخط جميل، وعليه طُرَرٌ من القرآءات والتفسير، فيبيعه فيكفيه قوته من العام" (١).
قال عنه المحبيِّ:" أحد صدور العلم، في عصره، الباهر في التَّحقيق وتنقيح العبارات، وشهرته كافية عن الإطراء بوصفه".
(١) () انظر: الأعلام للزركلي (٥/ ١٢).
1 / 17
وقال أيضًا:" واشتهر ذكرهُ وطار صِيتهُ، وألَّف التآليف الكثيرة اللَّطيفة التأدية المحتوية على الفوائد الجليلة" (١).
ووصفه العصامي بقوله:" الجامع للعلوم العقلية والنقلية، والمتضلع من السُّنَّة النَّبوية، أحد جماهير الأعلام، ومشاهير أولي الحِفظ والأفهام ..... ". (٢)
وقال اللَّكنويُّ:"وقد طالعتُ تصانيفه ..... وكلّها مُفيدة، بلَّغته إلى مرتبة المُجدِّدية على رأس الألف". (٣).
وقال عنه سُليمان المقرئ:" هو: علامة زمانه وواحد عصره وأوانه، والمفرد الجامع لأنواع العلوم العقلية والنقلية، والمتضلع في علوم
(١) () انظر: خلاصة الأثر (٣/ ١٨٥).
(٢) () انظر: البدر الطالع (١/ ٤٤٥)، وسمط النجوم (٤/ ٣٩٤)، وبقية كلامه:" لكنه امتحِن بالاعتراض على الأئمة، لا سيما الشافعي وأصحابه .... ولهذا تجد مُؤلفاته ليس عليها نُور العلم، ومن ثمَّ نهى عن مُطالعتها كثير من العُلماء والأولياء".
قال العلامة الشوكاني مُعترضًا على ما قاله العصامي، فقال:" أقول هذا دليل على عُلُو منزلته، فإن المُجتهد شأنه أن يُبيِّن ما يخالف الأدلة الصحيحة ويعترضه، سواء كان قائله عظيمًا أو حقيرًا".انظر: البدر الطالع (١/ ٤٤٦).
(٣) () انظر: الفوائد البهية (٢٥).
1 / 18
القرآن والسُّنَّة، وعالم البلد الحرام، والمشاعر العظام، وأحد جماهير الأعلام، ومقدَّم مشاهير أولي التَّحقيق والأفهام، شُهرته كافية في إطراء وصفه، قرأ ببلده ثُمَّ رحل إلى مكة" (١).
مُؤلفاته:
للعلامة مُلا علي القاري مُؤلفات كثيرة، تزيد على المئتين، ما بين كبير في مجلدات، ومتوسط وصغير (٢) فمن ذلك:
(١) أربعون حديثًا قُدسيًا. وهو موضُوع دراستنا.
(٢) أنوار القرآن وأسرار الفرقان. (في ثلاث مجلدات).
(٣) الأثمار الخبية في أسماء الحنفية.
(٤) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح.
(٥) شرح الأربعين النووية.
(٦) الرد على ابن عربي في كتابه الفُصُوص وعلى القائلين بالحُلُول والاتحاد.
(١) () انظر: مجلة آفاق الثقافة (٤).
(٢) () ذكر له الأستاذ مُحمَّد عبد الرحمن الشماع في فهرس مُؤلفاته (٢٦٣) مُؤلفًا.
1 / 19
(٧) سلالة الرسالة في ذم الروافض من أهل الضلالة.
(٨) الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة.
(٩) منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر.
(١٠) شرح الشاطبية.
(١١) أربعُون حديثًا في النكاح.
وفاته:
كانت وفاته ﵀ بمكة المُكرَّمة في شهر شوال سنة أربع عشرة وألف (١٠١٤)، ودُفن بمقبرة المعلاة، ﵀ رحمةً واسعةً، وجمعنا الله وإياه ووالدِينا والمُسلمين في دَار كَرامته وصَلىَ اللهُ على نَبيِّنا مُحَمَّدٍ وَعلَى آلِهِ وَصَحبه وسَلَّم.
1 / 20
تعريف الحديث القُدُسيِّ لُغةً:
القُدُسيُّ نسبة إلى "القُدْسِ"وهو الطُّهر. قَالَ ابن مَنظُور: التَّقديسُ: تنزيهُ اللهِ، والتَّقديسُ التَطَّهيرُ والتبريكُ، وتقدَّسَ: تطَّهر. وفي التنزيل:
"وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ" (١).
وقَالَ الزَّجاجُ: معنى نُقدِّسُ لَكَ، أي: نُطهِّرُ أنفُسنا لَكَ.
ومن هذا قيل للسَّطل (٢) "القدس" لأنه يتقدس منه. أي: يتطهر. ومنه بيت المقدس: أي البيت المُطَهّر، أي المكان الذي يُتَطّهر به من الذُنُوب.
ومنه رُوحُ القُدُس: أي جبريل ﵇، وفي الحديث:"إنَّ رُوحَ القُدُسُ نَفَثَ في رُوعِي ... " (٣) يعني جبريل؛ لأنه خُلِقَ من طهارة.
(١) سورة البقرة، آية (٣٠).
(٢) وهو: الطّسْتُ. كما في القاموس مادة (سطل) ص (١٣١١).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٤)، وابن حبان (١٠٨٤ موارد) من حديث جابر بن عبد الله. وأخرجه البغوي في شرح السنة (١٤/ ٣٠٣)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤) وغيرهما من حديث عبد الله بن مَسْعُود، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٨٥)، والأرناؤوط في جامع الأصول (١٠/ ١١٧)، وفي شرح السنة للبغوي (١٤/ ٣٠٥)، وقوله (في رُوعي) أي: في خَلدي ونفسي. ومعناه: أوحى إليَّ. انظر شرح السنة للبغوي (١٤/ ٣٠٥).
1 / 21
وقَالَ اللهُ في صفة عيسى عليه وعلى نبيِّنا الصَّلاةُ والسَّلام:
"وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (١)، وهو جبريل، ومعناه رُوح الطهارة.
وفي الحديث "لا قُدِّ سَتْ أمّةٌ لا يُؤخذُ لضعيفها من قويها" (٢)، أي: لا طُهِّرت (٣).
وقَالَ في القامُوس: القُدُسُ: الطُّهرُ اسم مصدر ... والبيت
المُقدَّس، وجبريل، كرُوح القُدُس ... والقُدُّوسُ من أسماء الله تَعَالىَ ... والتَّقديس التَّطهير، ومنه الأرضُ المقدَّسة وبيت المقدس ... وتَقَدَّس: تَطهَّر (٤).
(١) سورة البقرة، آية (٢٥٣).
(٢) أخرجه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله (٢/ ١٣٨) رقم (٤٠١٠)، وحسنه البوصيري في الزوائد (٣/ ٢٤٣)، وانظر صحيح الجامع (٤٥٩٧) و(٤٥٩٨).
(٣) انظر: لسان العرب لابن منظور (٣/ ٣٣) مادة (قدس)، ومختار الصحاح ص (٥٢٤)، والصحاح في اللغة والعلوم (٢/ ٢٨٤) المادة نفسها.
(٤) انظر: القاموس المحيط ص (٧٢٨)، والمعجم الوسيط (٢/ ٧١٩) مادة (قدس).
1 / 22
تعريف الحديث القُدُسيِّ اصطلاحًا:
وله عدة تسميات كلها لا تخرج عن مضمونها اللُّغوي، فيُسمى بالأحاديث (القُدُسية)، وبالأحاديث "الإلهية" نسبة إلى الذات الإلهية وهو الله. ويُسمى أيضًا بالأحاديث "الرَّبانية" نسبة إلى الرَّب ﷿. (١).
وقد عَرَّفه الحافظُ ابن حجر الهيثميِّ فقَالَ: "هو مَا نُقل إلينا آحادًا عنه ﷺ، مع إسناده عن رَّبه" (٢).
وقد عرَّفه بعضُهم بقوله:"هو الحديثُ الذي يسنده النَّبِيُّ ﷺ إلى الله، فيرويه النَّبِيُّ ﷺ على أنه كلام الله تَعَالىَ".
وقيل هو: "ما أُضِيفَ إلى الرَّسُولِ ﷺ، وأسنده إلى ربه ﷿" (٣)، وهذه التعريفات كلها كما ترى مُتقاربة. والله أعلم.
(١) انظر: فتح المبين لابن حجر الهيثمي ص (٢٠١)، والحديث والمحدِّثون لأبي زهو ص (١٦)، وعلوم الحديث ومصطلحه لصبحي الصالح ص (١١)، ومنهج النقد للدكتور نور الدين عِتْر ص (٣٢٣) وغيرها.
(٢) انظر: فتح المبين للهيثمي ص (٢٠٠).
(٣) انظر: الحديث النبوي مصطلحه وبلاغته للصباغ ص (١٦٠)، ومنهج النقد ص (٣٢٣).
1 / 23
الفُروق بين القُرآن الكريم وبين الحديث القُدُسيِّ:
لقد ذكر العُلماء ﵏ فُرُوقًا كثيرة بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ. ويتلخص كلام أهل العلم، في الفُرُوق بين القُرآن الكريم والحديث القُدُسيِّ في الآتي:
(١) أن القُرآن الكريم لفظه ومعناه من عند الله تَعَالىَ، وليس للنبيِّ ﷺ منه إلا مجُرد التبليغ، وأما الحديث القُدُسيِّ فمعناه من عند الله تَعَالىَ، ولفظه من عند الرَّسُولِ ﷺ.
(٢) القُرآن الكريم مُعجزةُ الله تَعَالىَ الباقية، على مرِّ الدُهور، محفوظٌ من التغيير والتبديل، تحدى اللهُ به العربَ جميعًا. أما الحديث القُدُسيِّ فهو بخلاف ذلك، فهو غير متحدٍ به، ولم يَسلم من الوضع فيه، من قِبل الوضّاعين والزنادقة، وأصحاب الأهواء المختلفة.
1 / 24